أنقرة تنسّق مع النجيفي لتمكين جبهة موالية لها في العراق

بغداد – تحاول تركيا محاكاة النموذج الإيراني في اختراق العراق من الداخل والوصول إلى مواقع صنع قراره من خلال الاعتماد على جملة من السياسيين الموالين لها والتقريب بينهم ومساعدتهم على تشكيل كتلة سياسية وازنة قادرة على المنافسة على مواقع مهمّة وذات تأثير في منظومة الحكم.

وتراهن أنقرة في الوقت الحالي على عدد من السياسيين المخضرمين القادرين على استقطاب غيرهم من قادة الأحزاب والكتل الطامحين للعب دور أكبر في قيادة العراق.

وبرز في الفترة الأخيرة الرئيس الأسبق للبرلمان العراقي، أسامة النجيفي القريب من فكر جماعة الإخوان المسلمين وذو العلاقة الوطيدة بأنقرة، كأحد “أحصنة” الرهان لدى حكومة رجب طيب أردوغان للمنافسة على موطئ قدم في العراق جنبا إلى جنب إيران السبّاقة إلى مدّ نفوذها في البلاد منذ سقوط نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين وقيام نظام المحاصصة العرقية والطائفية بقيادة الأحزاب الشيعية.

وشرع النجيفي مؤخّرا في قيادة عملية إعادة ترتيب للبيت السياسي السنّي عبر محاولته استبعاد الشخصيات المندمجة ضمن ماكنة حكم الأحزاب الشيعية على غرار رئيس البرلمان الحالي محمّد الحلبوسي.

وقاد النجيفي مؤخّرا عملية تأسيس جبهة جديدة تمثل كتلة سياسية تضم 35 نائبا وشخصية سُنيّة باسم “الجبهة العراقية” الهدف الحقيقي منها الإطاحة بالحلبوسي من رئاسة البرلمان.

وتشارك في الجبهة الجديدة شخصيات سنّية معروفة مثل أحمد الجبوري ورشيد العزاوي وفارس الفارس وطلال الزوبعي ومحمد إقبال. وتقول مصادر سياسية إنّ أنقرة تنسّق بدقّة مع النجيفي عملية التمكين للجبهة الجديدة وتعرض خبرتها السياسية ومساعدتها المالية لإنجاحها.

ووفق ما أوردته وكالة الأناضول التركية للأنباء، بحث السفير التركي لدى بغداد، فاتح يلدز مع أسامة النجيفي، الإثنين، “تطوير العلاقات الثنائية بين بلديهما”.

وورد في بيان صدر عن مكتب النجيفي أن الأخير ناقش مع السفير التركي “ملفات العلاقات الثنائية بين العراق وتركيا، وتطورات الوضع السياسي وخاصة ما يتعلق بالجبهة العراقية، وأزمة الاتفاقية بين الوقفين الشيعي والسني”. وعلى غرار إيران تعمل تركيا على استغلال العاملين الديني والطائفي لإيجاد مدخل للنفاذ إلى الشؤون الداخلية للعراق.

وقال النجيفي إنّ “الأزمة الأخيرة التي أثارها الاتفاق بين الوقفين، وإنّ مصادقة مجلس الوزراء عليها تعد كارثة وجريمة خطيرة لم يسبق أن ارتكبها مسؤول أو حاكم على مر التاريخ”.

ومطلع نوفمبر الجاري أعلن ديوان الوقف السني توقيع اتفاقية بين الوقفين السُني والشيعي تقضي بحسم ملف الأوقاف الدينية الذي يعتبر جدليا منذ عام 2003. إلاّ أن الديوان أعلن الأحد التريث في تطبيق الاتفاقية بعد أقل من أسبوع على إعلان المجمع الفقهي العراقي رفضه القاطع لها.

ويهدف الاتفاق إلى توزيع ممتلكات وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في عهد النظام السابق على الوقفين السني والشيعي، إذ بات كل واحد منهما مستقلا عن الآخر بعد أن كانت الأوقاف موحدة سابقا.

وبحسب البيان ذاته، عرض السفير التركي موقف حكومة بلاده ورغبتها في تطوير العلاقات مع العراق بمختلف المجالات، مؤكّدا “حرص الحكومة التركية على وحدة الصف في العراق”.

وكان السفير التركي قد خاض مؤخّرا في ملاسنة مع زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق القريب من إيران قيس الخزعلي إثر اتّهام الأخير لأنقرة بتهديد العراق عسكريا وبوجود أطماع تاريخية لها في العراق، ما جعل مراقبين يقولون إنّ تركيا أصبحت في مواجهة مباشرة ضد إيران على النفوذ في العراق.