أردوغان يبطل معاهدة لوزان بتحويل آيا صوفيا

هناك شبح يطارد أوروبا، شبح التوسع التركي، الذي أطلقته حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان الإسلامية وحلفاؤها القوميون المتطرفون الذين يسيطرون على الدولة التركية. دخلت جميع قوى أوروبا القديمة، باستثناء فرنسا، في تحالف مقدس لإبطال هذا الشبح: الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي، وأنجيلا ميركل في ألمانيا، وبوريس جونسون في بريطانيا، وجوسيبي كونتي في إيطاليا، والإسباني بيدرو سانشيز، ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دي لين ومفوضي الأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ومنظمة حلف شمال الأطلسي.

لقد قمت بإعادة صياغة المقدمة الشهيرة للبيان الشيوعي، للتأكيد على حجم الكارثة التي نمر بها بسبب تركيا.

يتشكل نظام عسكري في الأناضول على حساب مصلحة الشعب التركي. يتبع هذا النظام نهجاً توسعياً مصمم لأجل مد الحدود القانونية للبلاد عن طريق القوة الغاشمة.

وإذا كنت تعتقد أن الأمر يتعلق فقط بتحويل آيا صوفيا مؤخرًا إلى مسجد، إذن فأنت تحتاج إلى التفكير في الأمر مرة أخرى.

إن القرار الذي اتخذه تحالف أردوغان - بهجلي حول تحويل المتحف هو مجرد حجر رئيسي واحد فقط تم وضعه على طريق خططهم المتعلقة بالذكرى المئوية للجمهورية التركية في عام 2023.

يقول هذا التحالف: دعوا حدود تركيا الحديثة، التي تم ترسيمها بعد الحرب العالمية الأولى، تُطرح للنقاش مرة أخرى ودعوا ما يسمى بالميثاق الوطني، الذي يتعلق بإعادة المطالبة بالأراضي التي تنتمي الآن إلى جيران تركيا في الجنوب والغرب، يعود إلى الحياة مرة أخرى.

إن حقيقة أن كوادر ونواب حزب العدالة والتنمية أطلقوا العنان للعقوبات واللعنات على معاهدة لوزان حتى قبل أن يستقر الغبار بعد حفل إعادة افتتاح آيا صوفيا يوم الجمعة، يجب أن يكون دعوة لإيقاظ العالم. هذا إذا كان أي شخص يهتم بالتصعيد المستمر لخطاب القوة الداخلية في تركيا.

لم يكن من قبيل المصادفة أن يختار أردوغان وبهجلي تاريخًا محددًا لحدث آيا صوفيا: الذكرى السنوية لمعاهدة لوزان، التي تم التوقيع عليها في 24 يوليو 1923. لذا، لم يعد الأمر أشبه باللغز عندما كان الأتراك – سواء مؤيدين أو معارضين لرجلهم القوي في بلادهم - يسمعون دائماً عبارة "فصل زمني تاريخي يجب إغلاقه". يُشار إلى الفصل هنا باعتباره تاريخ الجمهورية التركية، كما تصورها وأطلقها المؤسس مصطفى كمال أتاتورك. ويعد فتح أبواب آيا صوفيا كمسجد في نفس الوقت يمهد الطريق لإغلاق مثل هذا الفصل الزمني التاريخي.

وتعود بداية اتباع هذا النهج بالفعل في فترة محاولة الانقلاب الغامضة في 15 يوليو 2016، يليها انقلاب شنه أردوغان، من خلال إعلان حالة الطوارئ، بعد خمسة أيام. ومنذ ذلك الحين، بدأ بناء النظام الجديد بسلسلة من القرارات والتحالفات والأحكام التعسفية دون انقطاع.

ويعد التصعيد السريع للتحركات في السياسة الخارجية هو أيضًا جزء رئيسي من هذه الاستراتيجية. فالعمليات في كردستان العراق تهدف إلى إنشاء منطقة دائمة، ومزيد من القواعد. وفي سوريا، يشير الحشد العسكري المستمر إلى نفس الطموح. لكن الدفع الحقيقي للنظام، بما في ذلك في الدولة الليبية الغنية بالنفط، يمكن رؤيته ضمن ما يسمى عقيدة "بلو هوملاند" أو (الوطن الأزرق)، وهي الآن في مرحلة التنفيذ.

