أردوغان برا وبحرا وجوا

 

اعتاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على توجيه التهديدات والمجازفة لتحقيق هدفه دائما، مما صعّب عليه تخيّل مسار مختلف لتسيير أموره. ويبدو أنه يرى في الحاضر الوقت المناسب للتصعيد في شرق البحر المتوسط. فقد اختار تجاهل مخاطر المواجهة الكاملة مع العديد من اللاعبين والأضرار التي قد تسببها مغامراته لبلاده.
كل شيء يزعج أردوغان اليوم، من الوجود الفرنسي في شرق المتوسط، واتفاقية الحدود البحرية اليونانية المصرية، وتعاون اليونان مع الإمارات العربية المتحدة، وقرار واشنطن برفع حظر الأسلحة عن قبرص، إلى اتفاقيات التعاون بين اليونان وقبرص مع إسرائيل ومصر.
من جهة أخرى، لا يتوقع الرئيس التركي أن يواجه أية مشكلة عندما يوقع صفقة مع زعيم نصف دولة ويرفضها برلمان ذلك البلد في نفس الوقت.
ولا يتوقع أيّ مشاكل عندما يرسل مساعدات عسكرية إلى ليبيا في تحدّ واضح لقرارات الأمم المتحدة. ولا عندما يغزو سوريا أو يشتري صواريخ روسية مثيرا غضب الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي. ناهيك عن "الأوضاع الطبيعية" التي يحاول نظامه فرضها في تركيا بسجن الآلاف من ضباط الجيش والقضاة والصحفيين والأكاديميين وغيرهم ممن اتهموا بالانتماء إلى حركة فتح الله غولن، الذي كان حليف الرئيس التركي يوما ما.
يبدو أردوغان مفتونا بالصراع. فقد قال مؤخرا إن السهم ترك القوس وسيجد هدفه بالتأكيد، متسائلا بغطرسته المعتادة عما إذا كان "اليونانيون يقبلون ما سيحدث لهم نتيجة لتحركات قادتهم الطموحين وغير الأكفاء". وسأل نفس السؤال عن "إخواننا" وقادتهم في فرنسا وشمال أفريقيا والخليج.
كما أكّدت صحيفة "دي فيلت" الألمانية، نقلا عن مصادر عسكرية، أن الرئيس التركي طلب من جنرالاته إغراق سفينة أو إسقاط طائرة يونانية.
اختار أردوغان ألعابا خطيرة ويحتاج إلى التوقف قبل فوات الأوان.
اقتنع المسؤولون الأتراك والعديد من المواطنين المدمنين على تصريحات رئيسهم أن بلادهم تعدّ قوة عسكرية عالمية يمكنها مهاجمة أي طرف "يضايقها" أو يحاول منعها من التوسع كما يرغب أردوغان.
وقد تجاوز تشويه أنقرة الخطير للحقائق كل الخطوط الحمراء لخدمة رواية أردوغان. فعلى سبيل المثال، زعم مستشار في السياسة الخارجية أن اليونانيين يعانون من المجاعة وأن الأوروبيين لا يملكون المال، بينما أعلن عن "الأخبار السارة" التي تدعي أن تركيا على وشك أن تصبح قوة لا يستهان بها في الفضاء أيضا، كما قال الرئيس لشعبه بعد أن عرضت بلاده قوتها العسكرية البرية والبحرية الهائلة.
 
ماذا يمكن للمرء أن يقول عن كل هذا؟

 

 
 
- تُرجم هذا المقال إلى العربية بإذن من صحيفة كاثيميريني اليونانية.

- يُمكن أيضاً قراءة المقال باللغة الإنجليزية:

https://ahvalnews.com/erdogan/erdogan-land-and-sea-and-space
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.