أغسطس 23 2019

أردوغان ما زال يُمنّي نفسه بـِ "سوتشي" ومصير نقطته بيد الأمم المتحدة

موسكو / بيروت - اتفق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، خلال اتصال هاتفي، على تفعيل الجهود من أجل القضاء على التهديدات الإرهابية التي تنطلق من منطقة خفض التصعيد في إدلب، بحسب بيان أصدره الكرملين اليوم الجمعة.
يأتي ذلك بينما أكد وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو أنّ جنود بلاده لن يغادروا نقطة المراقبة المطوقة في سوريا جنوب إدلب، وقال في تصريحات للصحافيين في مقر وزارة الخارجية اللبنانية على هامش زيارته بيروت "لسنا هناك لأننا لا نستطيع المغادرة ولكن لأننا لا نريد المغادرة".
وبحث بوتين وأردوغان قضايا التسوية السورية، بما في ذلك العمل على تشكيل اللجنة الدستورية، بحسب البيان.
وجاء في بيان المكتب الصحفي للكرملين: "بجانب القمة الخامسة القادمة للدول الضامنة لعملية أستانا في سبتمبر، تم النظر في جوانب أخرى من التسوية السورية، بما في ذلك العمل الذي تقوم به روسيا وتركيا وإيران بالتعاون مع الأمم المتحدة بشأن تشكيل وإطلاق لجنة دستورية"، بحسب وكالة سبوتنيك.
وأضاف البيان: "كما تمّت مناقشة قضايا التعاون الروسي التركي في سياق استقرار الوضع في منطقة خفض التصعيد في إدلب، وتم الاتفاق على تكثيف الجهود المشتركة للقضاء على التهديد الإرهابي الناشئ من هذه المنطقة وضمان تنفيذ مذكرة سوتشي المؤرخة 17 سبتمبر 2018".
وإدلب ومناطق في محيطها مشمولة باتفاق توصلت إليه روسيا وتركيا في سوتشي في سبتمبر ونصّ على وقف لإطلاق النار وإقامة منطقة منزوعة السلاح ينسحب منها الجهاديون، وما زال الرئيس التركي يبحث عن طريقة لتطبيقه بينما هو عاجز عن طرد الإرهابيين من المنطقة العازلة.
وحال اتفاق سوتشي دون شنّ النظام هجوما على إدلب. وسُجّلت تهدئة لبعض الوقت، لكن القصف والمعارك استؤنفت، ولم ينسحب الجهاديون من المنطقة المحددة على طول خط التماس بين قوات النظام والفصائل بعرض يتراوح بين 15 و20 كيلومتراً، وتمتد على طول الحدود الادارية لإدلب مع محافظات حلب (شمال) وحماة (وسط) واللاذقية (غرب)، ولم يطبق الاتفاق على الأرض عملياً.
ومنذ أبريل الماضي، بدأت القوات الحكومية السورية هجوما واسع النطاق على المقاتلين في حماة وإدلب، وتمكنت اليوم الجمعة من بسط سيطرتها على ريف حماة الشمالي، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
ورأى رامي عبدالرحمن مدير المرصد السوري، أنّ مصير نقطة المراقبة التركية في مورك هو بيد الأمم المتحدة أو الروس الذين سوف يبحثون لهم عن مخرج من تلك المنطقة.
وفيما كان بداية مصير الجنود الأتراك مجهول، تمّ التأكد لاحقاً من أنهم ما زالوا في النقطة عبر مشاهد مصورة جرى بثها من قلب النقطة التركية.
وبينما كان دور النقطة التركية مراقبة وقف إطلاق النار وإذ بها باتت محاصرة ضمن مناطق سيطرة قوات النظام السوري، وبلدات ريف حماة الشمالي التي كانت عصية على دمشق منذ ربيع 2012، تمكنت قوات النظام من السيطرة عليها خلال ساعات قليلة بدون أي مقاومة تذكر.
والمعركة الآن تنتقل إلى جنوب شرق إدلب وهناك معارك في جبال اللاذقية، أي أن قوات النظام تحاول أن تسيطر على طريق دمشق- حلب الدولي وطريق حلب- اللاذقية الدولي.
واتهم المرصد السوري تركيا بأنها شريك بما يجري على الأرض، حيث "شاهدنا مسرحية قصف الرتل التركي، وفي قرية تل ملح التي كانت عصية على قوات النظام لمدة شهرين في ريف حماة الشمالي الغربي، فجأة تأتي الأوامر وتستعيد قوات النظام القرية دون مقاومة حقيقية".
وتمكّنت قوات النظام السوري الجمعة من محاصرة نقطة المراقبة التركية في بلدة مورك الواقعة جنوب محافظة إدلب، بعد إحرازها المزيد من التقدم الميداني في المنطقة على حساب الفصائل الجهادية والمعارضة.
وتعد نقطة المراقبة هذه الأكبر، في إدلب ومحيطها، حيث تتواجد القوات التركية في 12 موقعاً بموجب اتفاق مع روسيا، حليفة دمشق، حول خفض التصعيد في إدلب.
وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" في خبر عاجل أن "وحدات الجيش السوري بسطت سيطرتها" على ست بلدات في ريف حماة الشمالي، أبرزها كفرزيتا واللطامنة ومورك. وكانت هذه البلدات تحت سيطرة الفصائل منذ العام 2012.
ويقول الباحث المواكب للشأن الروسي سامويل راماني لفرانس برس "أرى الأسد يواصل هجومه مستفيداً من الزخم الحالي، ويسيطر على المزيد (من المناطق) في إدلب".