أردوغان على صلة بفساد شركة اتصالات وأكبر بنك تركي

كتب أركان إردمير، مدير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات برنامج تركيا، أن بنك "زراعات" التركي الحكومي وشركة "تركسيل" للاتصالات تورّطا في فضيحة تتعلق بعقد صفقات خارجية مشكوك فيها، وتضارب مصالح ومعاملات غير نظامية.

واستشهد إردمير بتقارير إخبارية تفيد بأن بنك زراعات قدم قرضًا بقيمة 1.6 مليار دولار لشركة خارجية في جزر فيرجن البريطانية، "على الأرجح بتوجيه من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان".

وقال إردمير إن صندوق الثروة، الذي يترأسه أردوغان، استخدم بنك زراعات "لإلغاء قرض متعثر" استخدم في شراء شركة "تركسيل".  

وتعد شركة "تركسيل" أحد شركات الاتصالات، وهي المشغل الأكثر استخدامًا في جميع أنحاء تركيا مع أقوى شبكة تغطية. وفي يناير، حث أردوغان على استخدام تطبيق الرسائل الفورية "بي آي بي" الخاص بشركة "تركسيل" أثناء حديثه ضد تطبيق "واتساب" الذي تمتلكه شركة "فيسبوك".

وقد أسقطت صحيفة "سوزجو" التركية اليومية قنبلة في 4 يناير حين ذكرت أن عمليات المراجعة لعام 2019 التي أجرتها محكمة الحسابات التركية كشفت أن أكبر مقرضين حكوميين في البلاد، وهما بنك زراعات وبنك خلق، قدما لبعض المؤسسات الكبرى قروضًا كبيرة لم يتم سدادها منذ ذلك الحين. كانت هذه القروض مثيرة للجدل لأن المهمة الأساسية لبنك زراعات الحكومي هو تقديم الائتمان للمزارعين، في حين أن المهمة الأساسية لبنك خلق هو تقديم الائتمان للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم.

وبعد مرور ثلاثة أيام، كشفت صحيفة يومية تركية أخرى، وهي "بيرغن"، أن أحد القروض المتعثرة كان بقيمة 1.6 مليار دولار، مع استحقاق 10 سنوات وفترة سماح مدتها ثلاث سنوات. عرض بنك زراعات القرض في عام 2014 إلى شركة غير مسماة في جزر فيرجن البريطانية. وأشارت المراجعات إلى أن حجم القرض يتكون من ربع القيمة الإجمالية لجميع القروض المدرجة في قائمة مراقبة البنك. أفادت صحيفة "بيرغن" أنه على مدى السنوات الست الماضية، سددت الشركة 17.5 مليون دولار فقط.

وفي نفس اليوم الذي كشفت فيه الصحيفة عن الأمر، عقد فائق أوزتراك، النائب ونائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، مؤتمراً صحافياً انتقد فيه الحكومة التركية لتقديمها قروض بنك زراعات للشركات الموجودة في الملاذات الضريبية بدلا من تقديمها للمزارعين المحتاجين. في محاولة للدفاع عما فعل، أصدر بنك زراعات بيانًا في 8 يناير يفيد بتمديد قرض 2014 لشركة مقرها جزر فيرجن البريطانية وتتبع شركة تشوكوروفا القابضة، وهي مجموعة شركات تركية، لمساعدة الشركة في الحفاظ على حصصها في أكبر مشغل للهاتف المحمول في تركيا، تركسيل. ومع ذلك، لم يذكر بنك زراعات اسم فرع جوكوروفا القابضة في الخارج.

وفي اليوم التالي، أفادت صحيفة "سوزجو" أن القرض البالغ 1.6 مليار دولار ذهب إلى شركة "تركسيل" نفسها. وكان هذا التصريح غير حقيقي، لأن القرض ذهب إلى مساهم في تركسيل.  

