أنقرة توجّه رسائل لبايدن بضرورة عدم تجاهلها في المنطقة

إسطنبول – تعمل الحكومة التركية على توجيه رسائل محدّدة للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن تؤكّد من خلالها على أنّها ضرورة جيوسياسية للولايات المتّحدة، وحليف مهم وشريك في الناتو ولا يمكن تجاهلها.

وفي هذا الإطار نقلت الأناضول عن متحدث الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، قوله إن الإدارة الأميركية لا يمكنها تبني موقف من شأنه أن يتجاهل تركيا، أيّا كان رئيسها، "فهذه ضرورة جيوسياسية".

جاء ذلك خلال في مقابلة تلفزيونية مع فضائية "إن تي في" المحلية، مساء السبت، ردًا على سؤال حول علاقات أنقرة مع الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة الديمقراطي جو بايدن.

وبحسب الأناضول، أوضح قالن أنه "سواء جاءت إدارة بايدن أو استمرت إدارة ترامب، قلنا من حيث المبدأ: تركيا لديها قضيتان أساسيتان للأمن القومي في علاقاتها مع الولايات المتحدة".

وأضاف أن "القضية الأولى هي الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لها عبر امتدادها في سوريا.. والثانية هي منظمة "غولن" التي لم تتخذ الولايات المتحدة إجراءات ضدها، وتستمر في احتضان زعيمها وبقية أعضائها."

كما أشار قالن إلى وجود قضايا أخرى تخص العلاقات الثنائية مثل التجارة وأنظمة "إس-400" الروسية للدفاع الجوي ومنع تسليم مقاتلات "إف-35" إلى تركيا.

ولفت إلى أن إدارة بايدن عندما تتولى مهامها ستدرك بأنه لا يمكن تجاهل تركيا في المنطقة، لأن ذلك سينعكس سلبا عليها أيضا.

وعمّا إذا كانت أنقرة ستطور استراتيجية جديدة للتعامل مع المرحلة ما بعد الانتخابات الأميركية، أكّد قالن أن موقف بلاده واضح جدًا في هذا الصدد.

وفيما يتعلق بأنظمة "إس-400"، أكّد قالن أن "قرار شراء هذه الأنظمة لم يتخذ بين ليلة وضحاها، فرئيسنا (رجب طيب أردوغان) أجرى مفاوضات طيلة 6 أعوام مع الأميركيين لشراء أنظمة الباتريوت".

وأوضح، وفق الأناضول، أن الرئيس أردوغان شارك شخصيًا في الاجتماعات واستمع إلى وجهات نظر الجانب الأمريكي وعروضه في هذا الصدد، لكن الأميركيين لم يكتفوا بالامتناع عن بيع الأنظمة بل وصل بهم الأمر إلى سحب بطاريات الباتريوت التي كانت موجودة في الأراضي التركية.

ولفت قالن إلى أن أردوغان أبلغ المسؤولين الأميركيين بأن تركيا ستبحث عن البدائل، إذا أصروا على موقفهم هذا، وعليهم ألا يظنوا بأنها لا تمتلك خيارات أخرى.

وقال إن الجانب الأميركي اعتقد أن الرئيس أردوغان كان يراوغ، وعندما بدأت تركيا المفاوضات مع الروس ووقعت عقدًا معهم (لشراء إس-400)، قالوا إن تركيا جادة بالفعل في هذا الموضوع.

وتساءل قالن عمّا إذا كان من المعقول التغاضي عن شراء العديد من الدول الأعضاء لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو) لهذه التقنيات ورفض ذلك عندما يتعلق الأمر بتركيا.

وحول احتمالية إعادة طرح "قانون مكافحة خصوم أمريكا عبر العقوبات-كاتسا" في عهد الرئيس الجديد، قال المتحدث إن النقاش حول هذا الملف مستمر في الكونغرس.

وأوضح أن هذا القانون قد يعرض على ترامب مرة أخرى بموجب قانون الموازنة، وربما يتم تركه لبايدن وليس من المعروف ما طبيعة القرار الذي سيتخذ في هذه الحالة.

وأشار إلى أن تركيا أكّدت في السابق أيضًا أن لغة العقوبات ليست وسيلة يمكن أن تفضي إلى نتيجة، والطرف الذي يستخدم هذه اللغة مع دولة مثل تركيا سيكون هو الخاسر.

وفيما يتعلق بملف أزمة ناغورني قره باغ قال إبراهيم قالن، إن الوجود التركي كعامل توزان في إقليم "قره باغ" الأذربيجاني وليبيا وسوريا، يحمل أهمية كبيرة بالنسبة للاتحاد الأوروبي وحلف الناتو والغرب.

وبحسب الأناضول، تساءل قالن منتقدا دولا غربية منزعجة من الوجود التركي في المنطقة، قائلا "إذا لم تكونوا مرتاحين لوجود الجنود الروس، فلماذا لم تخبروا أرمينيا التي كنتم ترونها حليفة حتى اليوم، بإزالة القواعد العسكرية الروسية هناك؟".