انتشار الجيش السوري في منبج بعد مغادرة التحالف الدولي

بيروت - أكد التحالف الدولي بقيادة واشنطن الثلاثاء مغادرة قواته منطقة منبج غداة دخول قوات النظام إليها بموجب اتفاق مع المقاتلين الأكراد، وتنفيذا لقرار واشنطن بانسحاب الجنود الأميركيين من شمال وشمال شرق سوريا.

وكتب المتحدث باسم التحالف الدولي مايلز كاينغنز على حسابه على موقع تويتر "تقوم قوات التحالف بتنفيذ انسحاب مدروس من شمال شرق سوريا. لقد غادرنا منبج" في شمال سوريا.

وكانت قوات التحالف تتواجد في قاعدة أساسية قرب مدينة منبج.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية الثلاثاء أن قوات النظام السوري سيطرت "بشكل كامل" على مدينة منبج ومحيطها.

وأشارت موسكو إلى أن قواتها تقوم بدوريات على طول "خط التماس" بين الجيش السوري والقوات التركية المتواجدة قرب المدينة، مؤكدة أنها لن تسمح بحصول مواجهات بين الطرفين.

ويسيطر مجلس منبج العسكري، الذي يضم مقاتلين محليين ويرتبط بالإدارة الذاتية الكردية، على المدينة منذ صيف العام 2018، بعد انسحاب وحدات حماية الشعب الكردية منها بموجب اتفاق أبرمته واشنطن مع تركيا آنذاك.

ويتصدى المقاتلون الأكراد منذ أسبوع لهجوم شنته تركيا وفصائل سورية موالية لها في مناطقهم في شمال شرق البلاد، وذلك بعد يومين من انسحاب القوات الأميركية من نقاط حدودية، ما اعتبره المقاتلون الأكراد بمثابة "طعنة" لهم.

وبرغم مطالبة الأكراد الولايات المتحدة تحمل "مسؤولياتها" تجاههم بعد سنوات من قتال تنظيم الدولة الإسلامية، بدأت القوات الأميركية الإثنين تنفيذ أوامر بمغادرة شمال شرق سوريا، وفق ما أكد مسؤول لوكالة فرانس برس.

ولم يجد الأكراد بعد تخلي واشنطن عنهم خياراً سوى الاتفاق مع دمشق، برعاية موسكو، على انتشار الجيش السوري على طول الحدود مع تركيا.

وبموجب هذا الاتفاق، دخلت قوات النظام السوري مدينة منبج، وبلدتين أخريين.

وتقع منبج على بعد ثلاثين كيلومتراً من الحدود التركية. وسبق أن انتشرت وحدات من الجيش في ديسمبر على تخومها بناء على طلب كردي أيضاً لردع هجوم لوحت تركيا بشنه آنذاك. إلا أن وجودها كان "رمزياً" بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وكانت قوات سوريا الديمقراطية، التي تشكل الوحدات الكردية عمودها الفقري، طردت في أغسطس 2016 تنظيم الدولة الاسلامية من منبج بعد معارك عنيفة وبغطاء جوي من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

ووسع الجيش السوري سيطرته في مناطق شرق الفرات اليوم الثلاثاء ودخل الى بلدة صرين في إطار انتشاره في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية شرق الفرات وسط تضارب الانباء حول دخول القوات الحكومية مدينة منبج.

وقال قيادي في مجلس منبج العسكري صدام الحمد لوكالة الأنباء الألمانية: "انتشرت اليوم الثلاثاء القوات الحكومية السورية في بلدة صرين حوالي 50 كم شرق مدينة منبج و30 كم جنوب مدينة عين العرب (كوباني) وتسلمت كل المقرات الي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية ".

وأكد الحمد أن "القوات الأميركية التي غادرت قواعدها في محيط مدينة منبج وتوجهت إلى قاعدة خراب عشق في ريف حلب الشرقي، منعت الجيش السوري من التوجه الى مدينة عين العرب المتفق عليها لدخول القوات السورية الى المدينة ".

وحول العمليات العسكرية بين قوات قسد وفصائل المعارضة المدعومة من الجيش التركي قال القيادي في مجلس منبج العسكري: "هناك اشتباكات متقطعة اليوم ولكن دون وجود تقدم لفصائل المعارضة الموالية للجيش التركي ".

ونفى الحمد دخول القوات السورية إلى مدينة منبج واقتصر الأمر على دخول عربة بث للتلفزيون السوري وقامت بالتصوير ثم غادرت المدينة، مشيرا إلى أن أهالي المدينة يعيشون حالة من الترقب والانتظار بين دخول الجيش السوري أو فصائل المعارضة، ولكن في العموم يريد الاهالي العيشة بسلام وأمان بعد أن أتعبتهم الحروب والدمار ".

من جانبه، قال قائد عسكري في الجيش الوطني السوري الموالي للجيش التركي "سيرت الشرطة العسكرية الروسية دوريات على طول خط التماس شمال غرب مدين منبج ".

وكشف القائد العسكري، الذي طلب عدم ذكر اسمه لـ ( د. ب. أ ) عن " أن القوات التي دخلت مدينة منبج اليوم هي عناصر الوحدات الكردية التي كانت تتركز في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب ".

وكان الجيش السوري انتشر في مناطق واسعة من ريف الرقة الشمالي والغربي.