انتقاد مشروع قانون يستهدف المنظمات غير الحكومية في تركيا

إسطنبول - قال رئيس فرع إسطنبول لمنظمة حقوق الإنسان أمس الاثنين إن اقتراح مشروع قانون لتوفير مزيد من السيطرة للدولة على المنظمات غير الحكومية سيشكل خطورة على الحريات الفردية.

وقال جولسيرين يوليري لموقع بيانت الإخباري إنه في حالة إقراره، فإن التشريع الجديد سيجعل المنظمات غير الحكومية التي تنتقد الحكومة تقع تحت سيطرة أنقرة، مما يحد من معارضة سياساتها بشكل أكبر.

وأضاف يوليري لبيانت: "وفي ظل الوضع الحالي في تركيا وفي بيئة وضعت فيها وسائل الإعلام والقضاء تحت وصاية مطلقة وتتصرف الأحزاب السياسية وبعض منظمات المجتمع المدني وفقًا للحكومة، فإن الهدف من القانون على ما يبدو هو وقف أنشطة بعض منظمات المجتمع المدني التي يمكنها رفع أصوات معارضة".

ووصفت الجهود السابقة للحد من الانتقادات الموجهة من المنظمات غير الحكومية أو وسائل الإعلام من خلال التخويف، لذلك تتطلع الحكومة إلى إغلاق هذه المنظمات تمامًا.

وأطلق على مشروع القانون المذكور اسم "مشروع قانون منع انتشار أسلحة الدمار الشامل"، لكن يوليري يشير إلى أن ستة فقط من أصل 43 مادة لها علاقة بمنع الانتشار، ومن بين هذه الأجزاء، 11 منها تستهدف قطاع المنظمات غير الحكومية. وتشمل بعض هذه الإجراءات طلب الإذن بقبول التبرعات والحد من جمع التبرعات عبر الإنترنت وإخضاع المنظمات غير الحكومية لعمليات التفتيش من قبل وزارة الداخلية أو السلطات المحلية إذا تم تفويضها.

ويسمح قسم واحد محدد للحكومة بتعيين أمناء في مجالس المنظمات غير الحكومية والبدء في إغلاق أنشطتها بناءً على تقارير التفتيش بدلاً من قرار المحكم، ووصف يوليري هذه التحركات بأنها خطيرة على الحريات المدنية في تركيا.

ويضيف: "إنهم يحاولون تحويل هذا إلى طريقة قانونية للضغط. هذا بالطبع مسار خطير للأحداث باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان. إنها تحاول تعزيز سلطة النظام بشكل أكبر".

تركيا طرف في العديد من منتديات حقوق الإنسان بما في ذلك المفوضية الأوروبية لحقوق الإنسان واتفاقية الأمم المتحدة للحقوق المدنية والسياسية التي تضمن حرية تكوين الجمعيات. وبالمثل، ينص الدستور التركي على هذه الحقوق التي يبدو أن مشروع القانون ينتهكها.

وتسعى حكومة العدالة والتنمية عبر سن التشريعات والقوانين الجديدة للحد من نشاط المنظمات غير الحكومية والعاملة في مجال المساعدات الإنسانية، وإبقائها تحت سيطرتها وبالتالي إدارتها بالشكل الذي يتناسب مع توجهات الحكومة.

وطالت هذه التدخلات غير القانونية نقابات مهنية عريقة في تركيا مثل نقابات المحامون ونقابات العمال وغيرها ممن تحاول الحكومة التركية تطويعها والتدخل في آليات عمل هذه المنظمات غير الحكومية.

وفي يوليو الماضي تظاهر آلاف المحامين في إسطنبول وأنقرة ضد مشروع قانون تقدم به الحزب الحاكم بحيث يسمح مشروع القانون الجديد للمحامين الجدد بالتسجيل في أي نقابة في الإقليم.

وقال المحتجون إن هذه محاولة لإضعاف النقابات الحالية التي كانت ضمن أبرز منتقدي سجل حكومة أردوغان بخصوص حقوق الإنسان وسيادة القانون.

وتقول النقابات إن النظام القضائي انزلق إلى الفوضى، حيث سُجن محامون وتم إسكات محامي الدفاع ودمرت الثقة في القضاة وممثلي الادعاء العام.

وفي نوفمبر الماضي تحركت النقابات العمالية التركية احتجاجا على مشروع قانون شامل جديد حذرت من أنه سيضر بحقوق العمال بعقود عمل محددة المدة مما سيؤدي إلى تمييز على أساس السن بين الموظفين.

وصدر بيان مشترك عن اتحاد نقابات العمال في تركيا "ترك إيش" واتحاد نقابات العمال الثوري التركي "ديسك" واتحاد نقابات "حق إش" العمالية التركية مساء الأربعاء. وجاء فيه:  نطالب بسحب مشروع القانون الذي نعتقد أنه سيؤثر على الحقوق المكتسبة تحت حماية الدستور، مثل حقوق الضمان الاجتماعي والإخطار بإنهاء الخدمة وتعويض العامل عن الفصل".