Yavuz Baydar
سبتمبر 09 2019

أردوغان المحاصر في سوريا لا يقدم سوى تهديدات كلامية

لم يكن أمام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، المحاصر في الداخل والخارج، أي خيار سوى مضاعفة الرهان في خطابه.

من خلال انتقاد الولايات المتحدة بسبب ما يسمى "بالمنطقة الآمنة" في سوريا وتهديد الاتحاد الأوروبي "بفتح أبواب اللاجئين"، يبدي أردوغان يأساً متزايداً.

تحولت سياسة تركيا المفترضة من "صفر مشاكل مع الدول المجاورة" إلى "لا شيء سوى المشاكل مع الجيران". من المعروف جيداً أن سبب التغيير في السياسة بمقدار 180 درجة كان بسبب اختيارات شخصيتين أساسيتين: السريالية السياسية لوزير الخارجية السابق ورئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو والقرارات الضالة باستمرار للرئيس أردوغان.

مقارنة بالوضع اليوم، كانت تلك هي الأيام الجيدة. وعلى الرغم من اتباع الطرق الخاطئة - مع الولايات المتحدة وإسرائيل ومصر أو سوريا - كان لدى أنقرة مساحة للمناورة والوقت.

ليس بعد الآن. إن ما تملكه تركيا الآن هو سياسة خارجية مهدمة وأرض حرام دبلوماسية.

تهيمن النزاعات والانقسامات وخيبة الأمل على الأجندة التركية، حيث يؤدي إصرار أنقرة على نهج الحد الأقصى إلى رد فعل عنيف أو إلى طريق مسدود تلو الآخر. إذا حدث أي شيء، فإن أردوغان قد حول تركيا في السنوات العشر الماضية إلى خاسرة في السياسة الخارجية، الأمر الذي يتطلب في عالمنا المعقد حالياً مزيداً من الحيطة والحذر.

وأثار التصعيد بسبب قضية الهيدروكربونات في شرق البحر المتوسط والنزاع متعدد الأطراف في بحر إيجة غضب اليونان وقبرص.

لقد نشأ خلاف جديد بين تركيا ولبنان بسبب تصريحات الرئيس اللبناني ميشال عون، الذي صرح بأن العثمانيين مارسوا الإرهاب ضد اللبنانيين خلال الحرب العالمية الأولى، مما تسبب في مئات الآلاف من الضحايا خلال المجاعة والتجنيد والسخرة. وردت تركيا باستدعاء السفير اللبناني والاحتجاج.

ومع ذلك، فإن الوضع في سوريا هو الذي يجعل أنقرة أكثر توتراً من أي قضية أخرى. ففي الخامس من سبتمبر، بعث أردوغان، وهو في حالة غضب معتادة، رسائل إلى واشنطن وبروكسل.

وقال "إننا نتخذ خطوات لجعل الأراضي السورية، بين شرق نهر الفرات والحدود العراقية، أكثر أمناً".

وتابع قائلاً "نحن عازمون على بدء إنشاء منطقة آمنة في شرق الفرات بحكم الأمر الواقع، حتى الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر. من المثالي أن نفعل ذلك مع أصدقائنا الأميركيين، لكن إذا لم نتوصل إلى أرضية مشتركة، فسنبدأ من تلقاء أنفسنا. يتمثل هدفنا في توطين مليون سوري على الأقل في المنطقة الآمنة على امتداد الخط الحدودي البالغ طوله 450 كيلومترا".

وأضاف أردوغان "إما أن يحدث هذا أو وإلا فسيتعين علينا فتح البوابات ... إما أن تقدموا لنا الدعم أو تعذرونا، لكننا لن نتحمل هذا العبء وحدنا".

وزعم أردوغان أن تركيا قد تلقت أكثر قليلاً من نصف مبلغ 6.6 مليار دولار الذي تعهد به الاتحاد الأوروبي في اتفاق الهجرة المبرم في عام 2016. وسرعان ما ردت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية ناتاشا بيرتود قائلةً "حتى الآن، خصص الاتحاد الأوروبي 5.6 مليار يورو (6.2 مليار دولار) من أصل 6 مليارات (6.6 مليار دولار) تم الاتفاق عليها، وسيتم تخصيص الرصيد المتبقي قريباً".

ومن الواضح أنه فيما يتعلق بسوريا، تركيا غير راضية تماماً عن الاتفاق المتعلق "بالمنطقة الآمنة" شرق الفرات.

لن يكون عمق المنطقة 32 كيلومتراً، كما طلبت أنقرة، ولكن من خمسة إلى 14 كيلومتراً. لا تزال قضية الدوريات المشتركة غير واضحة وثمة مجموعة كبيرة من الخلافات بين الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا ووحدات حماية الشعب الكردية التي تدعمها الولايات المتحدة.

وقالت مصادر بوحدات حماية الشعب الكردية لوكالة (أسوشيتيد برس) إنها قلقة بشأن خطط أردوغان إرسال أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين إلى المناطق، خوفاً من نزوح السكان الأكراد.

وقال آلدار خليل، أحد كبار المسؤولين الأكراد، "الإدارة والقوات التي يقودها الأكراد لن تقبل القوات التركية أو القواعد الدائمة في المنطقة الآمنة المزعومة أو حرية حركة الرحلات الجوية التركية فوق المنطقة. سيشكل أي اتفاق نهائي اعترافاً تركياً غير مباشر بالإدارة التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا".

كما أنه يشعر بالقلق من بعض الضباط الكبار في الداخل، ولم يكن أمام أردوغان أي خيار سوى أن يبعث رسالة إلى قناة المساعدة الوحيدة التي يعرفها في واشنطن والمتمثلة في الرئيس الأميركي دونالد ترامب. يبدو أنه عندما يجتمعا في الجمعية العامة للأمم المتحدة، سوف يطالبه مرة أخرى.

ومع ذلك، يعرف كل مصدر يعتد به في واشنطن أن تركيا لن تجرؤ على دخول شمال شرق سوريا من تلقاء نفسها لأن رد فعل الولايات المتحدة سيكون عنيفاً وحاسماً.

وتمثل زيادة أردوغان للمخاطر مع الاتحاد الأوروبي قصة مختلفة قليلاً. على خلفية تدفق اللاجئين عبر بحر إيجة، فإن تهديده قد يتسبب في قلق الجهات الفاعلة الرئيسة في الاتحاد الأوروبي ويؤدي إلى مزيد من الاسترضاء. آخر شيء يريده الاتحاد الأوروبي "فتح الأبواب" في حالة اضطراب. ربما يكون أردوغان قد ضرب على وتر حساس.

كما قام أردوغان بخطوة ماكرة ضد المعارضة في الداخل. حتى أن إعلانه إرسال مليون سوري إلى الأراضي السورية قد يلقى إشادة المعارضة الرئيسية وحليفه القومي الصغير. هذا يناسب خطة أردوغان السياسية للبقاء من خلال الاعتماد أكثر على صعود القومية والظهور السريع للمشاعر المناهضة لأميركا في الداخل.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-usa/stuck-syria-turkeys-erdogan-makes-new-threats
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.