أميركا تتهم تركيا بانتهاكات صارمة للحرية الدينية في سوريا

قالت نائبة رئيس اللجنة الأميركية لحرية الأديان ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ، نادين ماينزا، إن المراقيبن الدوليين والوكالات المستقلة شهدت انتهاكات صارمة للحرية الدينية "موجّهة" من قبل الحكومة التركية في شمال شرق سوريا.

تدخلت تركيا في شمال سوريا في ثلاث عمليات عسكرية مختلفة منذ صيف سنة 2016، مما مكنها من السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي، وفتح مدارسها إلى جانب فروع لسلطاتها الدينية العليا، رئاسة الشؤون الدينية والمعروفة باسم ديانت، إلى جانب عدد من الخدمات الأخرى.

يوم الأربعاء، نظمت اللجنة جلسة استماع عبر الإنترنت استضافت فيها خبراء إقليميين بارزين لمناقشة مدى احترام الحريات الدينية في المناطق التي سيطرت عليها تركيا، وغيرها من أراضي شمال شرق سوريا.

في نفس اليوم، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تقريرها السنوي لسنة 2019 حول الحريات الدينية حول العالم. وعقد وزير الخارجية مايك بومبيو مؤتمرا صحفيا مع نشر التقرير، والذي وجد أن "ظروف الحرية الدينية في تركيا لا تزال مقلقة، مع استمرار السياسات الحكومية التقييدية والتدخلية بشأن الممارسات الدينية، وأعلن عن زيادة ملحوظة في حوادث التخريب والعنف المجتمعي ضد الأقليات الدينية".

وتعدّ تركيا عضوة الناتو الوحيدة المدرجة في قائمة المراقبة الخاصة التي وضعتها وزارة الخارجية الأميركية. وقد تكرر إدراجها في القائمة هذه السنة أيضا لتورطها في الانتهاكات الجسيمة التي تطال الحريات الدينية وتغاضيها عنها وفقا لقانون الحرية الدينية الدولية، حسبما أكدته ماينزا لموقع "أحوال تركية" خلال مكالمة فيديو يوم الأربعاء.

في السنوات الأخيرة، تواصل تدهور الحريات الدينية في تركيا والأراضي التي تحتلها، وهو ما حدده تقييم اللجنة الفيدرالية المستقلة المكلفة بمراقبة حرية الدين والمعتقد خارج الولايات المتحدة.

وقالت ماينزا، التي عينها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اللجنة في سنة 2018، إن تركيا سحبت الحق في اعتناق الأديان وفرضت ظروفا قاسية على الأقليات الدينية عندما غزت مناطق من سوريا.

ورسمت ماينزا صورة قاتمة للمناطق الواقعة تحت السيطرة التركية في شمال سوريا. وأضافت: "أولا، يُقتل المدنيون أو يُجبرون على الفرار"، مشيرة إلى أن المناطق التي تحتلها تركيا متنوعة دينيا وعرقيا، حيث تعدّ موطنا لفئات مختلفة مثل المسيحيين، والإيزيديين، والأكراد، والعرب وغيرهم.

وفي حديثها عن طبيعة الانتهاكات التي تحدث تحت أعين القوات التركية، قالت ماينزا إن تركيا والقوات التي تدعمها في سوريا "فرضت ظروفا قاسية جدا على السكان، مما أجبر النساء على تغطية رؤوسهن، والإيزيديين إلى اعتناق الإسلام، بالإضافة إلى عدد من الأنشطة التي يمكن أن تعتبر بمثابة تطهير عرقي .

ووصفت منظمة مراقبة الإبادة الجماعية، في تقرير لها في 9 يونيو، ترحيل السكان في الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة التركية بأنه جريمة ضد الإنسانية.

وجاء في التقرير أن "المدنيين تعرضوا لجرائم مروعة ضد الإنسانية ارتكبتها القوات التركية والميليشيات التابعة لها. وقد قُصفت بلدات كردية ودُمرت، وبعضها بالفسفور الأبيض، وهو ما يعتبر جريمة حرب. أعدم مئات المدنيين، واختطفت النساء الكرديات والإيزيديات بهدف الاستعباد الجنسي. وتحتجز السجون السرية مئات الأكراد الذين يتعرضون للتعذيب."

وأشار تقرير المنظمة إلى مصادرة كمية كبيرة من الممتلكات لتسليمها لآلاف اللاجئين العرب السوريين، الذين أعادت تركيا توطينهم.

وأضاف أن "العديد من المسيحيين والإيزيديين فروا إلى أوروبا أو كردستان العراق. حيث تجبر تركيا تشريد مئات الآلاف من المدنيين من منازلهم. وترتكب جرائم التدمير العرقي والديني والديمغرافي في شمال سوريا."

وقالت ماينزا إن الحكومة التركية اتهمت بالسعي إلى إطلاق عملية هندسة ديموغرافية واسعة النطاق في المنطقة وإجبار اللاجئين السوريين داخل تركيا على الانتقال إلى مناطق لم يأتوا منها.

وأكّدت ماينزا لإلهان تانير من موقع أحوال تركية أن هذه الجرائم "موجهة من الحكومة التركية، ومن أولئك الذين يرتدون الزي العسكري التركي."

وقالت: "يصعب على تركيا ألا تعلن مسؤوليتها عن هذه المناطق"، مشيرة إلى أن الجنرالات الأتراك زاروا المناطق التي تحدث فيها الانتهاكات قبل أيام قليلة. وأضافت أن تركيا لم تنكر هذه الادعاءات.

زار وزير الدفاع التركي خلوصي أكار الحدود الفاصلة بين بلاده وسوريا في أواخر مايو لتفقد القوات التركية المتمركزة هناك.

وفي نوفمبر الماضي، أعلنت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية أن "الكنيسة الأرمنية في مدينة تل أبيض شمال شرقي سوريا شهدت أداء أولى مراسم العبادة فيها بعد ترميمها من قبل الجيش التركي". كما تفيد الوكالة من حين لآخر أن تركيا تعمل على تحسين بعض الحريات الدينية في المنطقة.

وعندما سُئلت عما إذا كانت اللجنة تستطيع تأكيد الادعاءات، قالت ماينزا إنها لم تلاحظ مثل هذا التحسن ولم تسمع ما يؤكّده من المجموعات الدينية في المنطقة. وأضافت أن سكان المنطقة "لم يعربوا عن امتنانهم" للغزو التركي.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/religious-freedom/turkey-directing-severe-religious-freedom-violations-northern-syria-us-commission
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.