أنقرة تنفي للأطلسي مُتاجرتها بورقة الدفاع عن دول البلطيق

إسطنبول - فيما تتسع الخلافات ويزداد التوتر بين أعضاء حلف شمال الأطلسي خصوصاً بعد الحرب الكلامية بين باريس وأنقرة نتيجة الغزو التركي لشمال سوريا والدعوة لطرد تركيا من الحلف، قال مصدر أمني تركي اليوم الاثنين قبيل قمة لزعماء حلف شمال الأطلسي في لندن إن تركيا لا تبتز الحلف برفضها خطة دفاعية لدول البلطيق وبولندا، وإنها تتمتع بحقوق النقض (الفيتو) كاملة داخل الحلف.
ويستعد قادة الدول الأعضاء لسجال بشأن الإنفاق وكيفية التعاطي مع روسيا، في اختبار ضخم لوحدة الصف داخل الحلف.
كانت رويترز قد ذكرت الأسبوع الماضي أن تركيا ترفض تأييد خطة دفاعية للحلف تخص دول البلطيق وبولندا إلى أن تحصل على مزيد من الدعم لهجومها في سوريا على وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة منظمة إرهابية.
وقالت تركيا إن سبب المأزق هو سحب الولايات المتحدة دعمها لخطة دفاعية منفصلة لتركيا تتعلق بأي هجوم محتمل من الجنوب حيث حدودها مع سوريا، وإنها تريد تسوية المسألة.
وقال المصدر التركي "حلف الأطلسي مؤسسة تتمتع فيها تركيا بكامل حقوق النقض، سياسيا وعسكريا، وهناك إجراءات قائمة.
"لا يوجد شيء اسمه ابتزاز تركي، ومثل هذا التصريح غير مقبول".
وأبلغ مصدر دبلوماسي رويترز الأسبوع الماضي أن تركيا "تأخذ دول شرق أوروبا رهينة" بعرقلتها الموافقة على الخطة العسكرية، كما وصف مصدر ثان سلوك أنقرة بأنه "مُعطل".
ويحتاج مبعوثو الحلف إلى موافقة رسمية من جميع الدول الأعضاء وعددهم 29 على الخطة لتعزيز الدفاع عن بولندا وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا ضد أي تهديد من روسيا المجاورة.
وقال مصدر دبلوماسي تركي في وقت لاحق إن تركيا "مستعدة للتفاوض" وإن الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرج يحاول إيجاد أرضية مشتركة بين الحلفاء.
وكان أردوغان قد هاجم نظيره الفرنسي ماكرون الجمعة على خلفية انتقاده التدخل العسكري التركي في سوريا، مشيراً إلى أن سيّد الإليزيه في حالة "موت دماغي"، مستعيراً العبارة التي استخدمها ماكرون مؤخراً لوصف حلف شمال الأطلسي.
وأثار وقوف أنقرة ضد خطة الناتو اهتمام الصحافة الروسية، حيث توقع ميخائيل موشكين ونتاليا ماكاروفا، في صحيفة "فزغلياد"، أن يتاجر الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان بهذه الورقة.
وجاء في المقال الذي ترجمته للعربية "روسيا اليوم"، إن أنقرة وضعت أمام الناتو شرطا قاسيا: تصنيف وحدات حماية الشعب الكردية العاملة في شمال سوريا منظمة إرهابية.
وقال مدير الأبحاث في منتدى فالداي، رئيس تحرير مجلة "روسيا في السياسة العالمية"، فيدور لوكيانوف، إنّ "الناتو ينتقد خطط تركيا، بل يهدد بفرض عقوبات. وفي مواجهة مثل هذه المعارضة من الحلفاء، قررت تركيا استخدام الأدوات المتاحة لها".
أصبح الاعتراض على خطط الناتو "لحماية دول البلطيق وبولندا من روسيا" أداة من هذا القبيل. كما لاحظ لوكيانوف أن "أنقرة ليست مهتمة كثيرا بما تشعر به البلدان الأخرى، وخاصة الصغيرة منها". وتركيا لا ترى تهديدا من روسيا.