أنقرة، تعظيم دور قطر والقلق من المصالحة الخليجية

بين الحين والآخر تظهر وسائل الإعلام الحكومة لحزب العدالة والتنمية حجم القلق والتحسّب الذي تعيشه الحكومة واوساط الحزب من أية توجّه نحو مصالحة خليجية نهائية تنهي الملفات الخلافية وتعيد وحدة الصف الخليجي الى ماكان قبل الأزمات الأخيرة التي كانت أنقرة نفسه طرفا فيها من خلال التأجيج السياسي والإعلامي للخلافات والاصطفاف الى جانب طرف في الخلاف دون الطرف الآخر.

وفي هذا الصدد نشرت وكالة انباء الأناضول، الذراع الإعلامية للحزب الحاكم مقالا موسعا حمل عنوان " المصالحة الخليجية بين الواقع والمأمول" قالت فيه أنه منذ "بيان العلا" في يناير الماضي، والإقرار بالإجماع من قبل الدول الخليجية الست على ضرورة إنهاء الأزمة الخليجية وترميم البيت الخليجي، برز الدور القطري على الصعيدين الإقليمي والدولي بحراك دبلوماسي مكثف ومتعدد الجوانب لاستعادة دورها، سواء في التوسط في الصراعات، أو المشاركة مع الدول الفاعلة بحل الأزمات.
وكما هو واضح في مقدمة الأناضول أنها تروج للدور القطرة وتعدّه هو العامل الفاعل في المصالحة الخليجية متناسية أدوار كل من قادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت وسلطنة عمان.
وتمضي الأناضول في تسويق روايتها، في عام 2019، أعلنت قطر الانسحاب من منظمة "الأوبك" لإبراز نوع من الاستقلالية في قرارها الاقتصادي عن السعودية التي تتمتع بنفوذ واسع في المنظمة.
كما أن قطر رفضت الاستجابة لدعوات دول الرباعية العربية بتخفيض مستوى علاقاتها الدبلوماسية والأمنية مع إيران، وهو أحد أهم شروط تلك الدول لإنهاء الأزمة.
ويتعدى الدور القطري حدود مجلس التعاون الخليجي والدول العربية إلى أدوار أخرى إقليمية ودولية، يرى مراقبون أنها ستكون على أولويات السياسات الخارجية القطرية بعد المصالحة الخليجية ووصول جو بايدن إلى البيت الأبيض.

والحصل كما هو واضح أن تعظيم دور قطر ومصادرة ونفس دول دول مهمة اخرى في المنطقة ليس في وارد الوكالة التركية، لكن اتساع دور قطر من وجهة نظر الاناضول لم يعد يقتصر على المصالحة الخليجية بل تعدّاه هذه المرة الى مصالحة مع إيران وتقول الوكالة، تلك الأدوار مثل إعلان قطر بدء جهود مصالحة إيرانية مع دول الخليج العربية، ومع الولايات المتحدة في ما يتعلق بالخلافات الأمريكية الإيرانية حول الملف النووي وقضايا أخرى لتخفيف حدة التوترات بالمنطقة، أصبحت من اولويات قطر.

قطر

من مصلحة تركيا تراكم الخلافات الخليجية وتعميق حلب تركيا لقطر موارداً وأرضاً واستثمارات وتواجدعسكري

