أربعة تحاليل للأجزاء التركية من كتاب بولتون

أحدث كتاب جون بولتون، وهو ثالث مستشار للأمن القومي في إدارة ترامب، ضجة إعلامية وإخبارية حتى قبل نشره. وكانت "أحوال تركية" هي المنفذ الإخباري الأول والوحيد في العالم الذي غطي علاقة تركيا بالكتاب.

إذن فماذا تعلمنا من هذا الكتاب؟

1.    تم إثبات افتراضاتنا حول العلاقة بين دونالد ترامب ورجب طيب أردوغان، وخاصة حول أولويات أردوغان. يتضح من الكتاب أن ترامب وأردوغان اقتربا أكثر بعد أن وافق أردوغان أخيرًا على إطلاق سراح القس الإنجيلي أندرو برونسون في أكتوبر 2018.

رأينا تغيراً في أولويات أردوغان مع الولايات المتحدة في عام 2016. حدث آخر اجتماع للرئيس التركي وجهاً لوجه مع إدارة أوباما في سبتمبر 2016، عندما التقى أردوغان بنائب الرئيس آنذاك جو بايدن في الأمم المتحدة. افترض الجميع أن أردوغان أثار قضية تسليم أتباع حركة غولن، ولا سيما فتح الله غولن نفسه، خصوصاً وأن الاجتماع عُقد بعد شهرين فقط من محاولة الانقلاب في 15 يوليو.

وبعد مرور 13 شهرًا بالضبط من اجتماع الأمم المتحدة، علمنا المزيد عن محتوى الاجتماع من مقال ديفيد إغناتيوس لصحيفة واشنطن بوست أن السلطات التركية لم تنكر أن نصف الاجتماع الذي استمر 90 دقيقة قد تم تخصيصه بالفعل لمناقشة قضية رجل الأعمال الإيراني-التركي، رضا ضراب، الذي اعتقل في ميامي في مارس 2016 وحكمت عليه لائحة اتهام مختومة بسبب دوره في التحايل على العقوبات المفروضة على إيران بين عامي 2010 و2016. وكان لضراب علاقات وثيقة مع عائلة أردوغان وأصدقائه وحلفائه، ويبدو أن هذا كان يقلق أردوغان بشأن مستقبله.

ووفقًا لمقالة إغناتيوس، حتى زوجة أردوغان، أمينة أردوغان، طلبت المساعدة من زوجة بايدن، جيل بايدن، حول نفس الموضوع. وفي ال 45 دقيقة المتبقية من الاجتماع، يُفترض أن أردوغان ناقش الأمور التي تتعلق ببقية الشعب التركي البالغ عددهم 80 مليون نسمة، إذا وجد الوقت باعتبار أن الجانب الأميركي لديه أيضًا أمور يجب مناقشتها مع تركيا.

والآن، ومن خلال صفحات كتاب بولتون، أي بعد مرور عامين ونصف تقريبًا من كتابة عمود إغناتيوس، علمنا أن أردوغان، خلال مكالماته الهاتفية مع ترامب والاجتماعات المباشرة، استمر في طرح قضية بنك "خلق" باعتباره العنصر الأول على جدول الأعمال، مطالباً الرئيس الأميركي بحل الأمور - وبعبارة أخرى، إسقاط التهم الموجهة ضد المقرض التركي الحكومي. وكان أهم اجتماع بالنسبة لأردوغان، هو اجتماعه مع ترامب، في اجتماع مجموعة العشرين في الأرجنتين. ووفقًا لرواية شهود بولتون المباشرين، تم تخصيص الاجتماع مرة أخرى لمناقشة قضية فساد مخالِفة للعقوبات مرتبطة بالعائلة الأولى في تركيا.

وفي العديد من المناسبات، يعطينا كتاب بولتون سرداً مفصلاً للغاية لأولويات حكومة أردوغان، وهي إنقاذ حاشيته من غضب المدعين العامين الأميركيين أولاً وقبل كل شيء.

2.    يوضح لنا الكتاب أيضًا مدى فعالية أردوغان في إعادة توجيه سياسة ترامب فيما يتعلق بتركيا. وعندما يكون ترامب قادرًا على اتخاذ القرارات بنفسه - دون الحاجة إلى موافقة الكونغرس أو القضاء - رأينا أنه يوافق على ما يطلبه أردوغان، مثل سحب الجنود الأميركيين من شمال شرق سوريا. يقدم بولتون سردا مفصلا لكيفية محاولة كبار الموظفين من الحكومة الأميركية جاهدين لوقف قرار ترامب الانسحاب من سوريا، باستثناء السفير، جيمس جيفري وفريقه، دون جدوى.

بالتأكيد، لم ينسحب ترامب من المنطقة الشمالية الشرقية لسوريا لمجرد أن أردوغان طلب منه ذلك، ولكن الأمر كان يتناسب جيداً مع وعد حملته بإعادة القوات. وفي الكتاب، نرى أنه قبل زيارته لأنقرة، تلقى بولتون مكالمة قصيرة من ترامب، الذي أخبر مرارا مستشار الأمن القومي أن قاعدته الانتخابية تريد عودة القوات إلى الوطن. وتحدث معه أيضاً عن جهوده لإسقاط التهم عن بنك "خلق"، وإطلاق سراح رضا ضراب أو محمد هاكان أتيلا بمساعدة محاميه الشخصي رودي جويلياني.

