أردوغان الجامح

يحتاج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى تحديد نوعية العلاقة التي يريدها مع الغرب. كما يحتاج إلى التصرف بشكل أكثر واقعية لكي تكون أي استراتيجية يتبعها ناجحة. فإذا قرر الاستمرار في التحرّك كما لو كانت تركيا قوة عظمى عالمية، فسيحتدّ احتكاكه مع الكثيرين ولن يكون قادرا على استعادة العلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا. ولا يمكن مقارنة بلاده باللاعبين الكبار، بغض النظر عن الإشكاليات التي خلقوها خلال السنوات الأخيرة.

ليست تركيا دولة صغيرة. وهي تقع في منطقة حساسة جغرافيا. ويدعم حجم أراضيها وسكانها واقتصادها، وحتى قوتها العسكرية، دورها الإقليمي. ولكن، إلى هذا الحد فقط. وإذا تصرفت بطريقة منطقية أكثر، ولعبت ضمن القواعد واحترمت القانون الدولي، فستكسب الكثير من خلال استغلال مزاياها والعمل مع دول أخرى في المنطقة. فقد كرر جيرانها أن شراكاتهم الإقليمية الثنائية ومتعددة الأطراف ليست مصممة للتغلب على أي طرف ثالث.

وبدا الاتصال الأخير بين المتحدث باسم أردوغان، إبراهيم قالين، ومستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، جيك سوليفان، كخطوة نحو استعادة العلاقات مع الإدارة الأميركية الجديدة مع صعود جو بايدن، الذي يخطط لجعل تحركات القوة العظمى أكثر قابلية للتنبؤ وغرس التعاون بين الدول الأكبر. كما يبدو بايدن أقل استعدادا للتساهل مع الإنتهاكات مقارنة بسلفه دونالد ترامب.

وبالمثل، سعى وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، إلى طمأنة ألمانيا بنوايا أنقرة الصادقة والسلمية خلال زيارته الأخيرة لبرلين، التي تعد من أقوى داعمي بلاده على المستوى الأوروبي الأطلسي. كما بدت بعض التعليقات الأولية التي أدلى بها أردوغان نفسه وكأنها تنقل رغبة في العودة إلى نوع من الأوضاع الطبيعية، لكنه سرعان ما انفجر في تصريحاته ضد الولايات المتحدة وفرنسا، واتهاماته بأن القوى الأجنبية تحاول "قهر" تركيا في ليبيا وسوريا وبحر إيجة وشرق البحر المتوسط ​​وقرة باغ.

أردوغان لا يخجل: إذ يعتقد (ولا يتردد في قول ذلك) أن كل هذه البلدان تنتمي إلى مجال نفوذ تركيا الكبرى الذي يحلم به. ويرى في دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا منافسين جيوسياسيين متساويين أو حتى أضعف من تركيا ويحاولون تقويضها بتكتيكات مخادعة. ويشاركه وزير الداخلية التركي رؤاه، متهما الولايات المتحدة (إدارة أوباما/بايدن) بالوقوف وراء الانقلاب الفاشل الذي شهدته البلاد في 2016.

وإذا أصر أردوغان على التصرف كما لو كانت تركيا قوة عظمى لا تقهر ويمكنها أن تتوسع بالقوة وتتحدى معاهدة لوزان وتخلق توترات إقليمية وعدم استقرار، فسيخسر. ويجب أن يدرك أنه لا يستطيع فعل ما يحلو له أو التدخل في أي بلد كلما أراد ذلك.

ليست الدول التي تتوسل إليه ليتوقف عن الاتهاكات ضعيفة وخائفة، بل هي أقوى منه بكثير. وسيكون الخضوع من مصلحة بلاده. فإذا استمر على نفس النهج، فستدفع تركيا ثمنا باهظا، على مستويات مختلفة.

تُرجم هذا المقال إلى العربية بإذن من صحيفة كاثيميريني اليونانية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-politics/erdogan-untamed