يونيو 22 2019

انتقد أردوغان، الرئيس الألماني الأسبق: الإسلام جزء من ألمانيا

دورتموند - أكد الرئيس الألماني الأسبق، كريستيان فولف، أن الإسلام جزء من ألمانيا، وأن على المسلمين  فيها القبول بالتعامل بالدستور الألماني، وشدد على ضرورة تخفيف تبعية الروابط الإسلامية لمانحي الأموال في الخارج، ووجه انتقادا شديدا لأردوغان على خلفية افتتاح المسجد المركزي في كولونيا.

وقال الرئيس الألماني الأسبق كريستيان فولف إن بلاده تقبل بوجود "عدد كبير" من الديانات المختلفة على أراضيها ما دام أتباع هذه الديانات ملتزمين بقواعد صارمة.

وخلال مؤتمر الكنيسة الإنجيلية في دورتموند اليوم السبت، قال فولف إنه يأتي في طليعة هذه القواعد الدستور الذي يغني عن الشريعة الإسلامية.

ورأى فولف الذي شغل منصب الرئاسة في الفترة بين 2010 حتى 2012، أن أركان الإسلام مثل الصلوات الخمس أو صيام رمضان " يتوافقان مع مجتمعنا بشكل جيد للغاية".

كان فولف صرح قبل تسعة أعوام إبان توليه منصب رئيس ألمانيا بأن " الإسلام أيضا جزء من ألمانيا في الوقت الراهن"، وقال فولف اليوم إنه يكرر هذه الجملة " بشدة أكبر"، لافتا إلى أن ما يثير قلقه هو أن نسبة الألمان الذين قبلوا بهذه العبارة عندما قالها للمرة الأولى كانت 60% أما الآن فقد تدنت هذه النسبة إلى 40% فقط.

وأضاف فولف، الكاثوليكي المذهب، أن السؤال حول المقدار الذي يمكن أن تقبل به ألمانيا من أي دين يخفي قدرا كبيرا من الصراع، وتابع أن الدستور يعطي إجابة واضحة وهي أنه لا ينبغي إهمال أحدا بسبب معتقده.

وفي الوقت نفسه، طالب فولف الروابط الإسلامية بأن تقلص من تبعيتها لمانحي الأموال في الخارج وذلك في إشارة إلى الجدل المثار حول اتحاد الشؤون الإسلامية التركي (ديتيب)، أكبر منظمة إسلامية في ألمانيا.

واعتبر فولف أن افتتاح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للمسجد المركزي لمنظمة "ديتيب" في كولونيا في خريف 2018، كان بمثابة خطأ كبير ومخيب للآمال.

من جانبه، قال أيمن مزيك، رئيس المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا، إن تكرار الترويج للثقة هو من قبيل العمل الشاق الذي لا طائل منه (كأسطورة سيزيفوس) مشيرا إلى أن "سم" اليمينيين المتطرفين واليمينيين الشعبويين لا يزال له تأثيره.

وطالب مزيك بأن يتم النظر إلى المسلمين باعتبارهم جزءً بديهيا ومتساوي الحقوق والواجبات من المجتمع.
وانتقد مزيك اقتصار افتتاح مسجد "ديتيب" على تركيا وحدها وقال إنه كان " بالنسبة لنا، نحن المسلمين، بمثابة خدمة الدب الذي قتل صاحبه"، وأضاف:" رئيسي يُدْعى فرانك فالتر شتاينماير ومستشارتي هي أنغيلا ميركل".

وسبق لـ مزيك أن وجه انتقادات ل"ديتيب" حيث قال: "سيكون من المؤسف حقا إذا لم يفهم اتحاد "ديتيب" مؤشرات العصر ويعمل كل شيء من أجل تطوير وترسيخ طائفة مسلمة ألمانية".

وبالنسبة للمجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا، حسب مزيك، فإنه من الطبيعي أن يكون هناك إسلام بطابع ألماني أو أوروبي.

وكان وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر طالب المسلمين في ألمانيا خلال انعقاد مؤتمر الإسلام في نوفمبر الماضي بحل ارتباطهم بالتأثير الأجنبي.

وسبق للرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بأن صرح في شهر فبراير الماضي بأن حرية العقيدة تصطدم بحدودها في الموضع الذي لم تعد تستند فيه إلى أساس الدستور.

ويُعوّل حزب العدالة والتنمية الإسلامي التركي ورئيسه أردوغان، على المساجد التابعة لتركيا في ألمانيا للتأثير على المسلمين وبث خطاب سياسي إسلامي مُتشدّد، وهو ما أكدته أجهزة الاستخبارات الألمانية، التي تسعى لوضع الاتحاد الإسلامي التركي (ديتيب) تحت مراقبتها.

ويُشتبه في أن عددا من أئمة "ديتيب" كانوا يتجسسون على مُعارضي أردوغان ويشون بهم بتعليمات من أنقرة.