سبتمبر 13 2019

أنقرة تشجّع احتجاجات أتراك اليونان وتقمع الأكراد المحتجين لديها

أنقرة - في تناقض واضح يعكس ازدواجية التعاطي مع القضايا الحقوقية والحريات العامة وحقوق الإنسان، تقوم أنقرة بتشجيع احتجاجات مسلمي تراقيا باليونان، وذلك في الوقت الذي تقمع أصوات المحتجين لديها، وتقوم بزجهم في السجون وإرهابهم بطريقة عنيفة.

ويشير مراقبون إلى أن تركيا تتشدّق بحقوق الأقليات في اختيار ممثليهم وممارسة شعائرهم الدينية، حين يتعلق الأمر بأطراف تكون على خلاف معها، أو حين تحاول الضغط من خلال هذه المحاور على دول صديقة أو حليفة بطريقة غير مباشرة، فتزعم مناصرتها للحريات والحقوق، لكنها لا تقوم بتطبيق الأمر نفسه، والالتزام بما تطالب غيرها به.  

وفي هذا السياق نقلت الأناضول خبراً أفادت فيه بأن طلاب مدرسة ثانوية تابعة للأقلية التركية في اليونان، منعوا مفتي (رجل دين مسلم) عينته السلطات من دخول مدرستهم، ووصفوه بأنه شخص "غير مرغوب فيه"، وفقًا لوسائل إعلام محلية.

وتعد منطقة تراقيا الغربية شمال شرقي اليونان موطنًا لأقلية مسلمة تركية يبلغ تعداد سكانها نحو 15 ألف نسمة.

ووفق الأناضول، للأقلية الحق في انتخاب مفتيها وفقًا للمعاهدات الدولية، ومع ذلك، لا تعترف الدولة اليونانية بذلك وتعين المفتيين بنفسها.

وذكرت صحيفة "ميليت" المحلية، أن مفتي مدينة كوموتيني بالمنطقة المعين من قبل اليونان، سيهات خليل، حاول الدخول إلى "مدرسة إي هايري"، وهي مدرسة ثانوية للأقليات، الأربعاء، لحضور حفل افتتاح العام الدراسي 2019-2020.

وأشارت إلى أن الطلاب، مع ذلك، قاموا بتشكيل حاجز بشري عند مدخل المدرسة لمنع دخول هليل.

وفي مقطع فيديو شاركته "ميليت" عبر حسابها على "فيسبوك" حول الواقعة، ظهر رجل الدين وهو يحاول إقناع الطلاب ولكن رد الطلاب كان "نحن لا نريدك"، فاضطر إلى استخدام الباب الخلفي لدخول المدرسة.

واستمرارًا لاحتجاجاتهم، خرج جميع الطلاب تقريبًا من المدرسة ورفضوا حضور حفل الافتتاح الذي شارك فيه 15 طالبًا فقط.

وينظم المسلمون في اليونان انتخاب المفتيين بموجب معاهدة أثينا لعام 1913، وهي معاهدة بين الإمبراطورية العثمانية واليونان وطبقتها الأخيرة في عام 1920.

لكن في عام 1991، وفي انتهاك للقانون الدولي، ألغت أثينا قانونها الخاص بتنفيذ معاهدة عام 1913، وبدأت بشكل غير قانوني بتعيين المفتيين بنفسها.

وزعمت الأناضول أنه منذ ذلك الوقت، سلب المفتون الذين عينتهم الدولة اليونانية حق المسلمين المحليين في الاختصاص بمسائل الأسرة والميراث.

وقالت إن يعترف أغلب الأتراك المسلمين في تراقيا الغربية لا يعترفون بالمفتيين الذين عينتهم الدولة اليونانية؛ وبدلاً من ذلك ينتخبون مفتيهم بشكل قانوني.

ومع ذلك، منذ عام 1991، دأبت الدولة اليونانية على رفض الاعتراف بالمفتيين المنتخبين، وقدمتهم للمحاكمة.

ويلفت محللون إلى أن من المثير للسخرية والاستغراب أن تدين السلطات التركية اليونانيين على بعض قرارات متعلقة بالأقلية التركية المسلمة هناك، في حين أنها قامت مؤخراً بعزل ثلاثة رؤساء بلديات أكراد منتخبين في ديار بكر وماردين ووان، وعيّنت بدلاً عنهم أوصياء لإدارة تلك البلديات، ولم تكترث للاحتجاجات والإدانات، واستخفّت بالديمقراطية وضربت عرض الحائط بشعارات الحريات وحقوق الإنسان.