سبتمبر 19 2019

أردوغان في الإعلام الفرنسي: دكتاتور، و"هتلر جديد" يحتاج للحرب

 

باريس / عبدالناصر نهار – تُكثف الصحافة الفرنسية بين حين وآخر من انتقادها للوضع السياسي والاقتصادي الخطر في تركيا. وعلى الرغم من تعدّد التوجّهات السياسية والفكرية لوسائل الإعلام في فرنسا، إلا أنها فيما يتعلق بالرئيس التركي رجب طيّب أردوغان وكوارثه السياسية والاقتصادية على الصعيدين الداخلي والخارجي، تبدو مُتفقة تماماً، وهي تتحدث اليوم عن أنّ أردوغان بات يتعرّض لانتقادات من داخل حزب العدالة والتنمية نفسه، مُشيرة للصعوبات التي يواجهها في الفترة الأخيرة والانقسامات في حزبه الحاكم، بينما تتعالى أصوات الرفض لاستبداده داخل المُجتمع التركي، وفقاً لما ذكرته صحيفة "اللوموند" التي رأت في تزايد انشقاقات "العدالة والتنمية" ما يُنبئ بانتخابات مُبكّرة.
وتتعرّض أنقرة بانتظام لانتقادات من الدول الأوروبية ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان التي تندّد بتراجع دولة القانون في هذا البلد في السنوات الأخيرة، على الرغم من الإلغاء الوهمي لقانون الطوارئ الذي تمّ تطبيقه لمدّة عامين كاملين في أعقاب محاولة انقلاب فاشلة، فضلاً عن مُساومة أردوغان الدائمة وابتزازه لأوروبا بالمهاجرين سعياً لمكاسب سياسية ومالية، وللانتقام من اليونان في ذات الوقت عبر إغراقها باللاجئين بين حين وآخر.
وشهدت العلاقات التركية- الفرنسية توتراً كبيراً في الأعوام الأخيرة، وذلك نتيجة الموقف الفرنسي الداعم للأكراد والوقوف ضدّ عملية "غصن الزيتون" واحتلال عفرين، فضلاً عن ملفات الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان المُتدهورة في تركيا. ويُضاف لذلك الاستغناء التدريجي عن توظيف الأئمة الأتراك في مساجد فرنسا منعا لتغلغل أكبر للإسلام السياسي ولفكر الإخوان المسلمين في المجتمع الفرنسي، هذا بالإضافة لمُعارضة فرنسا الدائمة لسعي تركيا الانضمام لعضوية الاتحاد الأوروبي.
وبشكل عام، فإنّ الصحافة الفرنسية لا تتوقف عن مُهاجمة أردوغان، الذي خصّصت له مجلة "لو بوان" العام الماضي تحقيقاً شاملاً وموسعاً ضمّ العديد من المقالات والدراسات التحليلية، وزيّنت المجلة حينها العدد بصورة كبيرة للرئيس التركي شغلت غلافها الأول بالكامل، وعنونته بـِ "الدكتاتور..".
وفي حين تحدث الملف عن جنون العظمة لدى أردوغان وفتح العديد من الملفات السياسية، ومنها شبكة علاقاته الإسلامية في فرنسا والجرائم التي يتم ارتكابها، فإنّ افتتاحية العدد في الداخل جاءت تحت عنوان: "أردوغان، هل هو هتلر جديد؟".
وتتفق مع ذلك صحيفة "لوفيغارو"، التي تحدثت عن النزعة الاستبدادية لرئيس تُداعبه أحلام السلطنة ويُمارس سياسة الهروب إلى الأمام، حيث كتب "آرنو دو لا غرانج" في افتتاحية للصحيفة "لقد أخرس أردوغان بالفعل كل الأصوات المعارضة"، مُشيراً إلى اعتقال الصحافيين وطلبة الجامعات، ومُنتسبي الشرطة والقوات المسلحة وحتى القضاة والعاملين في مختلف الوزارات.
وذكر الكاتب أن "أردوغان إنما بنى سلطته وسياسته على أسلمة المجتمع التركي"، وخلص إلى أن ذلك يوحي بالطبع بتزايد استياء المعارضة والشعب من النظام على نحو كبير.
لكنّ الكاتب الفرنسي بيير باربانسي، قال إنّ معركة المعارضة صعبة جدا في بلد يتم فيه قمع أي محاولات ديمقراطية، وحيث يتم تكميم أفواه الصحافة. وفيما ترى صحيفة "لوباريسيان"، أنّ أردوغان يحتاج الحرب ضدّ الأكراد لاعتبارات سياسية داخلية، تتحدث "ليبراسيون" عن أنّ "أوهام الديمقراطية سقطت في إسطنبول" في إشارة لما حصل في الانتخابات المحلية الأخيرة.
أما في الجانب الاقتصادي، فقد حذرت صحيفة "ليزيكو" من تفرّد أردوغان بالسياسة النقدية التركية وفرض قراراته على الاقتصاد، ورأت أنّ تصريحاته المتعلقة بأسعار الفائدة كانت سببا في انهيار سعر الليرة التركية.
وفيما عبّرت الحكومة التركية مراراً عن تنديدها بالإعلام الفرنسي مُهاجمة ما أسمته حالة العداء لتركيا ورئيسها، فإنّ وسائل الاعلام التركية الرسمية وغير الرسمية التي توالي غالبيتها العظمى حزب العدالة والتنمية الحاكم، شنت هجوما لاذعا بالمقابل على الصحافة الفرنسية واتهمتها بشتى الاتهامات.