ومع ذلك، كانت هناك مساعدات كبيرة من جهة ترامب إلى أردوغان، على سبيل المثال وقف حزم العقوبات الأميركية من ضرب الاقتصاد التركي على الرغم من شراء أنقرة لنظام الدفاع الجوي الروسي "إس 400". وفي المقابل، تجنب أردوغان تفعيل صواريخ "إس 400"، مع انتعاش الاقتصاد التركي.

وفي الوقت نفسه، فإن المسؤولين الحكوميين في حزب العدالة والتنمية الذين زعموا أن صواريخ "إس 400" ستكون عاملاً حاسماً تطالب تركيا من خلاله بسيادتها (مهما تطلب الأمر) يهدؤون الآن مرة أخرى، على الرغم من الإعلان عن تفعيل صواريخ "إس 400" بحلول أبريل. وأشار الدبلوماسي السابق في وزارة الخارجية، إيد ستافورد، إلى أنه إذا أراد أردوغان أن يتم إعادة انتخاب ترامب، فسوف يؤخر تفعيل الأنظمة الصاروخية على الأقل حتى انتخابات نوفمبر المقبل. وهذه نقطة جيدة لأنه بعد كل جهود ترامب لاستيعاب أردوغان، إذا مضت تركيا قدما في تفعيل النظام الروسي، فسوف يمثل ذلك إخفاقًا آخراً لترامب في جبهة أخرى للسياسة الخارجية، بعد أن فشل في وقف إبعاد أردوغان عن مظلة الناتو رغم كل التحذيرات.

3.    رأينا أيضًا سردًا موجزًا ولكنه مفصلاً عن دور المبعوث الأميركي إلى سوريا، جيمس جيفري، في العلاقة بين سياسة أميركا تجاه سوريا وتركيا في كتاب بولتون. كان جيفري معروفًا بالفعل بموالاته للحكومة التركية في واشنطن لعدد من السنوات، بعد أن شغل منصب سفير الولايات المتحدة في تركيا من عام 2008 إلى عام 2010. وفي كتاب بولتون، تم تصوير جيفري أيضًا كمسؤول مؤيد لأردوغان ومعادي للأكراد.

4.    التحليل الرابع من الكتاب هو المقارنة بين الثقافات السياسية الأميركية والتركية. من المستحيل أن نتخيل أن مسؤولًا تركيًا، كان يشغل منصبًا من أعلى المناصب قبل بضعة أشهر فقط، سيذكر تجاربه في منصبه.

لا يوجد أحد عمل مع أردوغان، وكتب كتابًا عن تجاربه، أو حتى شارك أي من مذكراته، دون ان يكون انشق عن الحزب وأصبح معارضا.

وعلى الرغم من أن الكتب التي تتم كتابتها مستندةً إلى مواقف يومية يُنظر إليها على أنها انحيازية من قبل أولئك الذين يرونها تضر مصالحهم، إلا أنها مهمة جدًا لتاريخ الولايات المتحدة وسياستها. يضع المجتمع الأميركي ممثليهم المنتخبين تحت دائرة الضوء، ويقرؤون ويرون ما يفعله قادتهم، وبالتالي يكتشفون الحقيقة من خلال "تصادم الأفكار".

لذلك لا تحتاج واشنطن لدراسة ما يسمى بـ "الكرملينولوجيا"، حيث غالبًا ما يكون كل شيء في دائرة الضوء. لكن الوضع هو عكس ذلك تمامًا مع أي شيء متعلق بقصر أردوغان، والذي يتم إخفاء أي أمور فيه. يحاول المحللون شرح الألغاز في أنقرة من خلال تفسير اختيار أردوغان لكلماته أو إيماءاته، والتي غالبًا ما تكون مؤشرات غامضة وغير مفيدة.

نحن نعلم أنه لا تتم مناقشة قضايا خطيرة في البرلمان التركي، وأن القرارات المصيرية، بما في ذلك الحرب والعمليات العابرة للحدود، تتخذها دائرة صغيرة وضيقة للغاية حول أردوغان. تخلص هذه الدائرة الضيقة لأردوغان، ولا يتم إعلام الناس بالقرارات إلا بعد أن تكون قد اتخذت بالفعل خلف أبواب مغلقة.

هل ستشن تركيا حرباً على اليونان أم تشن عملية عبر الحدود في شمال العراق؟ هل ستقاوم السفن الحربية التركية سفن الأبحاث الإيطالية في شرق البحر الأبيض المتوسط؟ هل تتجه تركيا للحرب مع روسيا في إدلب السورية أم مع مصر في ليبيا؟ ماذا بعد؟ ليبيا أم العراق؟

من الصعب جدا التنبؤ بأي من مناطق الحرب سيتم إعطائها أولوية أو تأجيلها لأن هناك حكومة غامضة تتحدث فقط إلى وسائل الإعلام الموالية للحكومة وتترك حتى الأسئلة البرلمانية دون إجابة، ولا يمتلكون الشفافية الكافية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-usa/four-takeaways-turkey-parts-boltons-book
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.