يوليو 29 2019

أنقرة تهدد بأقامة المنطقة الآمنة بمفردها

أنقرة – ما تزال مفاوضات اقامة ما تعرف المنطقة الامنة في الشمال السوري تراوح مكانها وسط انزعاج تركي لأن الأوضاع لا تسير بحسب حسابات انقرة وانما وفق حسابات القطبين الاقوى في الساحة السورية وهما الولايات المتحدة وروسيا.

ولا شك ان انقرة تشعر بخيبة امل من الجانب الروسي لكنها تجد الموقف اشد مرارة من الجانب الاميركي بسبب مناصرته الجماعات الكردية.

وفي آخر التطورات، ابلغ خلوصي اكار، وزير الدفاع التركي نظيره الأميركي أن بلاده ستضطر لإنشاء المنطقة الآمنة في سوريا بمفردها في حال عدم التوصل لتفاهم مشترك مع الولايات المتحدة

ويأتي هذا التأكيد بعد ان عقدت تركيا والولايات المتحدة محادثات لإنشاء منطقة أمنية في شمال سوريا تهدف إلى إنشاء منطقة عازلة بين المقاتلين الأكراد والحدود التركية.

وكانت وزارة الدفاع التركية قالت في بيان سابق ان مسؤولين عسكريين من البلدين بدأوا في انقرة العمل معا على إنشاء منطقة أمنية ستقام بشكل منسق في شمال سوريا.

وأضافت أنه من المقرر إجراء مزيد من المحادثات قريبا.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب اقترح هذه الفكرة في يناير في مكالمة هاتفية مع نظيره التركي رجب طيب اردوغان في الوقت الذي كانت تهدد تركيا بشن هجوم ضد المقاتلين الأكراد في سوريا.

وتوفر الولايات المتحدة الدعم الواسع لمقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا التي تحملت عبء قتال تنظيم داعش الارهابي وهو ما يتعارض مع مطالب انقرة.

وفي الأيام القليلة الماضية جددت تركيا تهديداتها بمهاجمة تلك الوحدات التي تعتبرها مجموعة ارهابية لها علاقات مباشرة مع انفصاليين أكراد في تركيا.

وشنت هجومين سابقين في سوريا ضد تنظيم داعش الارهابي ومقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية في 2016 و2018.

إعلان وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، موافقة الجانب الأمريكي على تنفيذ خارطة الطريق المتعلقة بمدينة منبج السورية، واستكمالها في أقرب وقت، يشير إلى تفاهمات أساسية مهمة تمت بين الطرفين التركي والأمريكي، ويدل على تخطيهما أهم العقبات الرئيسية التي تقف أمام تطبيق قرار الرئيس دونالد ترامب بالانسحاب من سورية.

هذه الصورة المتفائلة تنسفها تصريحات وزير الدفاع التركي هذا اليوم اذ يبدو ان الطرفان عادا الى المربع الاول من دون تقدم يذكر.

الرئيس الأمريكي كان قد أعلن في 19 ديسمبر 2018، قراره سحب قوات بلاده من سورية، لكن دون تحديد جدول زمني.

 قرار ترامب هذا أحدث زلزالا في دوائر الحكم في واشنطن، حيث استقال على إثره وزير الدفاع جيمس ماتيس، ثم تبعه في الاستقالة ماك غورك قائد القوات الأمريكية في الحرب ضد داعش، الذي كان يعتبر الداعم الأساسي لقوات الحماية الكردية. رغم ذلك بقي الرئيس ترامب مصراً على قراره بالانسحاب من سورية، ومستمراً في التواصل وتبادل المشورة مع الرئيس رجب طيب أردوغان، خصوصا فيما يتعلق بموضوع ملء الفراغ الحاصل من انسحاب القوات الأمريكية من منبج ومنطقة شرق الفرات.

الطرف الأمريكي كان يهمه بالدرجة الأولى المحافظة على مكتسباته وقواعده العسكرية في منطقة شرق الفرات الاستراتيجية، وايجاد توليفة مقبولة لمصير الجماعات الكردية المسلحة التي تحالفت معه في الحرب على تنظيم داعش.