أحوال تركية
يوليو 26 2019

أنقرة تؤجج لعبة الحرب في ليبيا ولسوف تتحمّل تبعاتها

أحوال ( خاص) – ليست حكومة العدالة متهمة بالتدخل السافر والمباشر في الشأن الليبي بل انها تدافع عن ذلك بقوة وتريد ان تغير موازين القوى لصالحها ,لصالح حلفائها في ذلك البلد.

وليس خاف ان جماعات مسلحة تصنف عالميا على انها جماعات ارهابية هي التي تمد أنقرة لها يد العون والمساعدة لمواجهة الجيش الوطني الليبي ولأدمة زخم تيار الاسلام السياسي الذي تغذيه انقرة هناك.

ولأن فصول الصراع خلال الشهور الأخيرة كانت تثبت تراجع الدور التركي وان هنالك خسائر فادحة اصابت الفصائل والجماعات التي تدعمها فإنها تداركت الموقف لتمارس دورا عسكريا تكتيكيا كان من ابرز علاماته ضخ الاسلحة والعتاد لحلفائها واستخدام سلاح الطائرات المسيرة لضرب مواقع الجيش الوطني الليبي.

اواخر الشهر الماضي كان الجيش الوطني الليبي قد اصدر الاوامر  لاستهداف القطع البحرية التركية في المياه الليبية بالإضافة إلى الأهداف الاستراتيجية التركية على الأرض في البلاد، وقال احمد المسماري الناطق باسم الجيش الوطني الليبي: " لقد تعرضت سيادة الأراضي الليبية لاعتداءات تركية غير شرعية أدت إلى أعمال تدميرية"، لافتا إلى أنه ونتيجة لذلك فإن "أهدافا مثل الشركات والمقرات والمشاريع التي تعود للحكومة التركية ستعتبر كلها أهدافا شرعية للقوات المسلحة الليبية".

هذه التصريحات لم يرد عليها مسؤول تركي بنفس المستوى بل رد عليها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان شخصيا اذ قال في تصريحات صحافية صدرت عنه على هامش قمة العشرين قائلا " أن بلاده ستتخذ التدابير اللازمة"حال صدرت أي خطوات عدائية في ليبيا ضدها من قوات المشير حفتر".

واليوم أعرب رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي طلال الميهوب، ورئيس وفد البرلمان الذي يقوم حاليا بزيارة لواشنطن عن أمله بـ"أن تتوج العلاقات الوثيقة للإدارة الأمريكية مع القائد العام للجيش المشير حفتر بزيارة سيؤديها إلى واشنطن في وقت قريب" مشيرا إلى"أن الولايات المتحدة داعمة للحرب على الإرهاب ولقوات الجيش الوطني في ليبيا"
ونقل موقع المرصد عن الميهوب قوله في تصريحات خاصة لصحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية الجمعة":"قدمنا في المحادثات ملفا بكل الأدلة والإثباتات، التي تؤكد جرائم جماعة الإخوان المسلمين، وكل من قطر وتركيا في ليبيا، كما طلبنا فك الارتباط الأمريكي مع حكومة الوفاق التي يترأسها فائز السراج في العاصمة طرابلس، بعد الحديث باستفاضة عن سيطرة الميلشيات المسلحة عليه وعلى حكومته".
واختتم الميهوب تصريحاته بالقول:"طلبنا أيضا إعادة ترتيب أوراق الملف الليبي، وإعادته مجددا إلى مجلس الأمن الدولي، خاصة بعدما انتهى ملف الصخيرات وما ترتب عليه"،وذلك في إشارة إلى اتفاق السلام الذي رعته بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا نهاية عام 2015 في منتجع الصخيرات بالمغرب، وأفضى إلى تشكيل حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج ومجلسها الرئاسي، بحسب موقع المرصد.

الاسلحة والامدادات التركية تتدفق علانية للجماعات المسلحة في ليبيا
الاسلحة والامدادات التركية تتدفق علانية للجماعات المسلحة في ليبيا

الناطق باسم الجيش الوطني الليبي كان قد فصل ابعاد التدخل العسكري التركي في ليبيا بقوله "ان الدعم التركي للمليشيات المسلحة مستمر عن طريق مينائي طرابلس ومصراتة بالأسلحة و الجنود".

