أردوغان واللعب على حبال المصالح في انتخابات قبرص التركية

تمثل الانتخابات الرئاسية المقبلة في جمهورية شمال قبرص التركية، صورة مصغرة لتوترات تركيا مع اليونان وعزلتها المتزايدة على الساحة الأوسع لسياسات شرق البحر المتوسط.

يقدم أردوغان الآن دعما قويا لرئيس الوزراء أرسين تتار، الذي يرفض المصالحة مع الجنوب، ضد الرئيس الحالي مصطفى أكينجي الذي يدعو للوحدة في انتخابات أبريل.

وكان موقف أردوغان من القضية القبرصية مرتبطاً دائما بالسياسة الداخلية، ومصالح حزبه الانتخابية، حيث اعتاد أن يكون بطلا لإعادة التوحيد منذ ما يقرب من عقدين من الزمن عندما كان ذلك مفيداً له في الداخل، وهو ما ساعده على زيادة نفوذ تركيا في الاتحاد الأوروبي، وتأسيس أوراق اعتماده كزعيم ليبرالي بمظهر غربي وواقعي.

أما الآن فقد اختلفت المصالح، فعلاقته الغريبة مع حليفه زعيم حزب الحركة القومية المتطرف دولت بهجلي، وقاعدته الانتخابية تمنعه بشدة من تبني خطاب مؤيد لإعادة التوحيد.

لن يرغب أردوغان في الخوض في التاريخ كزعيم خسر قبرص. هذا إرث رهيب في السياسة التركية.

ومما زاد الأمور تعقيداً، الاكتشافات الكبرى لاحتياطيات الغاز الطبيعي قبالة قبرص والأراضي المجاورة لإسرائيل ومصر، ما دفع هذه الدول إلى التقارب، وأثار شهية تركيا التي تبدو عازمة على الاستفادة من قضية قبرص التي لم تحلّ بعد لتحدي حقوق الجزيرة في احتياطيات الغاز المؤكدة، مما يضيف رصيدا انتخابيا جديدا للرئيس التركي.

إنها لعبة المصالح نفسها التي أتقنها أردوغان في السابق، فهل يواصل النجاح في اللعب على حبال السياسة المتلاطمة؟