مدفوعان باستياءهما العميق بسبب تباطؤ الاتحاد الأوروبي في الموافقة على ضم تركيا، واستخدام الانقلاب الفاشل كذريعة لكل شيء معادي للغرب، ورؤية الكثير من الفرص السانحة في عالم من الفوضى، يبدو أن أردوغان وشريكه بهجلي يعيدان النظر بمعاهدة لوزان في الوقت المناسب. 

يجب أيضًا رؤية توتر العلاقات المتزايد مع اليونان وقبرص حول مصادر الهيدروكربون والحدود البحرية في هذا السياق، حتى يتم فهم الأمر بشكل صحيح.

هل يعيد التاريخ نفسه؟ قد تبدو المقارنة بين الاستياء الألماني من معاهدة فرساي، التي أنهت الحرب العالمية الأولى في عام 1919، ودفع حكومة أردوغان البلطجة لخلق نفس النوع من المشاعر بين الأتراك عبر الطيف السياسي غير صحيحة، لكنها في الواقع دقيقة تمامًا.

ويبدو أن العديد من المراقبين خارج تركيا غير قادرين على رؤية الصورة الكبيرة، وإذا فعلوا ذلك، فسيكتشفون بسهولة وجود أسطورة متطابقة تتشكل في تركيا، مثل أسطورة "الطعنة في الظهر" الألمانية.

أُطلقت أول رسائل هذه الأسطورة بالفعل على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي ومن خلال الأعمدة في الصحف الموالية للحكومة، أثناء افتتاح آيا صوفيا كمسجد.

ووفقا لأسطورة "الطعنة في الظهر"، ادعى اليمين الألماني أن ألمانيا لم تخسر الحرب العالمية الأولى في الواقع، لكنها تعرضت للخيانة على الطاولة من قبل القادة المدنيين. وبالمثل في تركيا، لا بد أن نسمع المزيد والمزيد عن أن تركيا لم تخسر الحرب العالمية أيضًا. وبمجرد إلقاء نظرة على حملة غاليبولي بين 1919-1922 - كان الوفد التركي بقيادة أتاتورك، هو الذي زود تركيا بـ "سترة الإعدام المسماة معاهدة لوزان". 

هذه الفكرة في حقيقة الأمر توحد الإسلاميين في تركيا، وجزء كبير من القوميين العلمانيين المعادين للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، واليمين المتطرف والبانطورانيين، والضباط السابقين الذين كانوا في السابق أعداء أردوغان المحتملين والمسجونين، الذين لا يزالون في خدمته في الوقت الحاضر من خلال تقديم عقيدة "بلو هوملاند".

يمكن أن نرى أوجه تشابه مع ألمانيا عام 1930، التي ولدت اختلاف مجموعاتها السياسية المختلطة حول معاهدة فرساي هتلر ونظامه الوحشي.

لذا، نواجه شبح في تركيا اليوم، لكن اللامبالاة الأوروبية تجاه ما يحدث في البلاد تدعو للاندهاش. حيث السبب الرئيسي لهذا التجاهل الأوروبي هو أنه وراء الأبواب المغلقة، يتفق ممثلو الاتحاد الأوروبي الرئيسيون على أن نظام أردوغان أهون الشرين.

فسقوط أردوغان سيسبب إحداث دمار في تركيا، ويتبع ذلك فرار ملايين الأتراك غربًا إلى أراضي الاتحاد الأوروبي.

لذلك، يعتبر نظام أردوغان "جيدًا" نوعاً ما لأنه يوفر الاستقرار، على الرغم من أن الدولة بأكملها تعتبر الآن "سجناً مفتوحاً".

يقول الأوروبيون، دعونا نتظاهر بالعجز، بينما يستمرون في استرضاء أردوغان، متظاهرين بأن كل شيء يبدو على ما يرام، ودعونا نشاهد، بينما تستعد الوحدوية التركية لتحدي النظام الدولي في شرق البحر الأبيض المتوسط من خلال السياسة الخارجية العسكرية.

نحن نعرف ما فعله الاستياء الألماني من معاهدة فرساي للعالم، وحان الوقت الآن لربط أحزمة الأمان مرة أخرى.

إذن فلنبدأ في دراسة معاهدة لوزان، لأننا سنحتاج إلى هذه المعلومات. لم يعد النظام السياسي في تركيا مألوفًا بالنسبة لنا. تغير شعاره "السلام في الداخل، السلام في الخارج"، وتم استبدال كلمة "السلام" بكلمة "الحرب".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/2023-centenary/erdogan-setting-stage-invalidating-lausanne-treaty-after-hagia-sophia-move
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.