أنقرة مقيّدة في القوقاز منذ نزاع قره باغ

على الرغم من الاضطلاع بدور مهم في نزاع ناغورني قره باغ، إلا أن قدرًا ضئيلًا من الأهداف قد تحقق في مبادرات تركيا في القوقاز، بحسب ما أكّد المحلل الأمني ​​نيل هاور.

وقال هاور في مقال نشرته صحيفة آسيا تايمز يوم الأربعاء "سوف يتطلب الأمر مزيدًا من التفاصيل الدقيقة والمهارة إذا كانت أنقرة ترغب حقًا في توسيع نطاق وصولها إلى المنطقة".

انتهت ستة أسابيع من الاشتباكات بين أذربيجان وأرمينيا حول منطقة ناغورني قره باغ المتنازع عليها بانتصار أذربيجان في نوفمبر، مما مهد الطريق لتركيا لتعزيز وجودها الاستراتيجي في القوقاز. وقدمت تركيا دعمها الكامل وراء أذربيجان في الحرب بالأسلحة والخبرة العسكرية والمرتزقة من سوريا. ويساعد ضباط جيشها الآن روسيا في مراقبة وقف إطلاق النار.

وبحسب هاور فإنّه في أعقاب انهيار الإمبراطورية العثمانية، فقدت أنقرة نفوذها في القوقاز بسبب الانتداب السوفييتي وحتى بعد سقوط الستار الحديدي في عام 1991، لم تتمكن تركيا أن تكون لاعباً حقيقياً في المنطقة.

وقال هاور إن هذا تغير على ما يبدو بعد حرب ناغورني قره باغ العام الماضي وإن أنقرة "دخلت الفناء الخلفي لروسيا وفرضت نفسها في المنطقة"، لكن الأدلة تظهر أن هذا التأثير لن يدوم طويلاً.

ووفقاً لهاور فإنّ تركيا لم تكن جزءًا من اتفاقية وقف إطلاق النار التي وقعتها أذربيجان وأرمينيا وروسيا كان الدليل الأول على ذلك.

ولفت الباحث أنّه في حين بدأ تشغيل مركز مراقبة تركي روسي مشترك في أواخر يناير، كان يقع على بعد 10 كيلومترات خارج قره باغ، مع وجود أكثر من 100 فقط من الأتراك، نشرت روسيا بالفعل أكثر من 2000 عنصر عسكري في ناغورني قره باغ نفسها.

وأضاف: "يبدو أن وجود تركيا ليس رمزيًا إلى حد كبير فحسب، بل كان أيضًا ذا فائدة أكبر للروس، حيث منحهم موطئ قدم على الأرض على جانبي الخط بينما كانت أنقرة تقف في صف جانبي".

وقال هاور إن دعوة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو لإجراء حوار إقليمي بتنسيق 3 + 3 بحضور أرمينيا وأذربيجان وجورجيا بالإضافة إلى روسيا وتركيا وإيران، لم تستطع الحصول على رد إيجابي أيضًا.

كما قال: "إن محاولة تركيا لإنهاء نزاع آخر طويل الأمد في القوقاز، بينها وبين أرمينيا، تعرضت أيضًا لضربة في أحسن الأحوال"، مذكّرًا النوايا الصريحة للمسؤولين الأتراك بإقامة علاقات دبلوماسية ثنائية وإعادة فتح الحدود بين البلدين الذي تم إغلاقه منذ عام 1993.

ولم تُظهر أنقرة أي نوع من التعاطف مع الحساسية السياسية تجاه قضية "الإبادة الجماعية للأرمن" وواصلت إصدار بيانات شديدة اللهجة ضد أرمينيا بشأن النزاع، وعلّق هاور على ذلك قائلاً: "فرص وجود علاقة حقيقية مع أرمينيا ضئيلة".