إنفاق المليارات على الصناعات الدفاعية وسط أزمة اقتصادية

أنقرة – في وقت يعاني فيه الاقتصاد التركي من مشكلات جدّية تستوجب ضغط الإنفاق، وبسبب تورط أنقرة في العديد من الصراعات، كل ذلك دفعها الى رصد مزيد من الاموال في مجالات الدفاع.

وكشف نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي، اليوم الجمعة، إن حجم الصناعات الدفاعية بلغ 11 مليار دولار عام 2019.

جاء ذلك خلال عرضه موازنة رئاسة الجمهورية والمؤسسات التابعة لها لعام 2021، في البرلمان التركي بالعاصمة أنقرة، بحسب وكالة الأناضول للأنباء التركية.

وأفاد أوقطاي أن تركيا تملك حاليا 700 مشروع للصناعات الدفاعية، بصادرات بلغت 3 مليارات دولار عام 2019.

وأشار إلى بدء اختبارات صاروخ جو ـ جو "غوك طوغ" المحلي، وانطلاق مرحلة الإنتاج المتسلسل لصاروخ "أطمجة" البحري.

كما لفت إلى وصول بلاده المرحلة النهائية في اختبارات الإنتاج المتسلسل لمروحية "غوكباي" والطائرة المسيرة "أقينجي".

ولفت أوقطاي إلى أن تركيا تقدمت في مؤشر الأمم المتحدة لتنمية الحكومة الالكترونية 2020، لتصل إلى المرتبة 22 في مؤشر الخدمات الالكترونية والمرتبة 23 في مؤشر المشاركة الإلكترونية، من بين 193 دولة حول العالم.

ووأشار إلى تنفيذ 18 مشروعا استثماريا، تحت إشراف مكتب الاستثمار في رئاسة الجمهورية، بقيمة 388 مليون دولار خلال الأشهر الـ10 الأولى من عام .2020

ويعتقد محللون عسكريون أن طموحات تركيا التوسعية في الصناعات الدفاعية قد تكون أكثر صعوبة اليوم في ظل إصرار الرئيس رجب طيب أردوغان على تعزيز الإنفاق العسكري على حساب الاقتصاد، الذي يعاني من مشاكل متنوعة. ونظرا إلى أن حقوق الملكية الفكرية هي موضع خلاف شديد في صناعة السلاح، فعلى الأغلب ستظل أنقرة تعتمد في المستقبل المنظور على المساعدات التكنولوجية الخارجية باهظة الثمن.

يعتبر الترويج لإنتاج الأسلحة محلية الصنع إحدى سمات حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان وذلك بناء على فكرة أن تركيا بحاجة إلى قوة ردع عسكري أقوى لتكون قوة إقليمية، حيث يرى البعض أن أنقرة لم يعد بإمكانها الوثوق بالحلفاء الغربيين التقليديين في ما يتعلق بإمدادات الأسلحة التقليدية.

وحرصا على إظهار نفسها كقوة عسكرية، سعت تركيا إلى تعزيز قدراتها في مجال تطوير الأسلحة لتحقيق الاكتفاء الذاتي والاستفادة من فرص التصدير لضمان الاستدامة. وتبدو العمليات الترويجية بين الفينة والأخرى دليلا على ذلك، وفي آخر حلقة في هذا السياق هو تقديمها للمدرعة القتالية تولبار بعد الانتهاء من تطويرها ضمن مشروعات الصناعات الدفاعية المحلية.

ومع ذلك، يرى فرحات غوريني الباحث في الشؤون التركية لدى مؤسسة كارنيغي، أن اهتمام تركيا بالصناعات الدفاعية رغم الظروف غير المواتية نابع من عاملين رئيسيين، الأول تشتيت الأنظار عن الأزمة الاقتصادية الداخلية، وأما العامل الثاني فيتعلق بالسياسة الخارجية التركية المضطربة على أكثر من صعيد.

ولكن في خضم ذلك، إلى أي مدى يمكن أن تستمر تركيا في الإنفاق على الصناعات العسكرية، في ظل التحذيرات المتواترة من المؤسسات المالية الدولية من وضعية الاقتصاد الكلي قد تزيد من الضغط على الحكومة بشكل أكبر مع سعيها إلى تمويل برامجها الدفاعية؟ وإلى أي مدى يمكن أن تستغني عن شراكاتها مع أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) حتى تعتمد على نفسها، وخاصة في ما يتعلق بالتكنولوجيا باهظة التكلفة؟