أردوغان من التهديد إلى التودد للاتحاد الأوروبي

تعوّد الجمهور التركي على سماع رئيسهم رجب طيب أردوغان يتحدث عن الاتحاد الأوروبي بلغة المؤامرات والتهديد، ولكن تراجع تركيا أمام الضغط الغربي، جعلهم يسمعون منه لغة مختلفة كلياً تدور حول دعوات للانفتاح والتودد تجاه الأوروبيين.

فقد أبدى أردوغان رغبته في تحسين علاقات بلاده مع الاتحاد الأوروبي، معربا عن أمله أن يسلك التكتل المكوّن من 27 دولة النهج نفسه.

تأتي تصريحات أردوغان في أعقاب عام من التوترات المتعلقة بالسياسة الخارجية التركية الحازمة في شرق البحر المتوسط وكذلك ليبيا وأجزاء من الشرق الأوسط.

ونتيجة لذلك، توترت علاقات تركيا بشكل خاص مع اليونان وفرنسا.

لكن الزعيم التركي خفّف من لهجته القاسية في خطاباته واستخدم نبرة تصالحية خلال لقاء متلفز مع سفراء الاتحاد الأوروبي في مجمع رئاسي في أنقرة.

وقال أردوغان خلال اللقاء "نحن مستعدون لإعادة علاقاتنا إلى مسارها"، وتابع "نتوقع من أصدقائنا الأوروبيين أن يظهروا نفس الإرادة".

وتابع قائلا "إن أنقرة تنتظر من سفراء دول الاتحاد الأوروبي دعم فتح صفحة جديدة في العلاقات التركية الأوروبية، على مستويي الاتحاد والدول."

وأعرب أردوغان عن رغبة بلاده في إعادة علاقاتها مع الاتحاد الاوروبي إلى مسارها وفق رؤية طويلة الأمد، مشددا أنه من الممكن تحويل 2021 إلى عام النجاحات في العلاقات التركية الأوروبية.

وأضاف: "كما أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي كان خيارا استراتيجيا بالنسبة لبلادنا منذ 60 عاما فإن الموافقة على هذا الانضمام سيكون خيارا وجوديا بالنسبة لمستقبل الاتحاد".

وفيما يخص مستجدات الأوضاع في جزيرة قبرص وشرق البحر المتوسط، قال أردوغان، إنه بات من الواضح أن أي معادلة بمنطقة شرق المتوسط لن تفضي إلى سلام ما لم تكن تركيا وقبرص التركية فيها.

وشدد على معارضة بلاده كافة المحاولات الرامية لحبس تركيا ضمن سواحلها من خلال خرائط لا تمت للحقيقة بصلة.

وأردف قائلا: "علينا تحويل منطقة شرق البحر المتوسط إلى بحيرة للتعاون بما يخدم مصالحنا جميعا بدلا من جعلها ساحة للتنافس".

وأشار أردوغان إلى أن الاتحاد الأوروبي لم يتواصل مع الجانب التركي من جزيرة قبرص في الآونة الأخيرة، وتساءل الرئيس عن كيفية لعب الاتحاد دورا إيجابيًا في حل الأزمة القبرصية.

واستطرد بهذا الخصوص قائلا: "علينا مناقشة بدائل جديدة وحقيقية بدلا من الحديث مجددا عن النماذج التي فشلت في حل القضية القبرصية".

ويوم الاثنين، أعلنت تركيا واليونان، العضوان في حلف شمال الاطلسي، أنهما ستستأنفان في 25 يناير المباحثات الاستطلاعية بهدف تسوية النزاع بينهما حول التنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر الابيض المتوسط.

وسيكون الاجتماع هو الأول منذ تعليق ما يسمى بـ "المحادثات الاستكشافية" بين الجارين بعد 60 جولة غير مثمرة استمرت 14 عامًا في عام 2016.

وقال أردوغان "نعتقد أن المحادثات الاستكشافية ... ستكون بادرة حقبة جديدة".

وأكد أن تركيا ترغب في إحلال السلام والاستقرار في منطقة شرق المتوسط، مبينا أن كافة مشاريع الطاقة التي أقدمت عليها تركيا حتى الآن ساهمت في توفير أمن الطاقة للاتحاد الأوروبي.

وأردف: "لا نريد أي شيء ليس من حقنا في شرق المتوسط، ونسعى فقط للحفاظ على حقوقنا هناك، نحن لا نرغب أبدا في التصعيد".

وأشار إلى أن البحر المتوسط يعد بمثابة مأوى وسقف لجميع البلدان المطلة عليه، لافتا إلى أن مؤتمر المتوسط الذي تسعى تركيا لعقده يخدم هذا المفهوم.

كما ذكر بأن مشاركة جميع الأطراف بما في ذلك جمهورية شمال قبرص التركية في تأسيس منتدى التعاون في مجال الطاقة، ستكون مفيدة للجميع.

كما قال إنه منفتح على علاقات أفضل مع باريس بعد أشهر من الخلافات الشخصية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وأكّد الرئيس التركي "نريد إنقاذ علاقاتنا مع فرنسا من التوترات".