أنقرة تريد حياداً أميركيّاً في قبرص

أنقرة – لا تقبل أنقرة بغير التفرّد في اتخاذا القرارات المتعلقة بجزيرة قبرص.

فهي تريد أن تمضي في مصالحها بالتنسيق مع شمال قبرص بما يتيح لها وضع اليد على الثروات الطبيعية والتحكم بالسياسات.

ولهذا كان التقارب القبرصي الأميركي غير مريح للجانب التركي.

وفي هذا الصدد، دعت وزارة الخارجية التركية الولايات المتحدة للعودة إلى سياساتها المحايدة حيال جزيرة قبرص.

وقالت الوزارة، في بيان صادر عن الناطق باسم الخارجية التركية حامي أقصوي، إن مذكرة التفاهم المبرمة بين واشنطن وقبرص بشأن زيادة التعاون في القضايا الأمنية والعسكرية "لا تخدم السلام والاستقرار في شرق المتوسط".

ونقلت وكالة الأناضول التركية عن أقصوي القول إن مذكرة التفاهم ستلحق أضرارا بالمساعي الرامية لحل أزمة جزيرة قبرص.

تجدر الإشارة إلى أن جزيرة قبرص مقسمة منذ عام 1974 إلى شطرين: جنوبي مستقل ذو أغلبية يونانية وعضو بالاتحاد الأوروبي منذ عام 2004، وشمالي تركي لا تعترف بسيادته إلا أنقرة.

وأضاف أقصوي أن "رفع الولايات المتحدة الأمريكية حظر السلاح عن إدارة قبرص، أخل بالتوازن بين شطري الجزيرة، وزاد من التوتر القائم في شرق المتوسط".

وأشار إلى أن "زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو للشطر الجنوبي وامتناعه عن زيارة شمال قبرص التركية، مخالف للأعراف".

وكان بومبيو زار قبرص ووقع على هامش الزيارة مذكرة تفاهم بشأن زيادة التعاون في القضايا الأمنية والعسكرية بين الطرفين. وأعلنت الخارجية الأمريكية أن مذكرة التفاهم تشمل إنشاء مركز الأمن البري والبحري والموانئ في قبرص.

وأعرب بومبيو عن قلقه بشأن تحركات تركيا في شرق البحر المتوسط بعد اجتماع في نيقوسيا مع الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس.

ورحبت قبرص بقرار الولايات المتحدة منحها تمويلا لإجراء تدريبات عسكرية مع قواتها لأول مرة، مشيرة إلى أنّ الخطوة تعزز العلاقات بين البلدين.

وأعلنت واشنطن قرارها ما أثار غضب تركيا حليفة واشنطن في حلف شمال الأطلسي، والتي تحتل الثلث الشمالي للجزيرة المتوسطية.

واعتبر المتحدث باسم الحكومة القبرصية كيرياكوس كوشوس أنّ القرار "إجراء جديد يساهم في ترقية علاقات قبرص مع الولايات المتحدة".

وتابع في بيان أنه "أيضا رمز للدور المعزز لبلادنا كدعامة للاستقرار والأمن والتعاون".

ومن جهته  قال الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس اليوم الأربعاء إن بلده مستعد للحوار مع تركيا لحل الخلافات لكن ليس تحت تهديدات.

وقال بعد اجتماعه مع رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل في نيقوسيا "للأسف تم أمس إرسال برقية إخطار ملاحي تركية (نافتكس) لتمديد فترة التنقيب غير القانوني بالسفينة ياووز على الرغم من أنه توجد في الوقت نفسه سلسلة مبادرات تسعى لإنهاء التحركات غير القانونية من جانب أنقرة وخفض التصعيد".

وأشار إلى أن تركيا تواصل استفزازاتها في شرق البحر المتوسط.

ومددت تركيا أمس الثلاثاء عمليات السفينة التنقيب ياووز في مياه متنازع عليها بالبحر المتوسط قبالة سواحل قبرص حتى 12 أكتوبر في خطوة قد تؤدي لتصاعد التوتر بين الحكومة القبرصية وأنقرة.

والجزيرة المتوسطية مقسومة منذ العام 1974 بين جمهورية قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي و"جمهورية شمال قبرص التركية" التي لا تعترف بها سوى أنقرة.

وتصاعد التوتر مؤخراً بسبب قيام تركيا بعمليات تنقيب عن الغاز قبالة سواحل الجزيرة، وصفها الاتحاد الأوروبي بأنها غير قانونية.

وقال كوشوس إنّ قبرص ستواصل التعاون وتدعيم علاقاتها مع كافة الدول لتعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة.

وقال أقصوي : "تجاهل واشنطن لأتراك جزيرة قبرص الذين يتمتعون بحقوق متساوية مع المجتمع اليوناني، يدفع الشطر الجنوبي إلى التمسك بموقفه الرافض للحل".

ودعا الناطق باسم الخارجية التركية، الولايات المتحدة للعودة إلى سياساتها المحايدة حيال أزمة جزيرة قبرص، والمساهمة بشكل إيجابي في المساعي الرامية لحل المشاكل القائمة.