إنهاء تدابير الإغلاق العام في قبرص

نيقوسيا - أنهت الحكومة القبرصية الخميس تدابير الإغلاق العام الصارم الذي كانت أقرته لمكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد وأعادت فتح باحات المطاعم الخارجية وصالونات حلاقة الشعر، ولكنها أبقت على إغلاق المطارين والفنادق الحيوية لهذه الجزيرة المتوسطية.

وقال كيرياكوس كوشوس الناطق باسم الحكومة القبرصية أن الرئيس نيكوس اناستاسيادس ورئيس "جمهورية شمال قبرص التركية" غير المعترف بها دوليا، مصطفى أكينجي اتفقا على السماح بإعادة فتح المعابر البرية "اعتبارا من الثامن من يونيو".

وبذلك يمكن لحوالى 1500 عامل بناء قبرصي تركي كانوا قد تظاهروا ضد إغلاق المعابر، العودة للعمل في جنوب الجزيرة.

وسيسمح لفئات أخرى بالتوجه إلى الشطر الجنوبي، بينهم الطلاب القبارصة الأتراك والأشخاص الذين يتلقون علاجا ضد السرطان أو لديهم مواعيد في مستشفيات.

وقال كوشوس إن "الحكومة القبرصية ستجري بانتظام فحوصا لأشخاص تختارهم عشوائيا بين الذين يسلكون نقاط العبور".

وكانت الحكومة القبرصية أغلقت المعابر الثمانية بين 28 فبراير و10 مارس تاريخ ظهور أول إصابة في شمال الجزيرة.

وبعد شهرين من العيش في ظل قيود الحجر والعزل، أعادت السلطات حرية التنقل لسكان الجزيرة.

فكانت الطرق في العاصمة نيقوسيا أكثر ازدحاما في شكل ملحوظ مقارنة بما كانت عليه أثناء تدابير الإغلاق. ولكن مع تعرض الجزيرة لدرجات حرارة قياسية خلال شهر مايو وصلت إلى 43 درجة مئوية، خرج القليل من الناس إلى الشوارع.

ومع رفع التدابير، بدأت المتاجر، والمتسوقون، بالتأقلم مع الوضع الجديد للتدابير الصحية.

في المقاهي التي أعيد فتحها، كان الزبائن يجلسون في الهواء الطلق لكن مع الإبقاء على مسافة مترين بين الطاولات.

وكان البعض يتناول الطعام وهم يضعون واقيا بلاستيكيا على وجوههم وقفازات بلاستيكية في ايديهم.

وبالنسبة لكثر، كان مذاق الحرية منعشا بعد شهرين من العيش في ظل القيود المفروضة على مغادرة المنازل، التي انحصرت مثلاً بالخروج لممارسة الرياضة في الهواء الطلق أو لشراء الاحتياجات الرئيسة، وكل ذلك بشرط الحصول على موافقة مسبقة تطلب عبر الرسائل النصية.

وقال بن، وهو يجلس خارج مقهى مع صديقه "إنه اليوم الأول الذي يفتحون فيه، لذا نحن هنا فقط لتناول القهوة. إننا نستمتع ... أخيراً".

وعاد نحو 32 ألف شخص إلى أعمالهم كجزء من المرحلة الثانية لخطة الحكومة لإعادة الحياة الطبيعية تدريجاً.

وعاد عشرات الآلاف من الأطفال إلى فصولهم الدراسية حيث استأنفت المدارس الحكومية الدراسة لمعظم الطلاب.

وخضعت عينة من التلاميذ والمعلمين لاختبارات فيروس كورونا المستجد في اليوم الأول من عودتهم لفصولهم الدراسية.

إما نقطة نجاح أو فشل لعودة الحياة الطبيعية كاملة
إما نقطة نجاح أو فشل لعودة الحياة الطبيعية كاملة

قامت قبرص بتفعيل المرحلة الثانية من جدولها الزمني لإنهاء الإغلاق العام بعدما ظل العدد اليومي للإصابات الجديدة فرديا طوال الأسابيع الثلاثة الأولى من مايو.

وقال الخبير في علم الأوبئة الدكتور ليونتيوس كوستريكيس، وهو عضو وحدة المراقبة الوبائية بوزارة الصحة، إنه "راضٍ جدًا" عن هذه الأرقام حتى الآن.

وقال كوستريكيس للصحافيين إنّ "المرحلة الثانية هي إما نقطة نجاح أو فشل لعودة الحياة الطبيعية كاملة، ولهذا السبب نطلب منكم مواصلة العمل بنفس التصميم حتى لا نضطر إلى اتخاذ خطوات إلى الوراء".

ونظرا إلى الأرقام التي تصنّف على أنّها أفضل من المتوقع، قررت الحكومة السماح للقبارصة بالعودة إلى الشواطئ المنظمة اعتبارا من السبت، بدلاً من 1 يونيو كما كان مقررا.

في الوقت الحالي، يسمح فقط بالسباحة دون التمتع بحمامات الشمس أو بأي نشاط ترفيهي آخر.

لكن المطارين الدوليين للجزيرة في مدينتي لارنكا وبافوس لا يزالان مغلقين في الوقت الحالي، كما لا تزال المعابر إلى الشطر الشمالي، المعلن جمهوريةً من جانب واحد، مغلقة.

ويعدّ قطاع السياحة أحد الروافد الرئيسة لموارد الاقتصاد القبرصي، وتعرضت الحكومة لضغوط شديدة لإعادة فتح المطارين والفنادق قبل ذروة موسم الصيف.

وأعربت الحكومة عن أملها في إعادة فتح المطارين تدريجاً بدءاً من منتصف حزيران/يونيو مع إعادة فتح الفنادق بعد أسبوعين.

لكنها لم تصدر بعد أي بروتوكولات صحية حول كيفية إعادة عمل الفنادق.

كما ستظل الحانات والمطاعم ذات الأماكن المغلقة، مقفلة إلى أن تحل المرحلة الثالثة من رفع القيود المقرر أن تبدأ في 9 حزيران/يونيو.

ويشير أصحاب الأعمال إلى أنّهم على عجلة من أمرهم لتعويض الأرباح الضائعة. وقال ساكيس سياكوبولوس، الذي يمتلك مطعما في شارع ليدرا، أكثر شوارع المشاة ازدحاما في العاصمة، "أريد استعادة عملي وحياتي".

ولفت سياكوبولوس إلى أنّ خسائره أثناء إغلاق مطعمه بلغت 11 ألف يورو كل شهر. ولكن مع توفير الحكومة القبرصية 60 في المئة من ميزانية مرتباته، تمكن من الاحتفاظ بموظفيه.

وأوضح أنّ المقاعد المحدودة في المطاعم تعني أنه سيكون من المستحيل عليه إدارة عمل مربح، وسيتعين على الاتحاد الأوروبي بذل المزيد لدعم الأعمال التجارية مثل شركته.

وقالت الحكومة إن نقاط العبور عبر المنطقة العازلة التي تسيطر عليها الأمم المتحدة والتي تقسم الجزيرة بين شطرين لن يُعاد فتحها قبل الشهر المقبل.

وأدى إغلاقها إلى منع آلاف من القبارصة الأتراك من الوصول إلى أعمالهم في الجنوب، وسجّلت تظاهرات مناهضة للإجراء.