أنقرة وطهران على حافة أزمة بعد اعتقال موظف بالقنصلية الإيرانية

اسطنبول - اعتقلت السلطات التركية اليوم الجمعة موظفا في القنصلية الإيرانية في اسطنبول يشتبه في تورطه في اغتيال معارض إيراني في تركيا عام 2019، فيما قررت النيابة حبسه على ذمة التحقيقات الجارية، في تطور من شأنه أن يوتر العلاقات بين طهران وأنقرة.

وكانت إيران قد نددت في مواقف مشابهة باعتقال موظفين في بعثاتها الدبلوماسية بالخارج وآخرها إدانة محكمة بلجيكية لأسدالله أسدي والحكم عليه بـ20 سنة سجنا لتورطه في مخطط إرهابي عام 2018 كان يستهدف تفجير تجمع للمعارضة الإيرانية (مجاهدي خلق) في باريس وكان يحضره عدد من الشخصيات الدولية بينهم رئيس بلدية نيويورك السابق رودي جولياني وهو أيضا محامي الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.

ويتمتع الجاران بعلاقات تجارية ودبلوماسية قوية على الرغم من سلسلة الخلافات الإقليمية، بما في ذلك في ملف سوريا الشائك.

والعلاقات بين طهران وأنقرة مستقرة بين البلدين الذين تجمعهما حرب على المتمردين الأكراد وهما أيضا من الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار في ادلب بشمال سوريا.

وسبق لتركيا أيضا أن وفرت غطاء لإيران للالتفاف على العقوبات الأميركية في القضية المتعلقة بتحويلات بنك خلق والتي تنظر فيها محكمة أميركية.    

وبحسب التفاصيل، يُشتبه بأن الموظف الذي ذكرت وكالة أنباء الأناضول التركية الحكومية الأحرف الأولى من اسمه "ام ار ان"، قدم وثائق سفر مزوّرة للعقل المدبر المزعوم للاغتيال، ما سمح له بالعودة سالما إلى إيران.

ويتعلق التحقيق باغتيال المعارض مسعود مولوي في اسطنبول في 14 نوفمبر 2019 بتكتيك مشابه لأسلوب العصابات. وكان مولوي يساعد منذ مارس 2018 في إدارة قناة على تلغرام تسمى "الصندوق الأسود".

ونشرت قناة التواصل الاجتماعي المشفرة اتهامات فساد بحق أعضاء في الحكومة الإيرانية والقضاء وأجهزة الاستخبارات.

وقالت الشرطة حينها إن مولوي الذي زعم أن لديه اتصالات مع الحرس الثوري الإيراني، قضى على يد قاتل أطلق عليه عشرات الطلقات.

وفي تغريدة نُشرت قبل أشهر قليلة من وفاته، حذّر مولوي من أنه معرض لخطر القتل قبل أن يتمكن من "القضاء على قادة هذه المافيا الفاسدة".

وكشفت صحيفة ديلي صباح التركية الموالية للحكومة الخميس اعتقال موظف القنصلية، وذكرت أن المشتبه به هو محمد رضا ناصر زاده البالغ 43 عاما.

وبحسب الصحيفة، فإن الرجل الذي استخدم وثائق سفر مزورة للهروب من تركيا يدعى علي اسفنجاني "العقل المدبر" المزعوم لعملية القتل.

ويعرف أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية لها وجود كبير في تركيا، حيث يعيش العديد من الإيرانيين المنفيين، كما يذهب آخرون لتركيا لقضاء عطلاتهم.

وفي ديسمبر، اعتقل جهاز الاستخبارات التركي 11 تركيا للاشتباه في قيامهم بالتجسس وخطف معارض آخر هو حبيب شعب، نيابة عن إيران.

وقالت وكالة الأناضول الحكومية إنه سبق أن وجهت لهؤلاء تهمة القتل وبعد عرضهم على المحكمة قررت اعتقال 7 منهم على ذمة التحقيقات وإطلاق الآخرين شريطة تطبيق الرقابة القضائية عليهم.

وتتهم طهران شعب الذي كان يقيم في السويد بأنه قيادي في جماعة عربية انفصالية تعرف باسم حركة النضال العربي لتحرير الأحواز التي تصنّفها إيران تنظيما إرهابيا.

وفي ابريل 2017 ، قُتل سعيد كريميان مالك قناة ترفيه فضائية رائدة باللغة الفارسية، بالرصاص في سيارته بأيدي مجهولين في اسطنبول.

وكان كريميان مواطنا بريطانيا من أصل إيراني ويدير قناة "غيم تي في" من دبي ويقدم برامج غربية للجمهور الناطق باللغة الفارسية.

وبحسب وكالة الأناضول فإن النيابة العامة في اسطنبول تواصل التحقيقات بخصوص اغتيال المواطن الإيراني المتخصص في المجال التكنولوجي مسعود مولوي عبر إطلاق النار عليه من داخل سيارة في 14 نوفمبر 2019.