وفي 11 يناير، وسط رقابة عامة، أصدرت تركسيل بياناً رسميًا من خلال منصة تقارير الإفصاح لمركز إيداع الأوراق المالية المركزي التركي، نافية استلام قرض بنك زراعات. وكونها شركة مساهمة عامة مدرجة في كل من بورصة اسطنبول وبورصة نيويورك منذ عام 2000، تخضع تركسيل لمتطلبات الإبلاغ والإفصاح الصارمة.

وفي الوقت نفسه، سلط دنيز يافوزيلماز، وهو مشرع آخر من حزب الشعب الجمهوري، الضوء على مخالفة أخرى في القرض: وهي تضارب مصالح متعددة. استخدم صندوق الثروة التركي الحكومي، والذي يمتلك بنك زراعات بالكامل وأكبر مساهم في تركسيل، بحوالي 26.2 بالمئة من أسهمه، قرض زراعات للسيطرة على مجلس إدارة شركة تركسيل من خلال شركة جوكوروفا القابضة. كما يتقلد حسين أيدين، الرئيس التنفيذي لبنك زراعات الذي وافق على قرض 2014، منصب عضو في مجالس إدارة ليس فقط شركة تركسيل ولكن أيضًا في صندوق الثروة التركي. وقد أوضحت صحيفة غيرشيك غونديم، وهي بوابة إخبارية تركية، أن هذه النتائج تكشف "أن المقرض والمقترض يعملان في نفس المؤسسة".

ينبع القلق المحيط بالقرض الضخم لبنك زراعات بشكل جزئي من سوء السلوك السابق للبنوك التركية الحكومية. ومنذ عام 2013، ظهرت ادعاءات مختلفة بخرق العقوبات وغسيل الأموال وتمويل الإرهاب ضد البنوك. وتشمل هذه المزاعم اتهامات أكتوبر 2019 ضد بنك خلق التركي الحكومي في محكمة اتحادية في مانهاتن لـ "مشاركة البنك في مخطط بمليارات الدولارات لتهريب إيران من العقوبات الأميركية". ووصف خبراء السياسة تصرفات البنك بأنها أكبر خطة تهرب من العقوبات حدثت في التاريخ الحديث.

وكانت هناك أيضاً العديد من التقارير التي توضح تورط النخبة الحكامة في تركيا في العديد من الصفقات الخارجية المشبوهة. حيث في نوفمبر 2017، كشف زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كيليجدار أوغلو عن تحويل 15 مليون دولار من قبل أردوغان وأفراد عائلته وحلفائه إلى حساب في جزيرة مان، أحد الملاذات الضريبية المتورطة في فضيحة أوراق الجنة لعام 2017. تألفت الأوراق من 13.4 مليون ملف مسرب فحصها الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين وشركائه الإعلاميين البالغ عددهم 95 لفضح الجرائم المالية التي ارتكبتها النخب السياسية والاقتصادية في جميع أنحاء العالم.

وقد أكدت شركة البحر الأسود، وهي وكالة استقصائية مقرها رومانيا، أن عائلة أردوغان تمتلك ثلاث شركات خارجية، بما في ذلك شركة مالطية سهلت صفقة في عام 2008 مكنت أردوغان من الحصول على ناقلة نفط بقيمة 25 مليون دولار من الملياردير الأذربيجاني التركي موباريز مانسيموف. ويقبع مانسيموف في سجن تركي منذ مارس 2020، متهم بصلات بشبكة دينية تحملها أنقرة مسؤولية محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016.

وبالمثل، أفادت مؤسسة البحر الأسود أن الشريك المقرب لأردوغان، وهو رئيس الوزراء السابق، بن علي يلدريم، وأفراد عائلة يلدريم يمتلكون 140 مليون دولار من الأصول الأجنبية في مالطا وهولندا. وقبل أن يصبح وزيراً للخزانة والمالية، ساعد بيرات البيرق، صهر أردوغان، في تأسيس شركات خارجية لمساعدة رب عمله آنذاك، وهو حليف تجاري لأردوغان، على التهرب من الضرائب.