أنقرة تشنّ حملة أمنية ضد منتقدي عمليتها العسكرية بسوريا

إسطنبول – بدأت قوات الأمن التركية بشنّ حملة أمنية ضدّ منتقدي عمليتها العسكرية المسماة نبع السلام في شمال سوريا.

وبدأت بتعقب محتوى وسائل التواصل الاجتماعي الذي تعتبره مناهضا للعملية العسكرية التي أطلقتها أنقرة أمس في شمال سوريا.

وفي هذا السياق اعتقلت السلطات التركية رئيس موقع إخباري تابع للمعارضة الخميس في إطار حملة قمع ضد منتقدي العملية العسكرية التي تشنها أنقرة في شمال سوريا، بحسب مدير الموقع.

وذكرت وكالة الأناضول الرسمية للأنباء أنه تم اعتقال هاكان ديمير رئيس موقع "بيرغون" اليساري بعد اتهامه بـ"تحريض الشعب على الكراهية والعداوة" بسبب رسالة بعث بها على تويتر.

ونشر موقع "بيرغون" خبراً أفاد فيه بأنّ قوات الأمن التركية داهمت منزل مدير تحريره هاكان ديمير وقامت باعتقاله.

https://www.birgun.net/haber/gazetemizin-internet-sorumlusu-hakan-demir-sabaha-karsi-evi-basilarak-gozaltina-alindi-271945

وواجه الموقع انتقادات شديدة على الإنترنت بعد أن ذكر أن مدنيين قتلوا في غارات تركية على مواقع للأكراد في سوريا الأربعاء، وهو ما نفته الحكومة.

وذكرت الشرطة أنها فتحت 78 قضية ضد أفراد بسبب نشرهم "دعاية اعلامية" ضد العملية.

وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء أن إجراءات قانونية بدأت ضد 78 شخصا، دون أن يتضح على الفور ما إذا كان جرى توقيف أيٍ منهم.

وذكرت المديرية العامة للأمن التركي على موقعها الإلكتروني الليلة الماضية أن المنشورات "تحرض الناس على الحقد والكراهية"، واتهمت أصحاب المنشورات بالتورط في "دعاية لمنظمة إرهابية"، وهي اتهامات قد تتسبب في سجن المتهمين بها لسنوات.

ويعيد هذا للأذهان ما قامت به الشرطة التركية خلال العملية العسكرية على بلدة عفرين السورية مطلع عام 2018، عندما جرى توقيف المئات وتم اعتقال بعضهم رسميا.

وشنت تركيا عملية "نبع السلام" الأربعاء ضد قوات سوريا الديموقراطية التي يقودها الأكراد والتي تعتبرها أنقرة فرعا "إرهابيا" للمسلحين في المنطقة.

وسبق للسلطات أن اعتقلت منتقدين على الإنترنت خلال عمليات سابقة ضد القوات التركية في سوريا واتهمتهم بـ"الدعاية الإعلامية الإرهابية".

وتنتقد جماعات حقوقية تضاؤل حرية التعبير في ظل حكم الرئيس رجب طيب أردوغان خاصة عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016 التي تلتها حملة قمع اعتقل خلالها عشرات آلاف المعارضين السياسيين.

وبدأت تركيا هجومها بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب قواته من نقاط حدودية، ما بدا أشبه بضوء أخضر لتركيا وأثار مخاوف الأكراد الذين دعوا إلى فرض منطقة حظر جوي.

وبعد مواقف أميركيّة متناقضة إزاء الهجوم، اعتبر الرئيس دونالد ترامب الأربعاء العملية التركية "فكرة سيّئة"، نافياً أن يكون تخلى عن المقاتلين الأكراد، شركاء واشنطن في قتال تنظيم الدولة الإسلامية.

وأسفر الهجوم التركي منذ الأربعاء، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن مقتل ثمانية مدنيين و19 عنصراً من قوات سوريا الديمقراطية.