وبعيداً عن أصل الموضوع الذي كتبت عنه الأناضول وهو المصالحة الخليجية ها هي تشط بعيدا الى ادوار اخرى لا تخطر على البال تضطلع بها قطر ايضا اذ تقول الوكالة في تقريرها، تبذل دولة قطر جهودا في التوسط لحل الخلافات في لبنان وجنوب السودان، وفي إثيوبيا حول الخلافات بشأن سد النهضة مع كل من مصر والسودان، بالإضافة إلى مواصلة جهودها في التوصل إلى تسوية شاملة للحرب في أفغانستان.
ومن ثم تعتمد دول الرباعية العربية على ترتيب إجراء محادثات ثنائية بين كل دولة من هذه الدول ودولة قطر لحل القضايا الخلافية.
وبعث العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، رسالة شفوية نقلها وزير الخارجية فيصل بن فرحان إلى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في 8 مارس الجاري، تتعلق بالعلاقات بين البلدين وسبل تعزيزها وأبرز المستجدات الإقليمية والدولية.
وأجرى وفد قطري دبلوماسي رفيع المستوى مباحثات في القاهرة في 9 مارس الجاري، لاستكمال المشاورات الخاصة بتنفيذ التزامات "بيان العلا"، واستكمال عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين، بعد أيام من لقاء وزيري خارجية قطر ومصر على هامش اجتماعات الجامعة العربية في دورتها الـ155 على مستوى وزراء الخارجية، والتي تسلمت قطر رئاسة الدورة الحالية لها.
وأعلنت الخارجية المصرية في 20 ينايرالماضي، أن القاهرة والدوحة، اتفقتا بموجب مذكرتين رسميتين، على استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما.

بالطيع سوف يستمر تقرير وكالة الأناضول في الاستطراد يمينا وشمالا في نثر قضايا غير مترابطة ومشوشة لكنه لا ينسى ابدا ودائما الترويج لقطر والتطبيل لها وها هو يعود لقطر قائلا أنه من المرجح أن تثمر الجهود القطرية بعد إقرار المصالحة الخليجية عن تخفيف حدة الخلافات بين عدد من الدول الخليجية وكل من إيران التي كانت علاقاتها مع قطر سببا من أسباب اندلاع الأزمة في يونيو 2017، وكذلك مع تركيا التي اتخذت موقفا مساندا لدولة قطر أثار حفيظة الدول الأربع.

قطر

دبلوماسية قطرية تلتف وتتجاهل القضايا الخلافية الحقيقية التي على الدوحة حلّها عاجلا لغرض عودة اللحمة الخليجية

ومع الحماسة الشديدة للذراع الاعلامية لحزب اردوغان لصالح قطر وبعد التطبيل للدور القطري يعود التقرير الى لغة اللاجدوى والاحباط قائلا انه يتوقع أن تستمر خطوات تطبيع العلاقات بين دولة قطر والدول الأخرى لفترة طويلة نسبيا قبل عودتها إلى ما كانت عليه قبل الأزمة، مع وجود خلافات حقيقية وتباين في وجهات النظر حول ملفات حساسة، مثل دعم حركات الإسلام السياسي، والعلاقات مع كل من إيران وتركيا.بالإضافة إلى خطاب قناة الجزيرة الإعلامي.

وتضيف الوكالة انها لا تستبعد احتمالات نشوب خلافات بين قطر والدول الأخرى، طالما أن "بيان العلا" لم يتطرق للأسباب "الجوهرية" التي أدت إلى الأزمة، والتي تمسكت خلالها قطر بعدم القبول بالإملاءات أو الشروط التي تقدمت بها الدول الأربع، وعدم تغيير سياساتها تجاه إيران أو تركيا، أو الخطاب الإعلامي لقناة الجزيرة، أو العلاقة مع حركات الإسلام السياسي وقضايا أخرى

وبذلك تعترف الأناضول من حيث لم تنتبه بأن امام قطر شوط مهم لإثبات حسن النوايا والإلتزام بشروط المصالحة الخليجية وأن ما ساقته من مقدمات حول الدور المتعاظم لقطر في المصالحة الخليجية لا تأثير له على ملفات أخطر وأهم ما تزال تعيق المصالحة الخليجية أو تعرقلها وهو في الواقع ما تبحث عنه أنقرة، التي تريد شتاتا خليجيا وخلافات يتيح لها أن تبقى في الحلف القطري – التركي وما يعنيه من حلب قطر مواردا وأرضا واستثمارات وتغلغل تركي هنا وهناك من مستغلا الخلافات الخليجية التي يريدها مستدامة.