اقتتال بالأسلحة الثقيلة بين فصائل غصن الزيتون التابعة لتركيا

حلب (سوريا) – على غرار ما حدث في إدلب وغيرها من المناطق السورية بين الفصائل المسلحة ذات الانتماءات والولاءات المختلفة، والتي لا يجمعها شيء باستثناء الولاء لتركيا، فاعتادت أن تأكل وتُبيد بعضها، وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل عنصر من اللواء 51 وجرح 5 عناصر آخرين جراء الاقتتال المسلح الذي اندلع بين الجبهة الشامية من جهة، واللواء 51 من جهة أُخرى في مدينة عفرين الخاضعة لسيطرة القوات التركية والفصائل السورية المنضوية ضمن غرفة عمليات غصن الزيتون في ريف حلب الشمالي الغربي.
وذكر المرصد السوري أنّ اشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة اندلعت وسط مدينة عفرين شمال غرب حلب، بين مجموعات مسلحة من الجبهة الشامية من جهة، وعناصر مسلحة أُخرى من اللواء 51 من جهة أخرى.
ووفقاً لمصادر أهلية، فإنّ الاشتباكات داخل المدينة اشتدت وباتت عنيفة تُستخدم خلالها قذائف صاروخية من نوع RPG بالإضافة للأسلحة الثقيلة واستخدام مضادات أرضية وسط حالة من الهلع لأهالي وسكان المدينة.

وما تزال الفصائل الموالية لتركيا مستمرة بانتهاكاتها بحق من تبقى من أهالي عفرين في إطار السياسة الممنهجة لجرهم في نهاية المطاف إلى الخروج من مناطقهم.

واعتادت الفصائل السورية المسلحة التي تدعمها الحكومة التركية، رغم انتماءاتها المختلفة، أن تُكفّر وتأكل وتُبيد بعضها البعض على مدار سنوات الحرب السورية كلّما سنحت لها الفرصة، وهذا ما حدث من قبل في غوطة دمشق الشرقية وريف حمص وإدلب وحلب وغيرها من المناطق التي كانت خاضعة لما يُسمّى المُعارضة المُسلحة.
ولطالما عصف الاقتتال بالمعارضة المسلحة في سوريا منذ بدء الانتفاضة على الأسد في عام 2011. وساعدت المعارك بين الفصائل المتناحرة الرئيس السوري، مع حلفائه الإيرانيين والروس، على استعادة الكثير من الأراضي التي كانت خاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة.
وتفصل الخلافات الإيديولوجية المقاتلين الإسلاميين المتشددين عن جماعات وطنية في الجيش السوري الحر تجمعت تحت لواء الجبهة الوطنية للتحرير، وما سُمّي لاحقا بالجيش الوطني السوري، بتبعية كاملة للقوات التركية.
وما زالت تركيا تتغنى بتوفير الأمان والاستقرار في مناطق "درع الفرات" و"غصن الزيتون" و"نبع السلام" المُحتلة في سوريا، وهو الأمر البعيد عن الواقع ولو في حدوده الدنيا، حيث تتسابق تلك الفصائل على نهب الأهالي ويحدث بينها حرب إبادة. ويقول الأهالي إنّ قادة الفصائل يختلفون فيما بينهم على كيفية توزيع محتويات صوامع الحبوب ويستخدمون مجموعاتهم المسلحة لتصفية حسابات عشائرية قديمة.
وتعيش بعض المدن والبلدات السورية في ظلّ توترات وفوضى أمنية كبيرة منذ وقوعها تحت سيطرة الجيش التركي والفصائل الموالية له، بعد هجومه العسكري الأخير على مواقع قوات سوريا الديمقراطية في أكتوبر الماضي عبر ما أطلق أردوغان عليها عملية "نبع السلام" العسكرية.
فإلى جانب التفجيرات التي تستهدف المدن المحتلة بشكل دائم، تتواصل فيها الاشتباكات المسلحة على خلفية وجود خلافات بين عناصر وقادة تلك الفصائل، وخاصة بين فصائل "فرقة الحمزة" و"السلطان مراد" و"أحرار الشرقية" و"جيش الإسلام"، فيما سبق وأن أبادت هيئة تحرير الشام حركة نور الدين الزنكي بشكل كامل في حرب إلغاء مُعلنة.