أنقرة تتّجه إلى الحل الدبلوماسي مع اليونان

أثينا/أنقرة – يبدو أن حكومة العدالة والتنمية قد اكتفت من سياسة التهديد والوعيد واستخدام القوة العسكرية ضد اليونان ووجدت في ذلك السلوك العنيف طريقا مسدودا لاسيما مع الدعم الأوروبي والتفهم الأطلسي لليونان مما يضعف موقف تركيا على جميع الأصعدة ولهذا بدأت تتجه للحل الدبلوماسي.

واتفقت تركيا واليونان على استئناف المحادثات بينهما حول المطالب البحرية محل الخلاف في شرق البحر المتوسط بعد توقف أربع سنوات وذلك في أعقاب أسابيع من التوتر بلغت ذروتها بتصادم بين سفينة حربية تركية وأخرى يونانية.

وقالت وزارة الخارجية اليونانية في بيان دون التطرق إلى التفاصيل إن المحادثات التي انهارت في عام 2016 بعد 60 جولة ولم تحرز أي تقدم يذكر على مدى 14 عاما ستُستأنف في "المستقبل القريب" في اسطنبول.

وبدورها، لم تحدد تركيا وقتا لاستئناف المحادثات لكن مسؤولا كبيرا قال إنها يمكن أن تبدأ بحلول نهاية الشهر الجاري. وقال المسؤول "هناك تطورات إيجابية".

وفي الشهر الماضي اشتعلت التوترات بعد أن أرسلت تركيا سفينة المسح الزلزالي (أوروتش رئيس) إلى المياه المتنازع عليها برفقة زوارق حربية لمسح قاع البحر للتنقيب عن النفط والغاز.

وتصادمت سفينتان تركية ويونانية خلال المواجهة بين البلدين.

ومنذ ذلك الوقت أعادت تركيا السفينة أوروتش رئيس إلى مينائها، قائلة إن هذه الخطوة ستسمح بإتاحة الفرصة للدبلوماسية قبل قمة هذا الأسبوع للاتحاد الأوروبي الذي تضغط اليونان وقبرص وفرنسا عليه ليتخذ إجراء صارما ضد تركيا.

وعقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم محادثات عبر الفيديو مع كل من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي توسطت بلادها في النزاع، وشارل ميشيل رئيس المجلس الأوروبي.

وقالت الرئاسة التركية في بيان "في هذه القمة التي نوقشت فيها التطورات في شرق البحر المتوسط... ذُكر أن تركيا واليونان مستعدتان لبدء المحادثات الاستكشافية".

ومن جانبه قال رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، إن الحوار مع أنقرة مهم ولكن ليس تحت التهديد.

وطالب رئيس الوزراء اليوناني في مقال نشرته وسائل إعلام يونانية، تركيا بالتراجع إلى الوراء والعودة للمفاوضات واستئناف العمل من النقطة التي غادروا عندها عندما تركوا المحادثات الاستكشافية في 2016 فيما يتعلق بالتنقيب في البحر المتوسط.

وقال عمر جليك المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان إن الاستعدادات جارية لاستئناف المحادثات التركية اليونانية وإن الجانبين يعملان من أجل ذلك.

وعبر أردوغان عن أمله في أن تثمر قمة الاتحاد الأوروبي يومي 24 و25 سبتمبر عن دفعة جديدة للعلاقات بين تركيا والاتحاد، مضيفا أن اتخاذ إجراءات ملموسة بشأن تحديث اتحاد جمركي بين الجانبين والسفر بدون تأشيرة دخول والهجرة من شأنه أن يساعد في وضع العلاقات على أساس إيجابي.

وفي خطاب عبر الفيديو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة دعا أردوغان أيضا إلى مؤتمر إقليمي للدول المطلة على البحر المتوسط التي قال إنها يجب أن تشمل جمهورية شمال قبرص وذلك لحل النزاعات البحرية.

ولتركيا حاليا سفينتا تنفيب عن النفط والغاز في المياه قبالة ساحل جزيرة قبرص المقسمة مما يثير غضب السلطات في نيقوسيا. ولا تعترف أنقرة بحكومة القبارصة اليونانيين في جنوب الجزيرة كما أنها الدولة الوحيدة التي تعترف بجمهورية شمال قبرص التي أعلنها القبارصة الأتراك.

ووقعت تركيا أيضا اتفاقا لترسيم الحدود البحرية مع ليبيا يتعارض مع اتفاق بين اليونان ومصر.

وقال أردوغان إن تركيا تفضل حل الخلافات "بشكل عادل ومناسب" عبر المحادثات لكنه أضاف أن المحاولات "العقيمة" لاستبعاد تركيا من مشروعات شرق البحر المتوسط لن تنجح.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.