أردوغان في موقف صعب ويكافح لكسب الوقت

هل عاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من واشنطن خالي الوفاض أم أن آماله قد تحققت؟ هل تغير أي شيء بعد اجتماعه المتوتر جزئياً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأعضاء مجلس الشيوخ في البيت الأبيض؟

حققت زيارة أردوغان القصيرة للغاية خسائر أكثر من المكاسب. وقد ركزت الزيارة فحسب على المحادثات مع مناصره الوحيد في العاصمة الأميركية ترامب. ثمة سبب للاعتقاد بأن أردوغان غادر واشنطن وهو يشعر بأنه محاصر بين الولايات المتحدة وروسيا أكثر من أي وقت مضى.

أظهرت بعض النقاط الأساسية للاجتماع أن أردوغان لا يزال متمسكاً بشرائه نظام الدفاع الصاروخي الروسي إس-400 وأن الزعيم التركي يفقد نفوذه في سوريا. وكانت إحدى القضايا الأساسية تتمثل في كيف غامر بشراء نظام الدفاع الصاروخي الروسي إس-400 وخسر برنامج الطائرات المقاتلة المتقدمة إف-35 الذي استثمرت فيه أنقرة بشكل كبير.

كان أردوغان يأمل في استمرار التعاون العسكري المتزايد مع الولايات المتحدة، بما في ذلك شراء صواريخ باتريوت، ليستخدمها كورقة مساومة، لكنه أُبلغ بأن الكونغرس الأميركي لن يغير موقفه.

وقد جرى توضيح ذلك تماماً في اجتماعه العاصف جزئياً مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، لينزي غراهام من ولاية ساوث كارولينا وجوني إرنست من ولاية أيوا وجيم ريش من ولاية أيداهو وتيد كروز من ولاية تكساس وريك سكوت من ولاية فلوريدا.

وقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية، قال لأردوغان إنه سيمنع تركيا بشكل فعال من استلام أي طائرات مقاتلة أميركية من طراز إف-35، التي ساعدت في تطويرها بالشراكة مع حلف شمال الأطلسي (الناتو).

رتب ترامب اجتماع البيت الأبيض بعناية. وبشكل استراتيجي جلس الرئيس الأميركي في مقعد خلفي أثناء مناقشة القضايا الحساسة، مما سمح لأعضاء مجلس الشيوخ من حزبه بمواجهة أردوغان، الذي لم يعجبه ما كان يسمعه.

ومع ذلك، بعد ساعات من الاجتماع، تلقى أردوغان ثمرة لرحلته عندما قام غراهام بتعليق مشروع قانون يعترف بالإبادة الجماعية للأرمن. يُظهر هذا أن الكونغرس سيكون المؤسسة التي تواصل تسليط السيف على رأس أردوغان.

ثانياً، تمثل الزيارة نهاية لطموحات أردوغان التي استمرت سنوات لتغيير النظام في سوريا. لقد انتهى هذا الأمر.

ثمة مؤشران واضحان على ذلك: أولاً، في اجتماع على صلة بالأمر في واشنطن، قال جيمس جيفري، ممثل الولايات المتحدة الخاص بشأن سوريا والمبعوث الخاص للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، إن ما تسمى بمجموعة سوريا المصغرة التي اجتمعت مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، ستواصل العملية الدستورية الرامية إلى تأمين "حل غير عسكري" في سوريا.

تتألف هذه المجموعة من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا والأردن وفرنسا ومصر. لن يستمر استبعاد تركيا من المحادثات المتعلقة بإعادة إعمار سوريا فحسب، بل ستواجه أيضاً ضغوطاً متزايدة للانسحاب من الأراضي السورية.

روسيا، التي تتقاسم هدف هزيمة تنظيم داعش وتوسع نفوذها بالتنسيق مع الجيش السوري لاستعادة السيطرة الكاملة على الشمال، تواصل التلاعب بأردوغان كما يحلو لها.

وقال عمر تاسبينار، من معهد بروكنجز في واشنطن "يملك (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين، حسبما أسمع، عدداً من الملفات التي يمكن أن تضع أردوغان في موقف صعب،" تتراوح من "قضايا الفساد" إلى التفاصيل المحيطة بمحاولة الانقلاب المزعومة في عام 2015.

لم يخرج أردوغان من اجتماعه في واشنطن رابحاً. وبدلاً من ذلك، ترك اللعب لفترة من الوقت، على أمل أن يتمكن بطريقة ما من اكتساب نفوذ فيما يتعلق بالتعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة قبل اجتماع حلف الناتو في أوائل ديسمبر.

الشيء الوحيد الذي كان أردوغان محظوظاً في تجنبه هو النقاش بشأن حقوق الإنسان وسيادة القانون في تركيا. من المرجح أن يشجعه عدم وجود رد فعل على أساليبه على مواصلة حملته الغاضبة ضد المعارضة في الداخل.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/us-turkey/back-against-wall-erdogan-battles-win-time
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.