أغسطس 01 2019

انتعاش الأعمال التركية في كردستان العراق

قد تكون الأنباء عن تعرض سياح من كردستان العراق لهجوم في مقاطعة طرابزون بشمال تركيا هذا الشهر وترحيلهم لارتدائهم أوشحة وملابس تحمل شعارات كردستان قد أعطت الانطباع بوجود توتر شديد بين تركيا وحكومة إقليم كردستان التي تسيطر على كردستان في شمال العراق.

لكن في حين أن فكرة "كردستان" ذاتها يعتبرها كثيرون من الأتراك القوميين مسيئة، فقد أصبح شمال العراق مقصداً أساسياً للشركات التركية التي تتطلع إلى الانطلاق بنجاح.

تعمل حوالي 1800 شركة تركية في العراق، أكبر سوق في الشرق الأوسط لشركات المقاولات التركية ورابع أكبر سوق لها في العالم. وفي العام الماضي، بلغت قيمة الصادرات التركية إلى البلاد سبعة مليارات دولار.

لكن المنطقة الكردية، المتاخمة لتركيا والتي تضم قدراً كبيراً من احتياطيات النفط والغاز الضخمة في البلاد، نقطة جذب خاصة للأتراك الذين يرغبون في الاستثمار أو إنشاء شركات جديدة أو إيجاد وظائف برواتب عالية كمستشارين.

وقال أحد التجار "السوق هنا لا يُصدق. إنهم يتاجرون هنا بالدولار بسبب الاحتلال الأميركي. السلع التي تبيعها مقابل بضعة سنتات تُباع مقابل 20 أو 30 دولاراً".

وقال مستشار تركي يعمل في المنطقة إن هناك مزايا كثيرة للأتراك للعمل في شمال العراق.

وأردف قائلاً "كل ما تحتاجه لعبور الحدود هو جواز سفر: الأتراك يدفعون ببساطة للحصول على ختم، ولا يحتاجون إلى تأشيرة للإقامة لمدة 10 أيام أو أقل. سكان شمال العراق أناس طيبون حقاً ويحبون الأتراك"، مضيفاً أن الزائرين يمكنهم الشعور بالأمان في المنطقة كما لو أنهم في بلدهم الأم.

وتحدث أحد المستثمرين العاملين في تجارة المنسوجات عن السوق النابض بالحياة في المنطقة والسهولة النسبية لجني الأرباح من خلال فتح متجر هناك، على الرغم من المنافسة من تجار الجملة المحليين الذين يستوردون البضائع أيضاً من تركيا.

وقال المستثمر "إنهم يحبون البضائع التركية حقاً. في الواقع، عندما يذهب الزبائن إلى المتاجر، يسألون في الغالب ما إذا كانت البضائع تركية، وفي كثير من الأحيان لن يشتروا إذا لم تكن كذلك".

وهناك طلب أيضاً على المنتجات الغذائية من تركيا بشكل كبير في كردستان العراق، ويبيع كثيرون من تجار الجملة للخضراوات والفاكهة التركية بضائعهم في مدينة زاخو بالقرب من الحدود، ومن هناك يتم توزيعها في مختلف أنحاء البلاد.

ثمة فرص مربحة في شمال العراق، وفقاً لأحد رجال الأعمال الشباب الذين يتطلعون إلى تسويق البضائع التركية في المنطقة.

وقال "ثمة عدد كبير من الأتراك هناك. عندما كنت هناك، كانت شركة (تركية) للسيارات تفتح صالة عرض. وكان هناك صديق من بورصة يعمل في صناعة النسيج وكان سعيداً جداً بالمتجر الذي فتحه هناك".

وأضاف أن إحدى مزايا التجارة في شمال العراق تتمثل في أن العملاء يدفعون نقداً.

هذه الفرص متاحة أيضاً للأتراك الذين يرغبون في الانتقال إلى المنطقة لشغل وظيفة بأجر، مثل مستشار إعلاني من إسطنبول وجد أجوراً في أربيل عاصمة كردستان العراق، لم يكن يحلم بها في الوطن.

وقال "انطباعاتي عن المكان إيجابية للغاية. يمكنك الوثوق بالناس لالتزامهم بكلامهم هنا وستحصل على راتبك بمجرد أن تكمل عملك".

وفي حين أن تكلفة المعيشة مرتفعة مقارنة بإسطنبول، فإن الأجور المعروضة تعوض ذلك، على حد قول المستشار الإعلاني.

وقال "كنت أعمل منذ ما يقرب من خمس سنوات في إسطنبول ولم أحقق أي تقدم. الآن أشعر بالارتياح الشديد هنا".

وجاذبية التجارة مع المنطقة الكردية قوية للغاية لدرجة أن الشركات التي تقع في أماكن بعيدة مثل مقاطعة تيكيرداغ في الطرف الشمالي الغربي من تركيا تطمح لبيع سلعها هناك.

وتحدث رجل أعمال في شركة للأجهزة عن رغبته في بدء ما يعتقد أنه سيكون تجارة مربحة. وقال "نريد أن نحقق مبيعات نقدية من سلع البناء والأجهزة من تيكيرداغ في شمال العراق. نأمل في إجراء اتصالات مع شخص موجود هناك أو يسافر بانتظام للعمل".

وتحدث منتجو الحلويات والبندق في غرب تركيا عن طموحات مماثلة.

وتقوم بالفعل بعض الشركات التركية الكبرى التي لها صلات بحكومة حزب العدالة والتنمية باستثمارات كبرى في المنطقة.

وشاركت شركة جنكيز التركية العملاقة للبناء في مشروع بناء مطار أربيل الدولي وشاركت قائمة طويلة من الشركات الكبرى بما في ذلك أيه جي إي وإي إن كيه أيه في مشاريع كبرى بما في ذلك المطارات والمصافي والطرق والمباني الإدارية والحرم الجامعي.

وفي حين مر الاقتصاد التركي بأوقات عصيبة على مدار العام الماضي، قد تثبت التجارة الهائلة مع كردستان العراق أنها هبة من السماء للأتراك المغامرين الذين يرغبون في إقامة متجر عبر الحدود.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-northern-iraq/turkish-businesses-do-roaring-trade-iraqi-kurdistan