انعدام الثقة بالإعلام الحكومي يدفع الأتراك للاعتماد على المواقع المستقلّة

واشنطن - أفاد تقرير نشر أمس الأربعاء عن مركز التقدم الأميركي أن انعدام الثقة المتزايد في تركيا تجاه وكالات الأنباء التركية والاعتماد المفرط على مصادر محددة للمعلومات هما اتجاهان قوضا جهود الدولة التي استمرت سنوات طويلة للسيطرة على وسائل الإعلام.

وقال الكاتب أندرو أودونوهو، وهو زميل باحث في مركز إسطنبول للسياسات: "يبدو أن انعدام الثقة المنتشر في وسائل الإعلام قوة دافعة وراء التغيرات السريعة في الطرق التي يحصل بها الأتراك على أخبارهم". وأكّد ذلك ماكس هوفمان، وهو المدير المساعد للأمن القومي والسياسة الدولية في مركز التقدم الأميركي.

وبحسب التقرير، فإن انعدام الثقة بشكل عام في وسائل الإعلام يدفع المواطنين نحو "مصادر إعلامية عبر الإنترنت تميل إلى أن تكون أكثر استقلالية عن الحكومة".

وذكر التقرير، نقلاً عن استطلاع لمركز التقدّم الأميركي عام 2018، أن 56 بالمائة من الأتراك يعتقدون أن وسائل الإعلام في البلاد تسيطر عليها الحكومة، ويقول 70 بالمائة إنهم لا يثقون بمنافذها الإخبارية.

في أعقاب محاولة الانقلاب في يوليو 2016، أطلقت حكومة رجب طيب أردوغان حملة غير مسبوقة على الشخصيات المعارضة والنقاد، بما في ذلك وسائل الإعلام. تم إغلاق أكثر من 200 منفذ إعلامي، وتم إجبار بعض وسائل الإعلام الناقدة المتبقية على الرقابة الذاتية.

وتحتل تركيا المرتبة الأولى في سجان الصحفيين في العالم، بعد الصين، وفقًا للجنة حماية الصحفيين.

وأظهر استطلاع مركز التقدم الأميركيّ عام 2018 أنه من بين مؤيدي حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة أردوغان، وافق الثلث تقريبًا على أن وسائل الإعلام التركية تميل إلى أن تكون تحت سيطرة الحكومة.

وأظهر التحليل الإحصائي للبيانات من تقرير مركز التقدم الأميركي أن الأتراك الذين يعتقدون أن وسائل الإعلام في البلاد كانت غير صادقة يغلقون أجهزة التلفزيون الخاصة بهم ويعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي كوسيلة إخبارية.

ووفقاً للتقرير، فإنّ "احتمال الاعتماد على التلفزيون للحصول على الأخبار هو 79 في المائة للأتراك الذين يثقون في وسائل الإعلام، ولكن 66 في المائة لمن يشككون في وسائل الإعلام".

وأشار المقال إلى تزايد التفتت في أنماط استهلاك الأخبار بين الجمهور، والذي كرّسه "تعميق الانقسامات الحزبية، وتوسيع الانقسامات بين الأجيال وقوة البقاء المذهلة للصحف المحلية".

وأضافت أن الجانب الأكثر إثارة للقلق في المشهد الإعلامي المنقسم في تركيا هو عدم وجود منفذ إخباري رئيسي واحد يمكن أن يقف فوق الفصائل الحزبية.

وأشار التقرير إلى بحث أكاديمي خلص إلى أن الاتجاهات الإعلامية في تركيا ستؤدي إلى تفاقم المستويات العالية بالفعل من المعلومات الخاطئة، وبالتالي "تكثيف الاستقطاب الحزبي، وتقويض المساءلة السياسية، وتفاقم الأزمات مثل تفشي فيروس كورونا".