أنقرة تعلن عن استقبال وفد عسكري أميركي لبحث المنطقة الآمنة

إسطنبول - بينما تواصل الولايات المتحدة مساعيها لاستبدال قواتها في سوريا بقوات فرنسية بريطانية ألمانية إيطالية، قالت وزارة الدفاع التركية إن وزير الدفاع خلوصي أكار اتفق مع مارك إسبر القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي على ضرورة إرسال فريق عسكري أميركي إلى أنقرة على وجه السرعة الأسبوع القادم لبحث إقامة منطقة آمنة في سوريا.

وقال أكار، إن الجيش التركي هو القوة الوحيدة الجاهزة والمؤهلة والمناسبة لإنشاء المنطقة الآمنة شمالي البلد الأول. وذكر أن تركيا مضطرة لاتخاذ التدابير ضد الهجمات المكثفة من الحدود السورية، وأن أولويتها تتمثل في حماية مواطنيها وحدودها. وشدد على أن تركيا لن تسمح بوجود المنظمات الإرهابية التي تبحث عن مأوى آمن بالقرب من حدودها.

وأبلغ أكار نظيره الأميركي عبر الهاتف أمس الجمعة بأن شراء تركيا منظومة إس-400 الروسية للدفاع الصاروخي لا يعني تغيير أنقرة توجهاتها الاستراتيجية، مُضيفا أن الصفقة ضرورية.
ونقلت وزارة الدفاع التركية أيضا عن أكار قوله إن أنقرة لا تزال تقيم عرضا لشراء منظومة الدفاع الجوي الأميركية باتريوت وإن تدهور العلاقات الثنائية لا يخدم مصالح أي من البلدين.
وبعد ما يزيد عن 3 أشهر من طرد تنظيم الدولة الإسلامية من آخر معاقله في محافظة دير الزور السورية، طلبت الولايات المتحدة من ألمانيا دعم الحرب ضدّ فلول داعش، وذلك بإرسال قوات برية لدعم قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا.
وفسّر مراقبون الطلب الأميركي بأنّه يأتي في إطار الاستعدادات لانسحاب الولايات المتحدة المُرتقب تنفيذاً لقرار الرئيس دونالد ترامب ديسمبر الماضي، والذي تراجع لاحقاً عن تنفيذه كاملاً نتيجة ضغوط كردية ودولية، وفي أعقاب تهديدات تركية باجتياح مناطق شرق الفرات الخاضعة لسيطرة الأكراد.
وكان نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، صرّح أمس، بأنه يجب أن تضم عملية التسوية السياسية في سوريا سحب القوات الأجنبية المتواجدة في هذه الدولة بشكل غير قانوني.
وردا على سؤال حول ما إذا كان هناك احتمال لزيادة حجم القوات الفرنسية المتواجدة في سوريا، قال غروشكو للصحفيين: "ننطلق من حقيقة أنه يجب أن تضم عملية التسوية السياسية النهائية للأزمة السورية... عملية سحب القوات الأجنبية المتواجدة في هذه الدولة بشكل غير قانوني، من وجهة نظر القانون الدولي​​​".
وأكد غروشكو أن التشكيلات العسكرية الروسية هي الوحيدة التي تتواجد في سوريا على أساس القانون الدولي، أي بدعوة من الجانب السوري.
ومؤخراً، نقلت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية عن مصادر، أن بريطانيا وفرنسا وافقتا على إرسال قوات إضافية إلى سوريا، لتعويض سحب قوات الولايات المتحدة، بينما رفضت ألمانيا طلباً أميركياً بهذا الخصوص، فيما لا تزال إيطاليا تدرس الأمر.
كما ذكرت صحيفة "ذي غارديان" أن بريطانيا وفرنسا وافقت على إرسال قوات إضافية إلى سوريا، لسد الفراغ الناتج عن خفض الولايات المتحدة عدد عسكرييها في البلاد.
وقالت الصحيفة البريطانية، نقلا عن مسؤولين أميركيين، إن البلدين يعتزمان زيادة عدد قواتهما الخاصة (قوات النخبة) في سوريا بنسبة تتراوح بين 10 و15%، بهدف محاربة ما تبقى من تنظيم "داعش".
وتدعم القوات الأميركية تحالف قوات سوريا الديمقراطية، التي تضم ميليشيات تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية. وفي مارس الماضي، استولت قوات سوريا الديمقراطية على آخر معقل لداعش في سوريا، على الرغم من استمرار نشاط التنظيم الإسلامي المتطرف بشكل سري.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن في ديسمبر الماضي عن خطط لسحب جميع جنود الولايات المتحدة البالغ عددهم ألفي جندي من شمال شرقي سوريا. وتراجع فيما بعد وقال إن حوالي 400 فرد سيبقون للمساعدة في استقرار المنطقة الكردية، التي تمتد على الحدود بين العراق وسوريا.
وتعمل الولايات المتحدة منذ ذلك الحين على الحصول على دعم إضافي من حلفائها الثمانين في تحالف مكافحة تنظيم داعش، الذي يتضمن ألمانيا، مع بدء سحب القوات الأميركية.