أنقرة تحاول جرّ الجزائر للتورط في الملفّ الليبي

أنقرة – منذ انزلاقها الى المستنقع الليبي ودخولها طرفا في الصراع الدامي في ليبيا تحاول الحكومة التركية التغطية على تورطها في هذا الملف من خلال زج ما هو متاح من اطراف اقليمية ودولية.

وبعد فشل اردوغان في زج تونس في هذه القضية الاشكالية ها هي الانظار تتجه نحو الجزائر مع تسلم الرئيس الجزائري الجديد عبد المجيد تبون مهام منصبه.

وبشكل متزامن بدأ الاعلام التركي يروج لمقولة آن الاوان لتوريط الجزائر في ليبيا فيما على الطرف الاخر يقوم وزير الخارجية التركي بزيارة خاطفة الى الجزائر مع لقاءات مكوكية بكبار مسؤوليها لغرض اقناعهم بالتورط في ليبيا.

وفي هذا الصدد تقول وكالة انباء الاناضول في تقرير موسع لها ان الجزائر تراقب، باهتمام شديد تطورات الوضع المتأزم في ليبيا، وتلتزم في الوقت ذاته بعدم التدخل في شؤون الجارة الشرقية وعدم دعم أي طرف من الأطراف المتناحرة.

وتعتبر ليبيا عمقًا استراتيجيًا بالنسبة للجزائر، حسب تصريحات سابقة لمسؤولين محليين فيما يجمع خبراء على الارتباط الوثيق لأمن البلدين، وهو ما يبرر اعتزام القيادة الجزائرية الجديدة تفعيل دورها في حل الأزمة.

وبعد مساعي وساطة قامت بها خلال السنوات الماضية بين مختلف أطراف الأزمة الليبية، غابت الجزائر عن المشهد في جارتها الشرقية خلال الأشهر الماضية بسبب أزمة داخلية، تمثلت في انتفاضة شعبية أطاحت بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

وعقب تنصيبه في 19 ديسمبر الماضي أعلن الرئيس الجديد عبد المجيد تبون أن الأزمة الليبية ستكون ضمن أولويات السياسة الخارجية في عهده.

وبعد أيام فقط من تنصيبه أعلنت الخارجية الجزائرية إطلاق مبادرات حول الأزمة الليبية، لم تكشف عن مضمونها، كما استقبلت رئيس حكومة الوفاق فايز السراج، وكذا وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الذي أعلنت بلاده بداية نشر قوات في ليبيا بناء على طلب من حكومة السراج.

كما أعلنت الرئاسة الجزائرية أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وجهت دعوة رسمية للجزائر لحضور مؤتمر برلين حول ليبيا، وذلك بعد إقصائها منه سابقا بشكل أثار رفض السلطات المحلية.

وأصدرت الرئاسة الجزائرية بيانا دعت فيه "المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في فرض الوقف الفوري لإطلاق النار ووضع حد للتّصعيد العسكري الذي يتسبب يوميا في المزيد من الضحايا" مع دعوتها "المجموعة الدولية، وخاصة مجلس الأمن الدولي، إلى تحمل مسؤولياتهم في فرض احترام السلم والأمن في ليبيا".

وندّدت الجزائر "بقوة بأعمال العنف، وآخرها تلك المجزرة التي حصدت أرواح حوالى 30 طالبا في الكلية العسكرية بطرابلس، وهو عمل إجرامي يرقى إلى جريمة حرب. إن الجزائر تعتبر العاصمة الليبية طرابلس خطاأحمر ترجو أن لا يجتازه أحد" كما أوضح البيان

وناشدت الأطراف المتنازعة إنهاء التصعيد، ودعت "الأطراف الخارجية إلى العمل على وقف تغذية هذا التصعيد والكف عن تزويد الأطراف المتقاتلة بالدعم العسكري المادي والبشري"، مع مطالبتها أيضا "باحترام الشرعية الدولية لتسهيل استئناف الحوار من أجل الوصول إلى حل سياسي للأزمة".

الواضح أن الجزائر تخطو خطوات حذرة في حقل الالغام الليبي وتسعى لجمع جميع الفرقاء حول طاوة واحدة على اساس قناعة راسخة ان وقف اطلاق النار من جميع الاطراف هو امر لابد منه وهو ما يتناقض تماما من ما تسعى اليه انقرة من تأجيج للصراعات في هذا البلد والمجئ بحكومة مؤازرة لها في اطار اطكاع قديمة انعشتها اطماع جديدة في النفط الليبي.