إنجاز أمني أم اختراق، داعشان من العراق في قبضة الأمن التركي

أنقرة - أعلنت السلطات التركية اليوم الأربعاء اعتقال رجلين قالت إنهما مسؤولان كبيران في تنظيم الدولة الإسلامية وأنها حررت لدى توقيفهما فتاة ايزيدية كانا يحتجزانها بعد أن قاما بخطفها من شمال العراق.

ويثير هذا الإعلان تساؤلات حول العملية المشتركة التي نفذتها الشرطة وأجهزة الاستخبارات في أنقرة وما إذا كانت تمثل انجازا أمنيا أم أنها تسلط الضوء على اختراق أمني للتحصينات التركية.

ويمكن اعتبار العملية انجازا أمنيا في سياقها إذا كان العضوان في داعش تركيان مقيمان في الأراضي التركية والرهينة الايزيدية التي عثر عليها معهما أُختطفت من تركيا، أما طالما أن الأمر يتعلق باعتقال المسؤولين الكبيرين في داعش وقد قدما من شمال العراق فإن ذلك قد يحسب ضد الأجهزة التركية التي تتباهى بقدراتها العالية والتي نفذت عمليات ناجحة في الخارج شملت اعتقال وجلب شخصيات متهمة بالإرهاب.

وتبدو العملية المعلنة غامضة، حيث لم تكشف السلطات التركية عن تفاصيلها مكتفية باعلان دعائي عن منجز أمني في إطار مكافحة الإرهاب.  

وبحسب وكالة دوغان للأنباء فإن رجلين قدما على أنهما "مسؤولان كبيران" في تنظيم الدولة الإسلامية في العراق أوقفا وخلال العملية عثرت قوات الأمن على فتاة في السابعة كان أحد المشتبه فيهما خطفها في العراق وأتى بها إلى تركيا.

 وأضافت الوكالة أنه عُهد بالطفلة إلى الخدمات الاجتماعية التابعة لوزارة الأسرة.

وتعرض المجتمع الأيزيدي الصغير الناطق باللغة الكردية والذي يمارس دينا توحيديا باطنيا خاليا من كتاب مقدس، للاضطهاد لقرون من قبل المتطرفين الذين يعتبرونهم "عبدة الشيطان".

وعانى الأيزيديون خصوصا في الأراضي التي سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا بين 2014 و2019. وخطف التنظيم الجهادي ايزيديات لتصبحن "سبايا الخلافة".

ويؤمن الأيزيديون المتحصنون في معقلهم في سنجار في الشمال الجبلي العراقي، بمعتقدات خاصة ويعبدون سبعة ملائكة، أهمها ملك طاووس ("ملاك الطاووس"). وقد بلغ عددهم 550 ألفا في العراق في 2014. واليوم غادر 100 ألف ايزيدي العراق و360 ألفا نزحوا إلى كردستان العراق.

وتوقف تركيا بانتظام أعضاء في تنظيم الدولة الإسلامية لجؤوا إلى أراضيها بعد سقوط "الخلافة" المزعومة التي أعلنها التنظيم الجهادي في 2019، لكن الاعتقالات أخذت بعدا دعائيا في سياق جهود النظام التركي لتلميع صورته بعد أن واجه في السابق اتهامات بإقامة صلات ما بتنظيمات جهادية خدمة لأجندته في المنطقة من بينها تنظيم داعش.

ويرجح محللون أن يكون نظام أردوغان يحتفظ بهذه الورقة (ورقة الجهاديين) في إطار المزايدات السياسية أو لابتزاز الأوروبيين.

وسبق أن مارس الرئيس التركي ضغوطات على اليونان وعلى الإتحاد الأوروبي مستخدما ورقة الجهاديين الأجانب المحتجزين لدى بلاده في عملية مشابهة تماما لاستخدامه ورقة اللاجئين حين أطلق المئات منهم على الحدود التركية اليونانية.