إيسار كاراكاش
يوليو 11 2019

إقالة محافظ البنك المركزي التركي قد تكون نذيراً بانتخابات مبكرة

يشكل قرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإقالة محافظ البنك المركزي كسراً لقواعد الحكومة نفسها، ويشير إلى ارتفاع أكبر في معدلات التضخم، وربما يكون نذيراً بانتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة.

تعتبر الطريقة التي أُطيح بها بمراد جتين كايا مخالفة للقانون. وقد حاول المرسوم الرئاسي تقديم أسس قانونية للقرار؛ لكن على الرغم من أن مبرراته تتماشى مع اللوائح ذات الصلة بمسؤولين آخرين كبار في الطبقة البيروقراطية، فإن من غير المؤكد ما إذا كانت تلك اللوائح قابلة للاستخدام لإقالة محافظ البنك المركزي.

وتنص المادة 27 من قانون البنك المركزي التركي على أن المحافظ غير مسموح له "بالانخراط في التجارة، ولا أن يصبح مساهماً في البنوك أو الشركات". أمّا المهام المرتبطة بالجمعيات والمؤسسات الخيرية ذات الأهداف التعليمية والاجتماعية والخيرية، والشراكات في الشركات التعاونية غير الهادفة للربح، فهي مستثناة من هذا النص القانوني. وتنص المادة التالية على أن المحافظ "يجوز إعفاؤه من منصبه من خلال نفس الإجراء الذي جرى تطبيقه عليه عند تعيينه، فقط عند انتهاك المحاذير الواردة في المادة 27".

ومن ثم فإن القانون يُظهر بوضوح أن محافظ البنك المركزي يتمتع بوضع خاص مقارنة مع غيره في الطبقة البيروقراطية التي تعمل في المؤسسات العامة الأخرى. لكن نظام الحكومة الرئاسي الجديد يسمح بالالتفاف على مثل هذه القوانين. ولست متأكداً ما هي النتائج التي قد يُسفر عنها أي طعن على القرار عبر شكوى إدارية تُقدّم إلى مجلس الدولة، لكن سيكون من الجيد الانتظار لنعرف ما الذي ستقوله المحكمة.

لكن الإطاحة بجتين كايا لها تداعيات تتجاوز حدود سيادة القانون، حيث أن استقلال البنك المركزي ضروري من أجل الأداء الفعّال للاقتصاد.

وهذه قضية مهمة، حيث أن الكثيرين في تركيا لا يفهمون العلاقة بين التضخم واستقلال البنك المركزي. الحقيقة أن هناك علاقة سببية قوية بين الاثنين – فمعدل التضخم أقل في الدول التي بها استقلال راسخ للبنك المركزي.

وظلت جميع المؤسسات التركية تشهد حالة ضعف بشكل مطرد. ويبدو أن البنك المركزي انضم إلى صفوف المؤسسات الضعيفة بعد فترة من المقاومة. ومن المستحيل الآن أن تثق الأسواق العالمية في الاقتصاد التركي المتداعي أصلاً.

وهناك تداعيات سياسية أيضاً. فالتدخل الحكومي له أهداف سياسية واقتصادية معاً. وهو تدخل ينم عن قصر نظر، تعطي الحكومة الأولوية فيه للمكاسب الضيقة على الخسائر التي ستتكبدها البلاد في الأجل المتوسط.

ويسعى السياسيون في تركيا دائماً إلى خفض معدلات البطالة في الأجل القصير، لكنهم يرون في خفض التضخم وتحقيق الكفاءة الاقتصادية أهدافاً للأجل المتوسط. لكن في هذه الحالة، فإن مسألة ما إذا كان الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة ستُعطي دفعة للتوظيف في الأجل القصير أم لا، هي مسألة فيها نظر. وقد كانت قضية خفض أسعار الفائدة هي السبب الذي جعل أردوغان يُطيح بجتين كايا.

ويعتقد السياسيون أن الناخبين يرون الآثار الحقيقية للتضخم في الأجل المتوسط فقط، لكنهم يؤمنون أيضاً بأن الأكثر صعوبة هو إخفاء آثار البطالة. إذن، فما الذي يخطط أردوغان لتحقيقه من مكاسب سياسية؟

إذا كان ينوي خفض معدلات البطالة في الأجل القصير من خلال تحفيز الاستثمار على حساب خفض قيمة الليرة وزيادة معدلات التضخم في الأجل المتوسط، فإن هذا يعني أن تركيا ستجد نفسها عما قريب تتجه صوب انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة.

هل من الممكن أن يساعد خفض أسعار الفائدة الاستثمار في تركيا؟ لست متأكداً، لأن قرارات الاستثمار تُشكّلُها بشكل عام في الوقت الحالي التوقعات وانزلاق تركيا بعيداً عن التأكيد على سيادة القانون. لكن خفض أسعار الفائدة من الممكن أن يُنشّط قطاع البناء. وربما يكون أردوغان يسعى إلى وضع هذا في القلب من سياسة النمو التي يتبنّاها.

وهذا يجعل الانتخابات المبكرة مرجحة أكثر، حيث لا يستطيع أردوغان المخاطرة بانتظار الانتخابات التالية المقرر أن تُجرى في عام 2023، عندما ستكون الآثار السلبية لهذه السياسة النقدية في الأجل المتوسط ظاهرة. سيكون أردوغان راغباً في توجيه البلاد نحو الانتخابات خلال فترة زيادة الوظائف، التي ستنتج عن التوسع في قطاع البناء بفعل الضغط على أسعار الفائدة.

وإذا لم تكن هذه هي خطة أردوغان، فإن تركيا ستجد نفسها في موقع أكثر تعقيداً في عام 2023.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/recep-tayyip-erdogan/sacking-turkeys-central-bank-chief-could-be-harbinger-early-elections
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.