انشقاقات تعصف بحكومة السراج بسبب التدخل التركي

طرابلس - تعصف الانشقاقات بحكومة فائز السراج على خلفية موقفها في رهن القرار الليبي بأيدي الحليف التركي وتحويل البلاد إلى ساحة للصراعات الدولية وبؤرة للتنظيمات المتشددة.

وفي هذا الإطار أعلن السفير الليبي في النيجر عبدالله بشير الاثنين انشقاقه عن حكومة الوفاق وذلك في مقطع فيديو نشره على موقع وزارة الخارجية الليبية على الفايسبوك، حيث أبدى تأييده الكامل لجهود الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في مواجهة الميليشيات والجماعات المتطرفة المدعومة تركيا في طرابلس وغيرها من المدن الغربية.

وأكد السفير أنه اتخذ القرار في ظل مرحلة استثنائية تميزت بشرعنة حكومة السراج للغزو الأجنبي وذلك على خلفية الاتفاقية الأمنية التي وقعها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حكومة الوفاق فائز السراج في تركيا قبل أشهر.

وأكد السفير المنشق أن القرار الوطني الليبي أصبح مرتهنا لقوة تريد زعزعة استقرار ليبيا في إشارة إلى تركيا قائلا بأنه ينحاز إلى الشرعية المتمثلة في البرلمان والحكومة المنبثقة عنه.

وأضاف السفير الليبي "أدعم بكل قوة الجيش الوطني في حربه ضد الإرهاب والمليشيات والخارجين عن القانون، في انتظار قيام انتخابات حرة ونزيهة، تفسح المجال لقيام دولة القانون والمؤسسات واستعادة هيبة الدولة وسيادتها والدخول في مرحلة ازدهار واستقرار دائم".

ويأتي قرار السفير الليبي في النيجر بعد قرابة شهر من إعلان صبري بركة القائم بأعمال السفارة الليبية لدي جمهورية غينيا، انشقاقه عن حكومة السراج ما يشير إلى موجة الانشقاقات المتتالية داخل حكومة يراها مراقبون أنها مهددة بالإنهيار ولم تعد تملك مبررات سياسية لبقائها أو للدفاع عنها.

ونعت صبري بركة حكومة السراج بحكومة الصخيرات، مؤكدا دعمه للحكومة الليبية المنبثقة من البرلمان.

وتأتي الانتقادات الموجهة إلى حكومة السراج من مسؤولين داخلها وذلك على خلفية ما نشرته تقارير دولية حول تورط الحليف التركي في تحويل البلاد إلى مرتع للمرتزقة والمتشددين الذين يهددون منطقة شمال أفريقيا وجنوب أوروبا.

وتورطت تركيا في إرسال مرتزقة سوريين إلى ليبيا عبر رحلات سرية تم تنسيقها من مطار إسطنبول نحو طرابلس، حيث مقر حكومة الوفاق التي يهيمن عليها الإسلاميون.

وتزايدت الاتهامات لأردوغان بسبب تدخلاته الخطيرة في ليبيا في الأسابيع الماضية، كان آخرها تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الأربعاء الماضي، حيث انتقد تناقض سلوك تركيا المثير للقلق في ليبيا مع ما التزم به الرئيس التركي في مؤتمر برلين.

وأكد ماكرون إرسال تركيا لسفن حربية إلى طرابلس واتهم أنقرة بانتهاك سيادة ليبيا وتعريض أمن أوروبا وغرب أفريقيا للخطر.

وسبق أن وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان وصول المرتزقة إلى ليبيا محذرا من التحركات المشبوهة التي تقوم بها تركيا في الشمال السوري، حيث فتحت منذ مدة مكاتب لتسجيل المقاتلين الراغبين في الذهاب للقتال في ليبيا وتقديم مغريات مادية لهم.

وقال المرصد السبت إنه يواصل مواكبة ورصد ومتابعة عملية نقل تركيا للمرتزقة إذ "ارتفع عدد المجندين الذين وصلوا إلى العاصمة الليبية طرابلس حتى الآن إلى نحو 2900 مرتزق، في حين أن عدد المجندين الذي وصلوا المعسكرات التركية لتلقي التدريب بلغ نحو 1800 مجند، وسط استمرار عمليات التجنيد بشكل كبير سواء في عفرين أو مناطق “درع الفرات” ومنطقة شمال شرق سوريا".