يوليو 17 2019

أنقرة تتحدّى القيود الأوروبية وتزيد حدّة التوتّر في المتوسط

إسطنبول – تسعى تركيا إلى زيادة التوتّرات في المتوسط، حيث تقوم بالتصعيد بعد إقرار الاتحاد الأوربي فرض قيود عليها، وذلك لتؤكّد أنها ماضية بالتنقيب ولن تتأثر بأيّة عقوبات أو قيود تُفرَض عليها، وأنّ قرار التنقيب عن النفط والغاز قرار سيادي غير قابل للمساومة. 

قالت وزارة الخارجية التركية، الثلاثاء، إن تركيا سترسل سفينة رابعة إلى مياه البحر المتوسط قبالة قبرص للتنقيب عن الغاز والنفط على الرغم من خطوات الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الاتصالات والتمويل لأنقرة بسبب ذلك.

وجاء في بيان الوزارة أن "القرارات لن تؤثر بأية حال على عزم بلادنا مواصلة الأنشطة الهيدروكربونية في شرق المتوسط".

ونجم النزاع عن مطالب متعارضة بالسيادة على المياه الإقليمية من قبل تركيا وقبرص منذ انقسام الجزيرة بين القبارصة الأتراك والقبارصة اليونانيين.

وترفض أنقرة الاعتراف بالاتفاقيات التي توصلت إليها قبرص مع دول أخرى مطلة على البحر المتوسط حول مناطق اقتصادية بحرية.

وطلبت تركيا من شركات الطاقة عدم العمل مع الحكومة القبرصية وأرسلت سفنا للحفر قبالة الجزيرة المقسمة منذ عام 1974 إثر غزو تركي أعقب انقلابا عسكريا بإيعاز من اليونان.

وعلق التكتل المفاوضات بشأن الاتفاقية الشاملة للنقل الجوي واتفق على عدم انعقاد مجلس الشراكة والاجتماعات الأخرى رفيعة المستوى مع تركيا في الوقت الحالي.

وصدق الاتحاد أيضا على اقتراح لخفض مساعدات ما قبل الانضمام لعام 2020 ودعا بنك الاستثمار الأوروبي إلى مراجعة أنشطة إقراض تركيا خاصة فيما يتعلق بالإقراض المدعوم من الحكومة.

وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان إن عدم ذكر القبارصة الأتراك في قرارات الاتحاد الأوروبي الصادرة يوم الاثنين "يظهر مدى انحياز الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بمسألة قبرص".

ولا ترتبط تركيا بعلاقات دبلوماسية مع الحكومة القبرصية المعترف بها دوليا كما أنها الدولة الوحيدة التي تعترف بتلك الدولة المنشقة في شمال الجزيرة.

مولود جاويش أوغلو
تركيا تتهم الاتحاد الأوروبي بالانحياز لقبرص

وتقول قبرص إن أعمال الحفر التي تقوم بها تركيا تتعارض مع القانون الدولي وإن القرارات المتعلقة بالنفط والغاز قرارات سيادية خاصة بها.

ورفضت نيقوسيا كذلك عرضا من الشمال المنشق بإجراء محادثات بشأن اقتسام احتياطيات الغاز ووصفته بأنه محاولة واضحة لتشتيت الانتباه عن ضرورة استئناف محادثات السلام من أجل التوصل إلى تسوية شاملة لانقسام الجزيرة.

وقال فاسيلي بالماس المسؤول بالحكومة القبرصية مشيرا إلى زعيم القبارصة الأتراك مصطفى أكينجي "مقترح زعيم القبارصة الأتراك... لا يمكن قبوله إذا أنه ينال من جوهر المشكلة القبرصية، وضرورة الاستئناف الفوري للمفاوضات الموضوعية التي تهدف لحل عملي وقابل للتطبيق".

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الأحد، إن تركيا ستواصل الحفر إذا لم تقبل الحكومة القبرصية اقتراح التعاون من القبارصة الأتراك.

وفي مؤتمر صحفي في مقدونيا الشمالية، رفض جاويش أوغلو خطوات الاتحاد الأوروبي وقال للصحفيين "لا حاجة لأخذ الأمر بجدية شديدة. هذه أمور بسيطة. هذه أمور لن تؤثر علينا".

وأضاف "لدينا ثلاث سفن هناك وسنرسل الرابعة إن شاء الله إلى شرق المتوسط في أقرب وقت ممكن. وليفهموا أنهم ليس بإمكانهم التعامل مع تركيا بمثل هذه الأساليب".

وبدأت السفينة التركية (فاتح) التنقيب قبالة غرب قبرص في مايو. ووصلت سفينة التنقيب الأخرى (ياووز) إلى المياه قبالة ساحل شمال شرق الجزيرة هذا الشهر.

وقال وزير الطاقة التركي إن سفينة أبحاث المسح السيزمي التركية (بارباروس خير الدين باشا) موجودة حاليا جنوبي قبرص في حين ستكون السفينة الرابعة كذلك مختصة بالمسح السيزمي واسمها (أورك ريس).

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي لرويترز إن أنقرة قد تخسر نحو 150 مليون يورو من 400 مليون يورو خصصها التكتل لعام 2020 لكل شيء من الإصلاح السياسي إلى المشروعات الزراعية لمساعدة تركيا على التحضير للانضمام للاتحاد.

وكان من المقرر أن يمنح الاتحاد الأوروبي تركيا 4.45 مليار يورو في الفترة من 2014 إلى 2020 لكنه خفض التمويل وعلق بعضه العام الماضي. وجمد محادثات الانضمام والتفاوض على تحديث الاتحاد الجمركي مع تركيا متهما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.