سبتمبر 26 2019

أنباء الأناضول تكذب وتُبرّر من جديد، مصر نموذجاً

إسطنبول / القاهرة – من المؤكد أنّ وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية قد فقدت أيّ مصداقية وحيادية لها منذ سنين طويلة، على الصعيدين الداخلي والدولي على حدّ سواء، بعد أنّ تحوّلت إلى أداة دعائية بيد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم، وذلك في سياق مساعي أردوغان وحزبه لإحكام قبضتهما على البلاد ومؤسساتها وقمع أي منابر إعلامية معارضة لتوجهاتهما، فضلاً عن الترويج لأفكار تنظيم الإخوان المُسلمين والدفاع عن الجماعات المُتطرّفة.
وتحوّلت الأناضول منذ بدء ما أطلق عليه "الربيع العربي" نهاية العام 2010، إلى وسيلة دعائية لتوجّهات الإسلام السياسي على غرار قناة الجزيرة القطرية التي فقدت كلّ مصداقية لها في العالم العربي، باستثناء فلول جماعات الإخوان المُسلمين التي باتت تُصارع بقائها على قيد الحياة، وتجد في كلّ من الإعلامين التركي والقطري مُتنفسّاً لإثبات الوجود.
وبالنظر للعلاقات المتدهورة بين أنقرة والقاهرة منذ عزل الرئيس المصري الراحل محمد مرسي في 2013 واعتقال أو هروب قيادات الإخوان، فقد كان من الطبيعي أن تُساهم الأناضول التركية في إيهام الرأي العام في مصر والعالم بحدوث تظاهرات حاشدة يوم الجمعة الماضي ضدّ الرئيس عبدالفتاح السيسي، حتى وإن لجأت للكذب الواضح من خلال نشر صور قديمة تعود لسنوات مضت.
وكعادتها، وبعد انكشافها، أصدرت وكالة الأناضول للأنباء اليوم، بياناً قالت فيه إنّها "تؤكد لجمهورها العريض أنها تنشر أخبارها ذات الصلة بالشأن المصري بحيادية ومصداقية وتوازن في العرض، حيث تحرص دوما على الالتزام بالقواعد المهنية، وعرض وجهات نظر كافة الأطراف المعنية على الساحة المصرية في كافة أخبارها وتقاريرها.. وهذه سياسة ثابتة وراسخة للوكالة، لا تتغير ولا تتأثر بالعلاقات السياسية بين الدول".
وحول ما نسب إليها من اتهامات بعدم الحيادية على خلفية نشر صورة لمظاهرات سابقة في "ميدان التحرير" بزعم أنها حصلت يوم الجمعة الأخير، أكدت الأناضول أنّ ما نسب إليها غير صحيح، حيث أنه كتب أسفل هذه الصورة في متن الخبر، أنها "أرشيفية" (بالنظر لعدم توفر صور للحدث في ذلك الوقت)، وهذا دليل مصداقية وأمانة مع الجمهور برأي الأناضول.
وتواصل الأناضول مزاعمها وتبريراتها، بأنّ ما أثار اللبس هو عدم ظهور كلمة "أرشيفية" على صفحتي الوكالة على تويتر وفيس بوك عند إعادة نشر الخبر عليهما، وهذا أمر تقني بحت، لم يكن مقصودا بالمرّة، تكذب الوكالة التركية من جديد.
ونتيجة تعرّضها لحملة انتقادات إعلامية مهنية، فقد سارعت الأناضول لتغيير تلك الصورة المُشار إليها على كافة منافذ النشر الخاصة بها.
ويرى خبراء ومُستشارون إعلاميون أنّ تلك التبريرات الضعيفة لوكالة أنباء الأناضول تُفقدها المصداقية والمهنية والموضوعية تماماً، وذلك نظراً لتزامن نشر تلك الصور المُزيفة مع العديد من الأخبار الكاذبة فيما يتعلق بالشأن المصري.
واتهمت القاهرة إعلام تركيا وقطر بمحاولة جرّ مصر إلى الفوضى من خلال بث الأخبار والصور والفيديوهات الكاذبة.
واعترفت قناة الجزيرة القطرية ووسائل إعلام أخرى كذلك ببث صور ومقاطع فيديو لمشاهد قديمة، بعد أن كشف ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي ألاعيب تضخيم أعداد المتظاهرين وتكرارها في أماكن متباينة، كدليل على حدوث احتجاجات في أقاليم مختلفة.

من جهة أخرى، استدعت وزارة الخارجية المصرية اليوم القائم بالأعمال التركي في مصر مصطفى كمال الدين وسلمته مذكرة احتجاج، حيث ذكر مصدر دبلوماسي مصري لصحيفة اليوم السابع، أن ذلك جاء ردّاً على "ادعاءات وأكاذيب أردوغان ضدّ مصر"