أردوغان يدعو بايدن للتراجع عن اعترافه بالإبادة الأرمنية

انقرة - ندد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاثنين باعتراف الرئيس الأميركي جو بايدن بالإبادة الأرمنية باعتباره "بلا أساس" ويلحق الضرر بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

ودعا أردوغان نظيره الأميركي جو بايدن إلى التراجع فورا عن إعلانه بأن مذابح الأرمن إبان الإمبراطورية العثمانية عام 1915 إبادة جماعية، وهي خطوة قال إنها تؤثر على العلاقات الثنائية وتضعفها.

وفي أول تصريحات له منذ بيان البيت الأبيض يوم السبت، قال أردوغان إن "الخطوة الخاطئة" ستعيق العلاقات ونصح الولايات المتحدة "بالنظر في المرآة".

لكن الرئيس التركي أضاف أنه يتوقع "فتح باب جديد" في العلاقات ومناقشة جميع الاتفاقات مع الرئيس بايدن في قمة حلف شمال الأطلسي في يونيو.

وقال اردوغان إن على بايدن "النظر في المرآة" عندما يصف الأحداث التي جرت قبل قرن بأنها إبادة، مضيفا "نستطيع التحدث ايضا حول ما حدث للسكان الأصليين والسود وما حدث في فيتنام".

وكان أردوغان قد أصدر بيانا صيغ بعناية قبل لحظات من إعلان بايدن قراره التاريخي السبت خلال حفل لإحياء ذكرى المذابح التي تعرض لها الشعب الأرمني بين عامي 1915 و1917.

إلّا أن الرئيس التركي لم يكتم غضبه في خطاب تلفزيوني استغله أيضا للتدليل على تاريخ الولايات المتحدة مع العبودية واضطهاد السكان الأصليين لأميركا.

وقال أردوغان في كلمته التلفزيونية "أدلى الرئيس الأميركي بتعليقات لا أساس لها وغير منصفة".

وأضاف "نعتقد ان هذه التعليقات تم تضمينها في الإعلان بعد ضغوط من جماعات أرمنية متطرفة ودوائر معادية لتركيا. لكن هذه الوضع لا يقلل من التأثير المدمر لهذه التعليقات".

وعلى صعيد متصل بالعلاقات التركية الأميركية، ربما تشمل خيارات تركيا للانتقام من الوصف التاريخي من جانب الرئيس جو بادين للقتل الجماعي للأرمن إبان الحقبة العثمانية بالإبادة الجماعية، تعليق اتفاق دفاعي مهم مع الولايات المتحدة حسبما ذكر مسؤول تركي على صلة بالأمر.

وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء أنه في حين أن هذا التحرك من جانب بايدن يعد رمزيا إلى حد كبير، إلا أنه يرسي نهج الإدارة في العلاقات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي من المتوقع أن يقوم بتقييم الخلاف بعد ترؤّسه اجتماعا لمجلس الوزراء اليوم الاثنين.

بايدن يصف مذابح الأرمن إبان الإمبراطورية العثمانية عام 1915 بأنّها إبادة جماعية
بايدن يصف مذابح الأرمن إبان الإمبراطورية العثمانية عام 1915 بأنّها إبادة جماعية

يذكر أنه منذ الرئيس الراحل رونالد ريغان لم يستخدم أي زعيم أميركي هذا المصطلح خوفا من أن يترتب على ذلك جفوة مع تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأفادت بلومبرغ بأن مسؤولا رفيعا بإدارة أردوغان على دراية كبيرة بالمداولات التركية بشأن هذا الأمر ذكر أن أحد التداعيات لتحدي بايدن للحليف تركيا واستخدامه مصطلح الإبادة الجماعية للأرمن، هو قيام تركيا بتجميد اتفاقية التعاون الدفاعي والاقتصادي، التي جعلت في الإمكان التعاون مع الولايات المتحدة في صراعات إقليمية مثل سوريا والعراق وذلك منذ التوقيع عليها في عام 1980 .

وسيؤدي تعليق هذه الاتفاقية إلى تهدئة حليف سياسي رئيسي وهو دولت بهجلي زعيم حزب الحركة القومية، وتعزيز الدعم بين صفوف الناخبين القوميين في الداخل. لكن تعميق المواجهة مع الولايات المتحدة سوف ينطوي على مجازفة بتقويض الاقتصاد التركي في وقت يشتد فيه وباء كورونا.

وأوضحت بلومبرغ أن الأزمات الأخيرة مع الولايات المتحدة تسببت في أضرار مالية هائلة بالنسبة لتركيا وقد تحد هذه المرة من رد أنقرة .

ويقول الأرمن بدعم من مؤرخين وباحثين إن 1,5 مليون أرمني قضوا في إبادة جماعية ارتكبت في ظل حكم الإمبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى.

وتقر أنقرة فقط بأن أعدادا كبيرة من الأرمن والأتراك قضوا خلال محاربة العثمانيين لروسيا القيصرية لكنها تنفي وجود أي سياسة متعمدة للإبادة، مشيرة الى ان هذا التعبير لم يكن له تعريف قانوني حينذاك.

وحاول بايدن التخفيف من الغضب التركي عبر الاتصال بأردوغان لأول مرة منذ توليه منصبه في يناير.

وتوافق الزعيمان خلال محادثتهما الهاتفية الجمعة على عقد لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في يونيو المقبل.

وفي سياق متصل قال رئيس البرلمان التركي، مصطفى شنطوب، إن الشيء الوحيد الذي تغير حول أحداث عام 1915، هو القرار السياسي الأميركي.

وأضاف شنطوب أن بيان الرئيس الأميركي، جو بايدن حول أحداث عام 1915 التي وصفها فيه بـ"الإبادة" ضد الأرمن، بمثابة تصريحات تتجاهل القانون والخلفية السياسية والتاريخية للحادثة. وأوضح، بحسب الأناضول، أن بيان بايدن كما أنه أظهر التناقض الأمريكي مع القانون الدولي والمعرفة، فإنه أيضاً "يلحق الضرر بعلاقات أنقرة وواشنطن القائمة على حقوق الإنسان وسيادة القانون والصداقة المتبادلة".

ودعا شنطوب إلى البحث في المصادر التاريخية عن حقيقة ما حصل خلال الحرب العالمية الأولى، مؤكداً وقوف تركيا دوماً بجانب السلام في وجه كافة أشكال التمييز العرقي أو الديني. وأشار شنطوب إلى "أرمينيا والجاليات الأرمنية، هي السبب في عدم تحقيق الاستقرار الإقليمي من خلال غرقهم في حلم أرمينيا الكبرى والتحريض ضد تركيا عبر مزاعم الإبادة". وأضاف أن هذا الأمر يحزن الأرمن من مواطني تركيا.