انتخابات مبكرة أم لا؟

مع اشتداد أزمة النظام في تركيا، تظهر التخمينات: هل ستكون هناك انتخابات مبكرة أم لا؟ تعتمد الإجابة على هذا السؤال إلى حد كبير على مكانة المرشح سياسيًا وعاطفيًا.

معظم أولئك الذين يتوقعون إجراء انتخابات مبكرة في تركيا يغرقون في أحلامهم وأمانيهم، وعلى استعداد لتصديق أي استطلاع للناخبين، على الرغم من عدم وجود استطلاعات موثوقة، باستثناء تلك التي أجرتها مؤسسات "كوندا" و"متروبول". كما أن مؤسسات الاستطلاع الأخرى، التي تجري استطلاعات بأساليب مشكوك فيها وعدم شفافية، موجودون بشكل أساسي لخدمة مصالح أحزاب المعارضة بتكليف منهم.

المعروف في الوقت الحالي هو أن هناك "مأزق انتخابي" مستمر، حيث يتمتع كلا المعسكرين بحوالي 48-52 بالمئة من الدعم، كما أشار رئيس مؤسسة "كوندا"، بكير آجيردير، في عمود نشرته مؤخراً مجلة "أوكزين" الأسبوعية.

أما ما ينتظر أردوغان من خلال هذه الاستطلاعات التي يجريها حزبه بانتظام، لا نعرف عنه الكثير. يخمن المعارضون والمحللون فقدان كتلة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية للدعم، لكن أردوغان بطريقته المعتادة الهادئة يحتفظ بالبيانات لنفسه.

وبالعودة لأولئك الذين يتوقعون إجراء انتخابات مبكرة، فهم يستشهدون بعامل رئيسي واحد: وهي الأزمة الاقتصادية التي تخرج عن سيطرة أردوغان. البنك المركزي في حالة من الفوضى، وكذلك الكتل الرئيسية من المؤسسات الحكومية والمؤسسات الرئيسية. الليرة تواجه انهيارًا حاداً، والخزانة فارغة، والاستثمار الأجنبي لا يمكنه الوثوق بالوضع الحالي. هذه الأزمة تلهم أيضاً القطاعات غير النظامية في قطاع الأعمال للسرقة، مما يؤدي إلى تعزيز الأزمة.

يعتقد حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي، أن الحكومة لن تكون قادرة على الحفاظ على الأمور سوية حتى بعد نوفمبر. ولكن بصرف النظر عن بعض الإعلانات الخفيفة الصادرة عن المجلس الأعلى للانتخابات، فإن أرقام حزب الشعب الجمهوري لا ترقى إلى مستوى إيجاد أسس لهذه التوقعات.

ومع ذلك، فإن كتلة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية تتماسك أكثر ببعضها البعض، وتكرر أن الانتخابات ستجرى في موعدها المحدد بانتظام في عام 2023، الذكرى المئوية للجمهورية. وكرر زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي التأكيد على أن المرشح الرئاسي لحزب اليمين المتطرف للانتخابات هو أردوغان.

يمكن اعتبار هذا بالتأكيد أحد العناصر الثابتة القليلة جدًا لما سيحدث، في حالة إجراء الانتخابات، عاجلاً أم آجلاً.

ومن الناحية الموضوعية، لا توجد أسباب تدعو أردوغان إلى التفكير في إجراء انتخابات مبكرة. إلا إذا رأى ضمانة بإعادة انتخابه رئيساً. الأزمة الاقتصادية، التي ربما تكون العنصر الوحيد في المعارضة الذي لا يستطيع السيطرة عليه، تبقيه عازماً ومصمما على الفوز مرة أخرى. إن افتقار الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه أخطاء أردوغان السياسية، قد أعطاه المزيد من الوقت.

يكثف أردوغان هو وبهجلي، غير منزعج من المعارضة الوسطية في الداخل، الاستعدادات لإجراء انتخابات لاختيار أردوغان، وليس لاختيار البرلمان.

وقريباً، سيتم تقديم مجموعة من التغييرات الرئيسية في قوانين الانتخابات والأحزاب السياسية وتمريرها من خلال الجمعية العامة. لا نعرف حتى الآن ما هي هذه التغييرات بالتفصيل، ولكن ستكون هناك تغييرات من صنع حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية بهدف تأمين نتيجة الانتخابات لصالحهم.

قد تدعم هذه التغييرات أيضًا المجلس الأعلى للانتخابات وتساعده في هندسة أرضية ما قبل الانتخابات والتي قد تعني "بتر" قوائم مرشحي كتلة المعارضة بشكل تعسفي، وذلك لتقليل حجمها.

النقطة المهمة هنا هي أنه يجب أن يكون قد مر عام بالضبط قبل أن تدخل هذه التغييرات التشريعية حيز التنفيذ.

علاوة على ذلك، فإن تعهد أردوغان الأخير بدستور جديد هو أمر يجب أخذه على محمل الجد، ليس كغاية، ولكن كوسيلة لإعلان حرب جديدة ضد المعارضة في الحملة الانتخابية. وتعتبر هذه أيضاً مادة خصبة لمزيد من الاستقطاب. تذكر أن الحافة الانتخابية يتم تحديدها بنسبة 48-52 بالمئة، ومن المرجح أن تظل كذلك.

لا يسهل التنبؤ بالتطورات التي قد تجبر أردوغان على الإعلان عن انتخابات مبكرة. يتمتع الرئيس بصلاحيات هائلة، وبالنسبة له، لا يهم سوى الجزء الرئاسي من الانتخابات. إنه يعلم أن بهجلي لن يخونه، كما أنه يدرك جيدًا أن معسكر المعارضة الفوضوي سيكافح من أجل التوافق فيما بينه للتوصل إلى منافس مشترك ضده. 

سيبقى السياسي الكردي صلاح الدين دميرطاش في السجن بحلول ذلك الوقت، ويبدو أن ميرال أكشنار، زعيمة الحزب الجيد، الذي يرتفع بشكل طفيف إلى ما يزيد عن 12 بالمئة من التأييد، عازم بالفعل على مواجهته، سواء وافقت المكونات الأخرى لكتلة المعارضة أم لا. لذا فإن الانتخابات المبكرة تبدو بعيدة المنال إلى حد ما، وفي الوقت الحالي تأتي لصالح أردوغان.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkish-elections/early-elections-horizon-or-not
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.