أردوغان مُتهم بتحويل تركيا إلى راعٍ للإرهاب

أنقرة – عمل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ استلامه السلطة سنة 2003، على بلورة صورة جديدة لتركيا وفق مفهوم حزبه الإسلامي الحاكم، الذي مارس سياسات تقسيم المجتمع التركيّ بما يناسب مصالحه ويتوافق مع سياساته.

وطيلة ما يقارب العقدين من الزمن حرص أردوغان على إزاحة العقبات على طريقه من أجل الوصول إلى حكم استبدادي مهّد له وأقرّه في استفتاء على النظام الرئاسي 2017، والذي جمع السلطات بيده، وجعله مركزاً لها، بحسب ما يؤكّد معارضون أتراك.

واستغلّ أردوغان محاولة الانقلاب الفاشل في منتصف يوليو 2016، للقضاء على خصومه، والتنكيل بهم، وبخاصة أنصار حليفه السابق الداعية فتح الله غولن الذي اتّهمه بمحاولة تدبير الانقلاب، وذلك بالموازاة مع شقّ صفوف معارضيه من العلمانيين والقوميين.

وبالتزامن مع تمكين سلطاته داخلياً حرص أردوغان على تعزيز علاقاته مع التنظيمات الإسلامية المتشدّدة في عدد من الدول، وبخاصة في سوريا وليبيا، وقام بتوظيفها كأدوات له من أجل التسلّل إلى هذه الدول، بالإضافة إلى استخدامها ورقة ضدّ الاتحاد الأوروبي والولايات المتّحدة حين الحاجة..

ودفعت هذه السياسات والممارسات التي دأب عليه أردوغان المعارضة التركية إلى اتّهامها بدعم الإرهابيين، وبتحويل تركيا إلى دولة راعية للإرهاب في المنطقة والعالم، ما يشوه صورتها ويسيء لسمعتها وأهلها..

وفي تصريحات مع صحيفة جمهورييت الاثنين، قال كمال كليجدار أوغلو زعيم حزب المعارضة الرئيس؛ حزب الشعب الجمهوري، إنه في الوقت الذي تحاول فيه سوريا تطهير أراضيها من الإرهابيين فإن سياسة الرئيس رجب طيب أردوغان جعلت من تركيا راعية للمنظمات الإرهابية.

وخلال المقابلة أضاف كليجدار أوغلو "أردوغان جعل تركيا راعية لهيئة تحرير الشام، التابعة سابقا لتنظيم القاعدة. وقال زعيم حزب الشعب الجمهوري "يستشهد أبناؤنا نتيجة للسياسات الخاطئة للحكومة في سوريا منذ بداية الحرب الأهلية.

كما قال كليجدار "لا يعلم الشعب التركي جيدا ماذا يحدث بالضبط في محافظة إدلب السورية. يسمعون فقط عن استشهاد جنودنا على يد القوات الروسية".

ماذا تفعل تركيا في إدلب؟
ماذا تفعل تركيا في إدلب؟

وقد أعلن قائد الجيش الوطني الليبي الأحد مقتل 16 جنديا تركيا في ليبيا التي تمزقها الحرب وذلك منذ بداية العام الجاري. كما قتل 16 جنديا تركيا أيضا الجمعة على يد القوات الحكومية السورية في إدلب التي تسيطر عليها فصائل مسلحة.

وقد أطلق أردوغان الجمعة الماضية لفظ "حرب" على الصراع الذي يحدث في إدلب. وقال إن تركيا ستبقى في إدلب حتى إنهاء حملة القوات السورية التي وصفها بالوحشية ضد سكان المدينة.

وتعليقاً على ذلك قال كليجدار أوغلو "لم تتمّ استشارة البرلمان التركي فيما يتعلق بهذه الحرب"، وأضاف "هل هناك سبب منطقي لكي يحارب الجيش التركي كلا من الجيشين الروسي والسوري؟".

وقال زعيم المعارضة "لو أن الأمر يتعلق بضبط المناطق الحدودية وتجنب تداعيات الهجرة، فإنه يمكن لتركيا إنشاء معسكرات ذات ظروف جيدة على الحدود مع سوريا لاستضافة المدنيين بدعم من الاتحاد الأوروبي".

وقال كليجدار "يجب إبلاغ البرلمان بسبب التدخل التركي في سوريا وفي مسألة استهداف الجماعات المسلحة من قبل روسيا وسوريا".

وأكد زعيم المعارضة أن أردوغان أحدث حالة من الاستقطاب في تركيا من أجل البقاء في السلطة.

وأضاف "هذه السياسة التي أدت للانقسام على حساب الثقة والعرق وأنماط الحياة والتي تتضح في الانخراط في مستنقع أزمات الشرق الأوسط" متهما الحكومة بتمزيق البلاد بعيدا عن الديمقراطية، إضافة إلى حقوق الإنسان واستقلال القضاء.

ويلفت مراقبون للشؤون التركية أنّ للرئيس التركي تاريخاً طويلاً وحافلاً في دعم الإرهاب الذي بدأ بتنظيم الإخوان ووصل إلى التنظيمات الإسلامية المتشددة الأخرى والجهاديين في عدد من الدول، وتمويلهم بالعتاد والسلاح من أجل تنفيذ أجندته.

ويشيرون إلى أنّ ذلك يأتي على حساب الشعب التركي الذي يعاني جرّاء هذه السياسات، ويدفع ضريبتها من قوت يومه، ويرزح تحت الأزمات التي تحاصره في بلده.