أغسطس 19 2019

"انقلاب".. حملة اعتقالات تركية واسعة مُفاجئة ضدّ الأكراد ورؤساء بلدياتهم

إسطنبول – في حملة اعتقالات جديدة ضدّ أكراد البلاد، قالت وزارة الداخلية التركية إنها أقالت رؤساء بلديات ينتمون لحزب مؤيد للأكراد (ويُقصد به غالباً حزب الشعوب الديمقراطي) في مدن ديار بكر وفان وماردين بجنوب شرق البلاد اليوم الاثنين بسبب تحقيقات تتعلق بالإرهاب، وعينت مسؤولين في مواقعهم.

وأضافت الوزارة في بيان أن رؤساء البلديات الثلاثة يواجهون اتهامات بارتكاب جرائم مختلفة، بما في ذلك الانضمام لمنظمة إرهابية ونشر دعاية لجماعة إرهابية.
وأقيل ليل الأحد إلى الإثنين كل من رئيس بلدية دياربكر عدنان سلجوق ميزراكلي ورئيس بلدية ماردين أحمد تورك ورئيسة بلدية فان بديعة أوزغوكتشي إرتان، الذين انتخبوا على رأس هذه المدن الواقعة جنوب غرب تركيا خلال الانتخابات البلدية في 31 مارس.
وتعرّض حزب الشعوب الديموقراطي منذ العام 2016 لحملة قمع وأوقِف عدد من كبار مسؤوليه ونوّابه.
وأقيل العشرات من رؤساء البلديات التابعين لحزب الشعوب الديموقراطي، وعيّنت وزارة الداخليّة بدلاء لهم في عامي 2016 و2017.
وفي ذات الصدد، كشفت الداخلية التركية على تويتر اليوم الاثنين أنّ الشرطة اعتقلت 418 شخصا في 29 إقليما ضمن تحقيق في أمر من يشتبه في أن لهم صلات بحزب العمال الكردستاني.
واستنكر حزب "الشعوب الديمقراطي" التركي الموالي للأكراد قيام الحكومة بعزل ثلاثة رؤساء بلديات في جنوب شرقي البلاد ينتمون للحزب، ووصف الأمر بأنه "انقلاب سياسي جديد"، وتعهد بألا تنجح مثل هذه الممارسات في إسكاته. ووصف حزب الشعوب بيان وزارة الداخلية التركية بأنه "أكاذيب"، وقال :"هذا انقلاب سياسي جديد وواضح. كما أنه يشكل خطوة عدائية واضحة ضد الإرادة السياسية للشعب الكردي".
وفي ظلّ هجمات يومية تلقاها من الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان ومع وجود عشرات من رؤساء البلديات المنتمين إليه في السجن، خاض حزب الشعوب الديموقراطي معركة شاقة مكنته من تحقيق مكاسب مهمة في الانتخابات البلدية الأخيرة.
يُذكر أنّه في إبريل الماضي، وفي أعقاب الانتخابات البلدية التي جرت في مارس، استولت الحكومة التركية على العديد من البلديات في المناطق الكردية، واتّهم حينها أكبر حزب موال للأكراد السلطات الانتخابيّة بنصب "فخّ" له عبر قرارها حرمان بعض من مرشّحيه الفائزين من مناصبهم في الانتخابات المحلية.
وسحبت اللجنة الانتخابيّة العليا المناصب من أشخاص صرفوا من الخدمة بموجب مرسوم قانون في إطار حملة اعتقالات واسعة أطلِقت بعد محاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا في عام 2016، على الرّغم من فوزهم في الانتخابات التي أجريت 31 مارس.
وتسلّم المنصب المرشّح الذي حلّ ثانيًا في الانتخابات، وغالباً ما كان ينتمي لحزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم.
وبحسب حزب الشعوب الديموقراطي، فإنّ الإجراء شمل عددًا من مرشّحيه الذين كانت اللجنة الانتخابيّة العليا سمحت لهم بخوض الاستحقاق.
وشمل قرار اللجنة الانتخابية ثمانية من مرشّحي الحزب المنتخبين في جنوب شرق تركيا حيث الغالبيّة الكرديّة.
ومن بين هؤلاء المرشّح عن منطقة باغلار في دياربكر الذي حلّ أولاً بفارق يزيد عن 70 بالمئة من الأصوات، متقدّمًا على مرشّح حزب العدالة والتنمية الذي حلّ ثانيًا ونال 25 بالمئة من الأصوات.
وفي أعقاب محاولة الانقلاب استهدفت حملة تطهير غير مسبوقة شنّتها السُلطات التركيّة أنصار غولن قبل أن تتّسع لتطال القريبين من الأكراد ووسائل إعلام. وأقيل أكثر من 140 ألف شخص من وظائفهم أو علّقت مهمّاتهم، كما أوقِف أكثر من 55 ألف شخص.
يُذكر أنّه بعد فرض حالة الطوارئ التي أعقبت الانقلاب الفاشل عام 2016، قامت الحكومة التركية بتعيين مسؤولين محليين لإدارة 95 بلدية من بين 102 بلدية كان يديرها رؤساء بلديات موالون للأكراد منذ انتخابات 2014.