وأوضح المسماري "هذه الإجراءات اتخذت على خلفية التدخل السافر لأردوغان في ليبيا، وعلى الشعب التركي أن يثنيه عن هذه التصرفات الرعناء"، لافتا "تركيا تدعم حكومة الوفاق بكل المقدرات وهناك ضباط وجنود موجودون في طرابلس، فضلا عن أن طائرات استطلاعهم لا تغيب عن الأجواء الليبية".

رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، من جانبه اكد ما صرح به المسؤولون العسكريون الليبيون اذ  دعا في خطاب وجهه إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي إلى وضع حد للتدخل التركي في الأراضي الليبية، معتبرا أن تدخل أنقرة في الشؤون الداخلية لليبيين، يعد تهديدا للأمن القومي الليبي والعربي.

كما سبق للجيش الوطني الليبي أن أكد أكثر من مرة ضبطه لأسلحة تركية تحاول إدخالها للمليشيات الإرهابية في طرابلس.

ولعل واقع الامور على الارض يؤكدها الخطاب الاخير الذي وجهه قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، الأربعاء، اذ كان بمثابة رسالة إلى المشككين في قدرة قواته على الحسم في طرابلس، ومفاد هذه الرسالة أن الهجوم قادم ولن يتأخر كثيرا.

وفي رسائل حماسية لقواته، قال حفتر، "موعدنا مع النصر قد اقترب، وقد حانت ساعة الخلاص لكل الليبيين.. الجيش والشعب سيرفعان راية النصر في طرابلس معلنين تحريرها وانتصارنا فيها على الإرهابيين و(أعوانهم)".

المشير حفتر اعلن ان الموعد مع النصر قد اقترب، وقد حانت ساعة الخلاص لكل الليبيين.
المشير حفتر اعلن ان الموعد مع النصر قد اقترب، وقد حانت ساعة الخلاص لكل الليبيين.

وأضاف "ستكون طرابلس درة ليبيا آمنة مطمئنة دون خوف ودون أن يؤخذ القرار فيها تحت فوهات بنادق الميليشيات التي تحكمها".

ومن الواضح أن قائد الجيش الليبي سعى في كلمته المختصرة إلى تأكيد أن أهداف المعركة ثابتة، وعلى رأسها تحرير طرابلس من الجماعات الإرهابية وداعميها الخارجيين، في إشارة إلى تركيا وقطر اللتين لا تخفيان وقوفهما إلى جانب الميليشيات المهيمنة على العاصمة الليبية والتي تتخفى وراء حكومة الوفاق بقيادة فائز السراج.

كل ذلك يكفي لكي تستنفر حكومة انقرة جهودها في مسعى لمحاولة اجهاض هذه الاهداف مجتمعة التي تحدث عنها قائد الجيش الليبي وعرقلة زحف الجيش الليبي لتحرير طرابلس وغيرها من المدن الليبية ولهذا استخدمت واحدة من ادواتها الا وهي طائراتها المسيرة ولهذا كان استهداف قاعدة الجفرة البعيدة عن مركز المعارك حول طرابلس بنحو 600 كلم باتجاه الجنوب الشرقي والتي تعد احد اهم معاقل الجيش الوطني الليبي واحد مراكز امداده الرئيسية.

وكالة انباء الاناضول وفي سياق الحرب النفسية نشرت اليوم خبر استهداف قاعدة الجفرة ونقلت بيانا عن ما اسمته غرفة العمليات، أن طائرة حربية قامت، فجراليوم، بقصف قاعدة الجفرة الجوية (وسط ليبيا)، التي تستخدمها قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر كمقر لغرفة العمليات في هجومها على العاصمة طرابلس.

وامعانا في التدخل التركي امعنت الوكالة في وصف الوضع على الارض زاعمة فقدان قلب الجيش في مدينة غريان، التي كانت تضم غرفة قيادة عمليات طرابلس ، وقالت الوكالة انه بعد سيطرة قوات الوفاق على غرفة عمليات قوات حفتر في مدينة غريان، نقل حفتر مقر تلك الغرفة إلى قاعدة الجفرة الجوية.

ويبدو من خلال ذلك حجم التدخل التركي في تتبع مجريات الصراع الى مستوى المدن والبلدات وصولا الى محاولة انقاذ الجماعات المسلحة من المأزق الذي وجدت نفسها فيه في مواجهة الجيش الليبي الذي اعلن قرب النصر في طرابلس وما حولها وهو ما سيقلب حسابات المصالح التركية رأسا على عقب وسوف يلحق بها هزيمة غير متوقعة.

خارطة الصراع في ليبيا
خارطة الصراع في ليبيا