أردوغان وكورونا يُدخلان قطاع السياحة غرفة الإنعاش

إسطنبول - كشفت بيانات من وزارة السياحة التركية اليوم الاثنين أن عدد الزوار الأجانب الوافدين على البلاد انخفض بنسبة 71.48 بالمئة على أساس سنوي في يناير/كانون الثاني ليبلغ 509787، مما يظهر أثر القيود المفروضة على السفر والأعمال بسبب جائحة فيروس كورونا.

وقد يكون هذا التراجع الحاد راجع في جانب منه لإجراءات الإغلاق التي فرضتها العديد من الدول في مواجهة تفشي مرض كوفيد 19، لكن أزمة قطاع السياحة في تركيا تعود إلى ما قبل ظهور فيروس كورونا في ديسمبر 2019 بمدينة ووهان الصينية.

وبدأت تركيا في إغلاق حدودها وفرض قيود على الأنشطة بعد تسجيل أول حالة إصابة بكوفيد-19 في مارس من العام الماضي. وتسبب تأثر السياحة سلبا في إلحاق ضرر بالنمو الاقتصادي وفاقم ارتفاع عجز ميزان المعاملات الجارية.

ويسلط هذا التراجع الضوء على حجم الأزمة الاقتصادية التي تواجهها تركيا والتي يكابد الرئيس رجب طيب أردوغان للخروج منها بأخف الأضرار السياسية مع تراجع حاد في شعبيته وانشقاقات هزت حزبه العدالة والتنمية الذي يحكم منذ العام 2002.

ويتوقع محللون أن تؤثر الأزمة الاقتصادية الراهنة على حظوظ أردوغان وحزبه في الانتخابات المقررة في العام 2023، بينما يقود الرجل منذ أشهر حملة دعاية واسعة للترويج لإصلاحات ضخمة مقدما فرصا مغرية للمستثمرين الأجانب الذين هجروا السوق التركية بسبب سياساته ومنها التدخل في السياسات النقدية وأيضا بسبب مناخ من عدم الاستقرار السياسي وتوترات متناثرة مع الدول الغربية.

وتسببت سياسات الصدام التي انتهجها أردوغان أيضا في تضرر قطاعات حيوية مثل السياحة، حيث تأثر القطاع بخصومات الرئيس الجانبية والمجانية مع دول الخليج.

ويشكل الوافدون على الوجهة التركية من دول الخليج، رقما مهما تراجع خلال السنوات الأخيرة بشكل حاد.

وتسببت التحذيرات التي أطلقتها دول غربية تتصدرها ألمانيا في السنوات الأخيرة في تراجع حاد لعدد السياح، بسبب مناخ الترهيب الذي ساد في تركيا.

وكانت برلين قد حذرت مواطنيها من السفر للوجهة التركية خشية تعرض بعضهم للاعتقال بسبب التعبير عن آرائهم، موضحة أن المناخ القمع في تركيا على أشده منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في صيف 2016.

وأشارت كذلك إلى أنه يجري اعتقال أشخاص لمجرد الشبهة في انتمائهم لشبكة فتح غولن في حملة أمنية "هستيرية" أطلقها اردوغان.

وتركيا هي ثالث وجهة مفضلة للسائحين الألمان بعد إسبانيا وإيطاليا، حيث يشكلون ثقلا من حيث العدد والإيرادات. وفي كل موسم سياحي تنتظر تركيا بشغف الوافدين الأجانب إليها خاصة من ألمانيا، لكن التوتر بين البلدين وأيضا السياسيات القمعية التي انتهجها النظام، أرخت بظلالها على عدد الوافدين.

وأحجم ملايين السياح من مختلف مناطق العالم عن السفر للوجهة التركية رغم حملة دعاية لم تهدا تروج للسياحة في تركيا ولمناخ الاستقرار، لكن حملة الدعاية فشلت حتى الآن في استقطاب العازفين عن وجهة كانت قبل سنوات الأفضل بالنسبة لملايين السياح الأجانب.

ووجد الرئيس التركي نفسه بعد سنوات من التصعيد والأزمات مع أكثر من دولة غربية وعربية، في مأزق بعد تحذيرات من شخصيات نافذة في حزب العدالة والتنمية من أن الاقتصاد بات يقف على حافة الانهيار بعد ركود طويل.

وأطلق في الأشهر الأخيرة حزمة إصلاحات على أمل استعادة التوازنات المالية قبل الاستحقاق الانتخابي في 2023، معلنا عن خطط لتصحيح مسار العلاقات مع الدول الأوروبية.

لكن الشركاء الأوروبيين الذين اختبروا سياساته على مدى سنوات من الصدام، لا يثقون بعد في نوايا الرئيس التركي، فيما يرى دبلوماسيون أن تراجعه قد يكون مجرد انحناءة للعاصفة على أمل إنعاش الاقتصاد قبل انتخابات 2023.

كما أضرت مشاريع أطلقها الرئيس التركي بقطاع السياحة من ضمنها تحويل كنيسة ايا صوفيا إلى مسجد ومشروع قناة اسطنبول الذي يتوقع أن يكون له ضرر هائل على البيئة والاقتصاد.

وثمة أيضا معالم أثرية أخرى يجري ترميمها في صفقات مشبوهة لا تراعي الخصوصيات التاريخية لتلك المعالم، بينما لم تحرك السلطات ساكنا نظرا لنفوذ من يشرفون على تلك الصفقات.