أنقرة ترسل مراقبين إلى شينجيانغ للاطلاع على أحوال الأويغور

أنقرة – تعمل تركيا على إعداد فريق مراقبة لإرساله إلى منطقة شينجيانغ الصينية للاطلاع على أحوال أقلية الأويغور المسلمة التي تعيش هناك، وتعاني ظروفاً صعبة، بحسب تقارير إعلامية وحقوقية.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو اليوم الثلاثاء إن بلاده سترسل فريق مراقبة إلى منطقة شينجيانغ الصينية، وذلك بعد مناقشة وضع الأويغور مع نظيره الصيني.

وقال جاويش أوغلو إن مطلب بلاده الوحيد، هو أن يعيش أتراك الأويغور (سكان تركستان الشرقية)، في سلام ورخاء تحت مظلة "الصين الموحدة".

جاء ذلك، بحسب الأناضول، على هامش الاجتماع الـ52 لوزراء خارجية قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، المنعقد في العاصمة التايلاندية بانكوك.

وأوضح جاويش أوغلو أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تطرق إلى مسألة الأويغور خلال زيارته الأخيرة إلى الصين، مطلع الشهر الجاري، وأن نظيره الصيني شي جين بينغ اقترح إرسال وفد تركي إلى المنطقة.

وتابع قائلا: "يوم 24 يوليو الجاري، تلقينا دعوة رسمية في هذا الخصوص من السفير الصيني لدى أنقرة، واليوم تحدثت مع نظيري الصيني حول هذا الأمر، وسنرسل وفدا مكونا من 10 أشخاص إلى تركستان الشرقية".

وأفادت السلطات الصينية اليوم الثلاثاء بأن أغلب من كانوا متواجدين في "مراكز إعادة التعليم" بإقليم شينجيانغ غربي البلاد قد عادوا إلى ديارهم.

وقال شهرت ذاكر رئيس منطقة الحكم الذاتي الأويغورية بشينجيانغ للصحفيين: "بعد عمل شاق، عاد معظم من تم تعليمهم وتدريبهم إلى المجتمع".

وفي ذروة نشاط هذه المراكز، يُعتقد أنها كانت تضم 1.5 مليون شخص من أقليات عرقية، معظمهم من الأويغور والكازاخستانيين.

ودافع ذاكر عن المراكز، وقال إنها "مراكز لتعليم المهارات المهنية والتدريب" وتهدف إلى منع انتشار التطرف الإسلامي.

وذكر أن المراكز كان يتم فيها تعليم المهارات اللغوية للأقليات العرقية، وكذلك "كيفية القيام بالأنشطة الدينية الطبيعية".

أردوغان أثناء زيارته للصين الشهر الماضي
الأويغور يتهمون تركيا بالخيانة

تجدر الإشارة إلى أن مراكز الاحتجاز في شينجيانغ هي جزء من حملة قمع واسعة في الإقليم، والتي انطلقت لأسباب من بينها أعمال شغب دموية وقعت عام 2009 .

وخارج المعسكرات، يخضع الأويغور لشبكة مراقبة تتضمن إخضاعهم لنقاط تفتيش بها أجهزة للتعرف على الوجه وكاميرات مراقبة أمنية داخل المنازل. كما يتم إجبار العائلات المسلمة على استقبال مسؤولين من عرقية الهان الرئيسية للإقامة معهم.

ومنذ عام 1949، تسيطر بكين على إقليم تركستان الشرقية، وهو موطن أقلية الأويغور التركية المسلمة، وتطلق عليه اسم "شينجيانغ"، أي "الحدود الجديدة".

وتفيد إحصاءات رسمية بوجود 30 مليون مسلم على الأقل في الصين، منهم 23 مليونًا من الأويغور، فيما تقدر تقارير غير رسمية عدد المسلمين بقرابة 100 مليون، أي نحو 9.5 بالمائة من السكان.

ومنذ 2009، يشهد الإقليم، أعمال عنف دامية، قتل فيها حوالي 200 شخص، حسب أرقام رسمية.

وتواجه الصين انتقادات دولية متزايدة بسبب ما تصفه بكين بمراكز تدريب لمكافحة التطرف في شينجيانغ حيث تعيش أغلبية من الأويغور المسلمين الذين يتحدثون لغة تركية، لكن دولا غربية عديدة تصف هذه المراكز بأنها معسكرات احتجاز.

وعبرت تركيا عن قلقها إزاء الوضع في شينجيانغ، وأدلى وزير خارجيتها بتصريحات سابقة أمام مجلس حقوق الإنسان في فبراير أثارت غضب الصين.

ويشير دايفيد ليبسكا في موقع أحوال تركيا أنّ الأويغور يتهمون تركيا بالخيانة، وأنّه على مدار عقود، عكفت تركيا على مساعدة الأويغور والدفاع عنهم، إذ يتشاركون في كثير من السمات الثقافية واللغوية، ويعتبرهم القوميون الأتراك إخوانهم في العرق. واستمرت حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا في تبني هذه السياسة، وفتحت أبوابها أمام عدد لا يحصى من الأويغور في السنوات الأخيرة، وزودتهم بوثائق رسمية بل ووفرت لهم المسكن.

ويذكر أنّ الكثير من الأويغور أصيبوا بالصدمة جراء صمت تركيا بعد ورود تقارير من الأمم المتحدة وصحيفة نيويورك تايمز ومنظمة هيومن رايتس ووتش وغيرهم تصف بالتفصيل معاملة الصين لما يصل إلى مليون من الأويغور في معسكرات إعادة التأهيل في منطقتهم شينجيانغ.