أنقرة فجّرت أنابيب نفط بانياس.. مُقايضة: القرم روسية، وقبرص تركية

موسكو – كشفت قراءات الصحف الروسية الصادرة هذا الأسبوع، ونقلاً عن مُراقبين ومُحللين سياسيين، عن مُفاجآت غير متوقعة على صعيد الملف السوري، والتوقعات حول مصير وتطوّر العلاقات التركية- الروسية.
وتواصل الصحافة الروسية المُختصّة تقديم نظرة تحليلية عميقة للمشهد السياسي في الشرق الأوسط بأطرافه الثلاثة: الدول العربية، تركيا، وإيران، فضلاً عن التواجد الروسي في المنطقة، والمُقايضات المُحتملة بين الجميع نحو استقرار في المنطقة لا يبدو أنّه قريب بالنظر للتباعد الحاصل في المصالح حدّ العداء.
وكان من المُلفت ما نشرته صحيفة "أوراسيا ديلي"، حول تخريب أنابيب نقل النفط البحرية إلى مصفاة بانياس السورية مؤخراً، مُشيرة بأصابع الاتهام لأنقرة. وذلك بينما أوردت "سفوبودنايا بريسا" معلومات عن مُقايضة تركية-روسية جديدة، ولكن ليس على الأرض السورية هذه المرّة، حيث تتمثل باعتراف أنقرة بتبعية شبه جزيرة القرم لروسيا، فيما تعترف موسكو بجمهورية شمال قبرص تركية.
وكانت وزارة النفط السورية أعلنت منذ أيام عن حدوث تسرّب في خمسة خطوط أنابيب نقل بحرية للنفط، وهو ما يحدث للمرّة الأولى خلال الحرب السورية المُدمرة منذ 2011.
وجاء في المقال الذي ترجمته للعربية "روسيا اليوم"، أنّ الصور التي انتشرت عبر الإنترنت تُظهر بأنّ خطوط الأنابيب لم تتلف صدفة، إنما تمّ تفجيرها.
وتكمن أهمية هذه الخطوط في أنها تزود مصفاة تكرير النفط في بانياس بالمواد الخام من الناقلات. وهي الآن المصدر الرئيس للطاقة الاستراتيجية في سوريا، الذي يحاولون قطعه، وبالدرجة الأولى الولايات المتحدة الأميركية.
ووفقاً لمعلومات مُتداولة، قامت ناقلتان من إيران TRUE OCEAN و SABITI، بتسليم ما يقرب من مليون برميل من النفط إلى بانياس السورية يومي 5  و11 مايو.
ونقلت الصحيفة آراء وتحليلات تقول: "سوف يشك الناس في إسرائيل والولايات المتحدة، لكنني لا أستبعد تركيا. قد يكون هذا نوعا من ردّ (أنقرة) على قصف (نقطة المراقبة التركية) في إدلب من دون أي خطر بالتصعيد.. يوجد في تركيا غواصون جيدون جدا في الاستخبارات والوحدات الخاصة". كما هي محاولة لإغراق سوريا في أزمة اقتصادية أكبر، طالما فشلت الإطاحة بالسلطات الحالية بالوسائل العسكرية.

من جهة أخرى، وتحت عنوان "أمام روسيا عرض لمقايضة القرم بشمال قبرص"، كتب فيكتور سوكيركو، في "سفوبودنايا بريسا"، حول إمكانية عقد اتفاق بين موسكو وأنقرة من دون علم واشنطن.
وحيث أنّ المُعترفين بتبعية القرم لروسيا رسميا، هم فقط حتى اليوم: سوريا وفنزويلا وأفغانستان وكوبا ونيكاراغوا وكوريا الشمالية، فلا تزال هناك حاجة إلى اعتراف دولي أقوى.
ويقول المحلل السياسي في مقاله، المنشور أيضاً في "روسيا اليوم"، إنّ من الملفت أن هناك أملا في الاعتراف بشبه جزيرة القرم من حيث لم يكن متوقعا، من تركيا.
وبرأيه فإنّه إذا اعترفت تركيا بشبه جزيرة القرم روسية، فإن العديد من الدول الأخرى التي تمتنع عن هذه الخطوة بسبب ضغوط واشنطن، سوف تحذو حذو أنقرة.
وبالفعل فقد وجهت تركيا إلى روسيا رسالة، بصيغة دعوة إعلامية لمستقبل تطوير علاقاتهما الدولية، على لسان البروفيسور التركي حسن أونال، الذي نشرت تصريحه صحيفة Aydinlik Gazetesi، ويقترح فيها إجراء مقايضة، فكرتها في إمكانية أن تعترف تركيا بشبه جزيرة القرم روسية مقابل اعتراف روسيا بجمهورية شمال قبرص تركية.
وأونال، الخبير في العلاقات الدولية، مقتنع بأن روسيا وتركيا لديهما مصالح مشتركة، ينبغي أن تستبعد منها الولايات المتحدة، التي تستغل النزاعات لإظهار نفوذها في أي منطقة من العالم.
لكنّ الخبير العسكري الروسي فلاديسلاف شوريغين، يرى أنّ "ربح روسيا من مثل هذه الصفقة، إذا حدثت، مثير للجدل. نخاطر هنا في الدخول في صراع، على الأقل دبلوماسي، مع قبرص نفسها واليونان وبعض الدول الأوروبية الأخرى، خاصة تلك المطلة على البحر الأبيض المتوسط".