أنباء الأناضول تشنّ هجوماً على صحيفة عربية كشفت دور أردوغان التخريبي في اليمن

إسطنبول – على الرغم من تزايد الدلائل الموثوقة على محاولات التدخل التركي في اليمن ضدّ جهود التحالف العربي الذي يسعى لإعادة الشرعية للبلاد، إلا أنّ وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية، وفي تقرير لها اليوم بعنوان "صحيفة تُحمّل تركيا مسؤولية فشل التحالف باليمن! (مرصد تفنيد الأكاذيب)"، ارتأت التذكير، وفقاً لما أوردته، بأنّ "تركيا ومنذ إعلان تشكيل التحالف العربي، بقيادة السعودية، أيّدت عاصفة الحزم بتصريحات واضحة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال فيها (ندعم العملية العسكرية السعودية في اليمن، وعلى إيران الانسحاب)".
وأبدت الأناضول استيائها الشديد مما كشفته صحيفة العرب اللندنية واسعة الانتشار، والتي تحظى بمصداقية عالية لدى الرأي العام العربي والدولي، حول "التأثير السلبي لأنقرة على تيار تركيا في جماعة إخوان اليمن"، حيث اعتبرت مصادر سياسية يمنية للصحيفة أنّ التأثير السلبي لأنقرة أدى إلى "حالة الارتباك في صفوف الشرعية اليمنية، والاختلال في إدارة الملف السياسي والعسكري كأحد نتائج الدور التركي المتصاعد في الملف اليمني".
وقالت تلك المصادر إنّ الدور التركي في اليمن شهد تصاعدا لافتا خلال الآونة الأخيرة، في أعقاب التقارب بين أنقرة وطهران وبروز خلافات بين تركيا والسعودية على خلفية الاستثمار التركي في قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي.
واعترفت الأناضول، رغم محاولتها الفاشلة مُهاجمة صحيفة العرب، بأنّ معظم الأخبار التي تتداولها هذه الأيام الصحف والمواقع العربية حول الشأن اليمني بشكل خاص، تستند في معلوماتها إلى تلك الصحيفة العربية التي اتهمتها بالتضليل وطالبتها بالكشف عن مصادرها.
وقالت الأناضول إنّه "دائماً ما تعتمد المواقع التي تدور في فلك "العداء" لتركيا على صحيفة العرب التي تصدر في لندن وتكرس معظم صفحاتها للهجوم على تركيا وتشويه صورتها لدى القارئ العربي، والتي تستند هي أيضًا أخبارها بصفة دائمة إلى مصادر مجهولة أو مصادر سياسية يمنية، أو بصيغة: حصلت العرب على معلومات مؤكدة".
وتناست أنباء الأناضول، أنّه ومن بديهيات العمل الصحافي عند الضرورة، أنّه يحق لأيّ وسيلة إعلامية عدم الكشف عن مصادرها، خاصة وأن تطورات الأحداث في المنطقة العربية أثبتت على الدوام صدقية ما تنشره صحيفة العرب اعتماداً على مصادر سياسية ودبلوماسية موثوقة جدا وتشغل مناصب تُمكّنها من الاطلاع على بواطن الأمور.
وتقع تركيا في ذيل قائمة دول العالم التي تراعي حرية الصحافة، ودائماً ما تصفها منظمة "مراسلون بلا حدود" الدولية في تقاريرها السنوية، بأنّها أكبر سجن للصحافيين في العالم، فيما يفرض الرئيس التركي سيطرته التامة على وسائل الإعلام في بلاده، ويتم اعتقال أيّ صحافي لا يسير على النهج الذي ترسمه حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم.
وتابعت الوكالة الإخبارية التركية الحكومية، التي أرادت أن تُعطي للآخرين دروساً في العمل الصحافي، تقول إنّه "وحسب متابعتنا، لم تذكر صحيفة العرب يوما اسما صريحا لمصدر "المعلومات المؤكدة"، أو "المصادر السياسية اليمنية"، ما يجعلنا نتساءل عن حقيقة هذه المصادر، أو هل هناك مصادر فعلا؟ أم هي من صناعة ونسج هيئة التحرير في الصحيفة؟، أم أن هذه الصحيفة تنشر ما يصلها من الجهات الممولة؟"، مُبدية استياءها من جديد نتيجة كون صحيفة العرب مصدراً إخبارياً للعديد من المواقع والصحف التي تنقل دائما كل ما تنشره حول ما يتعلق بتركيا، وهو ما يدل باعتراف الأناضول على الصدقية الواسعة للصحيفة اللندنية لدى القارئ العربي.
وأبدت الأناضول استياءها بشكل خاص مما نقلته صحيفة العرب مؤخراً بأنّ "نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية المقيم في مسقط أحمد الميسري قام بزيارة لأنقرة لم تكشف عنها وسائل الإعلام"، متسائلة بصيغة مُخابراتية "من أين للصحيفة هذه المعلومة؟".
يُذكر أنّ وكالة أنباء الأناضول، ومنذ تأسيس القسم العربي فيها عام 2011 مع انطلاق حملات التحريض الإخوانية خلال ما سُمّي حينها "ثورات الربيع العربي"، أظهرت انحيازا بنسبة 100% لرؤى النظام التركي الحالي، وقادت العديد من الحملات الإعلامية لتشويه الحكومات العربية، والتحريض عليها، مستعينة في ذلك بتقارير غير دقيقة، ومعلومات منسوبة لجهات غير موثوقة.
ويُعدّ الإعلام إحدى أهم أذرع سلطة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في المنطقة خصوصا مع تراجع الدور السياسي التركي وانحسار السوق التجارية للبضائع التركية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
يعود تاريخ وكالة الأناضول إلى ما قبل تأسيس الجمهورية في عام 1923. فقد تأسست قبل أسابيع من الجمعية الوطنية الكبرى، في خضم حرب التحرير التركية، في السادس من أبريل من عام 1920، وكانت شاهدا على الحرب والإصلاحات الثورية التي طُبقت بعد تأسيس الجمهورية.
حصلت وكالة الأناضول على وضع مستقل في الأول من مارس 1925، وما زالت تعمل رسميا كمؤسسة مستقلة. غير أن موظفي الوكالة يُنظر إليهم على أنهم مسؤولون تابعون للدولة، وبعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في عام 2002، سرعان ما أصبحت الوكالة ذراعا للحزب الإسلامي الحاكم.