أردوغان والسقوط في فخ بوتين

تثير العلاقات التركية – الروسية التي صارت تكتسب شكلا من أشكال التحالف، الكثير من التساؤلات في نظر المراقبين، فهو نوع من العلاقات والتحالفات التي تطورت خلال أقل من عقد من الزمن وهي مبنية على أساس الأزمات والصراعات ومرتكزة عليها.

بعض المراقبين يذهبون بعيدا في تسميته بتحالف الأزمات وانه من دون وجود الازمات التي جمعت أردوغان وبوتين ما كان هنالك من افق للتحالف الا في اطاره التقليدي المعتاد في السياسات بين الدول.

أردوغان نفسه يجد نفسه في دائرة من الأزمات وما تحالفه مع روسيا الا فصل من فصول النجاة المؤقت من الازمات وخاصة في نزاعه مع الولايات المتحدة والإتحاد الاوروبي وهو خلال ذلك يوحي لروسيا انه مخلص لها وهي تعيش عزلتها المتواصلة مع الكتلتين لكنه ما يلبث ان يركل الحليف الروسي عندما يجد عناصر قوة اضافية يمكن ان يحصل عليها.

ولغرض ان يبقى لديه هامش في القرار فيما يتعلق بمستقبل العلاقة بين روسيا و تركيا فإن اردوغان يحرص على الإمساك بمفاتيح محرجة أو مؤذية بالنسبة لموسكو فهو يتدخل علانية في رفض السيطرة الروسية على القرم لأسباب عرقية وهو يناور عند خاصرة روسيا لجهة جمهوريات القوقاز كما انه يحضر بقوة في المشهدين السوري والليبي مناكفا ومنافسا تارة وشريكا تكتيكيا تارة اخرى.

ولعل مفترق الطرق الذي ما انفك يؤرق اردوغان خلاصته المضي قدما في النهج الحالي وبالتالي فقدان التوجه الغربي لتركيا أو العودة للتحالف مع الغرب وهنا سوف تكون نهاية الحلم التركي في سوريا وليبيا والدخول في مواجهة مباشرة مع موسكو على هاتين الساحتين وفي هذه الحالة لن يقتنع  بوتين بالنسبة لأردوغان الا بخروج المهزوم.

وأما من الجهة الأخرى فإن تركيا وفي اطار هذه المناورات المركبة ما تبلث ان تحتمي بالجدار الاوروبي كلما ضاقت بها سبل المحاور فهي تعد نفسها الاقرب على صعيد الجغرافيا من حدود الاتحاد الاوروبي وكانت تتعكز الى حد قريب وقبل صعود الحكم الإخواني – الأردوغاني بهويتها العلمانية لكن كل رصيد تركيا من التفاوض الممتد بعقود ما انفك يصطم بالعديد من العقبات.

يستند الأوروبيون في رفضهم الصارم منح تركيا عضوية كاملة في الاتحاد إلى العديد من التبريرات تتراوح بين التعسف على الديمقراطية والعدوانية ضد دول أعضاء في الأمم المتحدة، وأخرى لها علاقة بالدين، ما يجعلها بعيدة عن دخول هذا التكتل.

وزادت الأنشطة التركية المثيرة للجدل مثل التنقيب عن الغاز شرق المتوسط وشراء نظام الدفاع الروسي أس- 400 رغم عضويتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) والعملية العسكرية في سوريا التي تستهدف الأكراد، من مسافة التباعد بين تركيا والاتحاد، وأوصلت العلاقات بشأن تحديات العلاقات الأوروبية التركية، إلى مستوى قياسي من التدهور.

مسار انضمام تركيا

  • 1987 انضمت بصفة عضو
  • 1995 إبرام اتفاقية الاتحاد الجمركي
  • 2005 بداية مفاوضات العضوية الكاملة
  • 2016 توقف المفاوضات بسبب ملف اللاجئين
  • 2020 رفض انضمامها لعدة مآخذ

 وفي خطوة لا تبدو مفاجئة، قالت اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي في تقريرها السنوي بشأن تركيا كشفت عنه مؤخرا إن الحكومة التركية تقوض اقتصادها وتقلص الديمقراطية وتدمر المحاكم المستقلة مما يجعل محاولة أنقرة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أبعد من أي وقت مضى.

يدرك الاوروبيون خلال ذلك موقع تركيا وكونها بمثابة منطقة عازلة عن حدودها الجغرافية مع بلدان مثل سوريا والعراق وإيران ولهذا فإن بقاءها تؤدي وظيفة خط الصد والحاجز يخدم الاتحاد الاوروبي وحلف الناتو على السواء.

وليس ذلك كل شيء، فالمسؤولون الأوروبيون يتهمون تركيا بعدم معالجة مخاوف الاتحاد الأوروبي الجادة بشأن استمرار التطورات السلبية في سيادة القانون والحقوق الأساسية والسلطة القضائية حتى أن مفاوضات الانضمام وصلت إلى طريق مسدود.

اوروبا

مفاوضات مضنية لم تحمل لتركيا سوى التلويح بالعقوبات بسبب سياساتها المتعارضة مع سياسات الإتحاد

وتتفاوض تركيا على الانضمام إلى الاتحاد بصفتها دولة عضوا بعد تقديمها لطلب رسمي بالانضمام إلى منطقة اليورو، منذ أبريل عام 1987 وكانت من أُوَل الدول التي انضمت، بعد الأعضاء المؤسسين العشرة، إلى مجلس أوروبا في عام 1949 لتبرم في 1995 اتفاقية الاتحاد الجمركي مع الاتحاد واعتُرف بها رسميا مرشحا للعضوية الكاملة في قمة هلسنكي للمجلس الأوروبي في 12 ديسمبر عام 1999.

وبدأت المفاوضات المتعلقة بحصول تركيا على العضوية الكاملة في الاتحاد في أكتوبر 2005. وقد اتسمت العملية بالبطء الشديد، حيث فُتح 16 فصلا فقط من بين الفصول الخمسة والثلاثين اللازمة لإكمال عملية الانضمام للاتحاد، وأُغلق واحد منها في مايو 2016 ولكن سرعان ما توقفت بسبب أزمة اللاجئين.

ومنذ تولي الرئيس رجب طيب أردوغان الحكم ومع إبراز سياساته المعادية ضد بعض الدول وقمعه للتظاهرات التي خرجت ضده ظهر شق من أعضاء الاتحاد الذين يتمسكون بعدم إتاحة الفرصة لأنقرة من أجل دخول البيت الأوروبي.

في وسط كل هذه المتغيرات يجد أردوغان ونظامه نفسيهما في وضع لا تحسدان عليه وكأنه يسير في حقل ألغام في تعامله سواء مع روسيا او مع الولايات المتحدة والناتو والاتحاد الاوروبي وعلامات ذلك كثيرة أقلها أن تركيا صارت قاب قوسين أو أدنى من العقوبات، فكل الاطراف تقريبا إما لوّحت أو أنزلت عقوبات بحق تركيا وليس من المتوقع ان يحمل المستقبل اي انفراج لتركيا او حمايتها من العقوبات فجميع الاطراف جاهزة لذلك.