أنقرة غاضبة من البرلمان الأوروبي

أنقرة - أعرب البرلمان الأوروبي، أمس، عن تضامنه مع اليونان وقبرص على خلفية التصعيد بينهما وتركيا في شرق المتوسط، داعياً أنقرة إلى وقف أعمال الحفر والتنقيب في تلك المنطقة.

وأدان البرلمان الأوروبي بشدة ممارسات تركيا في منطقتهما الاقتصادية الخالصة، في قرار صوت عليه 601 نائب مقابل 57 نائباً رافضاً، مع امتناع 36 برلمانياً عن التصويت.

وأعرب البرلمان عن قلقه إزاء استمرار الخلاف، وخطر تحوله إلى نزاع عسكري بين عضوين في الاتحاد الأوروبي (اليونان وقبرص) من جانب، ودولة مرشحة للحصول على العضوية فيه (تركيا) من جانب آخر.

وشدد البرلمان على أن موقف الاتحاد الأوروبي واضح وتصميمه ثابت على حماية مصالحه، وحض تركيا على الوقف الفوري لأي أعمال تنقيب وحفر غير مشروعة في شرق المتوسط، والامتناع عن خرق المجال الجوي لليونان، والمياه الإقليمية لليونان وقبرص، والكف عن اعتماد الخطاب القومي الداعي للحرب.

وشدد البرلمان على أن الحوار يمثل السبيل الوحيد لتسوية الخلافات القائمة، مناشداً جميع الأطراف، لا سيما تركيا، الالتزام بخفض التصعيد على نحو عاجل من خلال سحب قواتها المسلحة من المنطقة

وأعرب البرلمان عن قلقه البالغ إزاء واقع وضع العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، مشيراً إلى خطر تضررها بشكل ملموس جراء الوضع الأليم في مجال حقوق الإنسان وتآكل الديمقراطية وسيادة القانون في تركيا».

وحذر البرلمان الأوروبي من أن السياسات الخارجية التي تنتهجها تركيا وممارساتها في المتوسط تجلب عواقب سلبية إلى الاستقرار الإقليمي، مشيراً إلى أنه من غير المستبعد أن يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على أنقرة في هذا السياق.

من جهتها، أعلنت فرنسا أنه من الممكن فرض المزيد من العقوبات الأوروبية على تركيا بسبب التوترات في شرق البحر المتوسط. وقال كليمنت بيون، وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية، "يمكن أن يحدث هذا الأمر في غضون الأيام المقبلة"، مشيراً إلى أن الموضوع متوقف على سلوك تركيا.

ومن المقرر أن يناقش الاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل مسألة فرض عقوبات على تركيا رداً على إرسالها سفن تنقيب وسفناً حربية إلى مناطق في شرق المتوسط.
من جانبها أعربت تركيا عن رفضها للقرار الصادر عن البرلمان الأوروبي بخصوص أزمة شرق البحر المتوسط، واعتبرته "بعيدًا عن الحقيقة ويخدم المصالح الأنانية لبعض الدول".
وتطرقت وزارة الخارجية التركية في بيان لها أن قبول قرار توصية منحاز على هذا النحو - رغم كافة المبادرات التركية على كافة المستويات الأوروبية - لا ينسجم مع حسن النية والحكمة.
ولفت إلى أن قرار البرلمان الأوروبي بعيد عن الحقائق، وجرى اتخاذه بموجب التضامن بين الدول الأعضاء في الاتحاد.
وأضاف: "تمت الموافقة على قرار التوصية بشأن بلدنا وتطورات شرق المتوسط في الجمعية العامة للبرلمان الأوروبي فقط باسم التضامن بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ومن أجل خدمة المصالح الأنانية لبعض الدول".
وشدد بيان الخارجية التركية على أن "القرار غير مقبول من نواح كثيرة"، وأن البرلمان الأوروبي يفقد اعتباره بموقفه المنحاز والظالم وتفسيراته الباطلة والمتحيزة في قانون البحار.
ودعا البيان مؤسسات الاتحاد الأوروبي وبرلمانه إلى توخي الإنصاف في القضايا الخلافية بين الدول، مؤكدًا أنه لا سلطة لدى البرلمان الأوروبي ولا الاتحاد ولا الدول الأعضاء فيه لتحديد حدود الدول ومناطق صلاحيتها.
وأردف: "إذا كان البرلمان الأوروبي وباقي مؤسساته صادقين بخصوص الحل والتسوية الأوروبية، عليهم أن يظهروا موقفًا تصالحيا ولينًا والتعامل مع تركيا المرشحة للعضوية بحياد، والوقوف مع العدل بخصوص مواضيع خلافية بين الدول وعدم الانحياز".

من جانبها جددت وزيرة الخارجية الإسبانية، أرانشا غونزاليس لايا، دعوتها إلى حوار مخلص بين أطراف قضية شرق المتوسط​​، من أجل الوصول إلى حل، معلنة أن بلادها تشجع الحوار والحل السياسي. وأنه سيتم عقد مؤتمر دولي 26 نوفمبر لحل الأزمة بين اليونان وتركيا.