سبتمبر 13 2019

أنقرة تواجه "أمهات السبت" بـِ "أمهات الشعوب"

دياربكر (تركيا) – في إطار الحملة الإعلامية المُضادّة التي يُكثّف حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم مؤخراً من تنفيذها لتشويه صورة حزب الشعوب الديمقراطي الذي فاز عليه في العديد من البلديات خلال الانتخابات المحلية مارس الماضي، أطلقت الحكومة التركية في 3 سبتمبر الجاري اعتصاماً "إنسانياً" ضدّ الحزب المؤيد للأكراد.
وبدأت الاعتصام عدّة أسر في ولاية "دياربكر" جنوب شرقي البلاد أمام مبنى فرع "حزب الشعوب الديمقراطي"، مُحمّلة الحزب مسؤولية اختطاف أبنائها ونقلهم إلى الجبال للقتال في صفوف منظمة "بي كا كا" "الإرهابية"، كما تقول وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية.
ويبدو أنّ الحكومة التركية، ووزارة الداخلية بشكل خاص، تسعى بشكل غير مباشر لمواجهة الاعتصام المعروف منذ عقود بـِ "أمهات السبت"، والذي تصاعدت حدّته منذ العام الماضي، بدعم من نائبات حزب الشعوب الديمقراطي، حيث تعهدت أسر النشطاء السياسيين المُختفين قسراً، بمواصلة تقليدها رغم حظر حكومي وإجراءات قمعية صارمة من جانب سلطات الأمن وقوات الشرطة.
واليوم الجمعة، وفي إطار تكثيف الحملة الإعلامية ضدّ الأكراد، زار وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، الأمهات المُعتصمات أمام فرع حزب "الشعوب الديمقراطي" في ولاية دياربكر.
وقال صويلو لأمهات "المختطفين" إن كل الشعب التركي يقف إلى جانبكن في عملكن الجبار، ناقلاً تحيات رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان لهن.
وأشار صويلو إلى أنّ الأمهات المُعتصمات يقفن اليوم هنا من أجل جميع الأطفال المُختطفين ولكلّ أبناء تركيا.
ورداً على سؤال أحد الصحفيين حول الاتهامات التي توجهها أمهات المختطفين إلى حزب الشعوب الديمقراطي، قال صويلو "الكل يعلم في دياربكر، وماردين، ونصيبين أن كوادر الحزب المذكور تلعب دورا في دمج الأطفال الأبرياء بصفوف منظمة "بي كا كا" الإرهابية، ونحن بدورنا نقوم بما يلزم في هذا الخصوص".
وأكدت أمهات المختطفين أنهن لن يبرحن مكانهن، وأنهن يريدون عودة أبنائهن، وفقاً لما ذكرته الأناضول للأنباء، التي قالت اليوم أيضاً إنّ أسرتين جديدتين انضمتا إلى الاعتصام المتواصل، على أمل اللقاء مُجددًا بأبنائهن الذين يتهمون الحزب الكردي بالضلوع باختطافهم.
وتقول صالحة مرت، والدة الشاب يتيش، إنها قدمت من إسطنبول للمشاركة في الاعتصام، مشيرًة إلى أن ابنها تم اختطافه قبل 4 سنوات عندما كان عمره 18 عامًا.
وأضافت: "قالوا لي بداية إنه قتل في اشتباك، وعندما طالبت بجثته قالوا إنها فقدت في المياه، ولدى مواصلتي البحث عنه اعترفوا أنه مصاب ولم يقتل ورفضوا الكشف عن مكانه".
وبنفس السياق، انضمت فاطمة بينغول القادمة برفقة أسرتها من إسطنبول، إلى الاعتصام للمطالبة بابنها الذي اختطف عندما كان يبلغ 14 عامًا.
وأوضحت أن ابنها خرج قبل 5 سنوات للبحث عن عمل ولم يعد بعدها إلى المنزل.
وقالت: "دائمًا أبحث عنه، وسأقوم بما أقدر عليه وسأقدم روحي أن اقتضى الأمر. ورغم أنهم في الحزب أكدوا لنا بأن لا نقلق عليهم ولكن لا نستطيع سماع أي خبر عنه".
بدوره، ذكر الوالد شوكت بينغول، للأناضول، أن حزب الشعوب الديمقراطي غرر بابنه وتم اختطافه وإرساله إلى معسكرات المنظمة الإرهابية في المناطق الجبلية.
وأكد أنهم لن يتزحزحوا من أمام مبنى الحزب، مضيفًا: "كلما ذهبنا إلى مقر للشعوب الديمقراطي يقولون إنه في الجبال ولكن لا نعلم مكانه، كان عمر ابني 14 عامًا، أريد استعادته".
لكنّ الكاتب في "أحوال تركية" اومت كرداش، الذي كشف في تقرير له أنّ عدد حالات الاختفاء القسري في تركيا من قبل السلطات الأمنية بلغ 940 حالة، وأنّ ما يقرب من ثلاثة آلاف و 248 شخصاً دُفنوا في 253 مقبرة جماعية، يؤكد أنّه في الوقت الذي يعني فيه "الاختفاء القسري" أن تقوم الدولة التركية، التي فقدت شرعيتها القانونية، باستخدام ذراعها الأمني، سواء أكانت قوات عسكرية رسمية أم غير رسمية، باعتقال المواطنين أو اختطافهم، ثم ينكرون بعد ذلك دحضهم للحريات، أو علمهم بمصير هؤلاء الأشخاص، فإن الهدف الأكبر من وراء هذا هو ترويع المجتمع وكبت الحريات.